Part ; 1

5 1 2
                                        


-
سطّرتُ كلماتي وعزمتُ... حكايةٌ واحدةٌ هي التي ستُروى، لا غيرها. سأكتبُ ما رأته عيناي، وما سمعته أذناي، سأحكي عن أيامي ولياليَّ، لأعيش شعورها من جديد، لأفرغ ما كان يثقل صدري من آلامٍ ووجع، ولأوثّق ضحكاتي ولحظات البهجة التي لا تُنسى.

هكذا كانت بداية روايتي، ملخّصٌ لرغبتي في أن أكتب... والآن؟

لأشرح لكم شعوري الأول... لقد كرهتُ اسمي! لا، ليس لأنه بشع أو مرتبط بذكرى سيئة ( فهذا يحدث في الروايات فقط، وليس في الواقع ) لكن لأن كل ما يتبع اسمي ليس "أحبكِ" أو "أنتِ رائعة"، بل دائمًا ما يكون: "دانه، اغسلي الصحون"، "اكنسي الأرضية"، "اطوي الملابس"، والقائمة تطول. لمَ قدري أن أكون فتاة ؟!

قبل أن أغرق في أفكاري، قاطعتني أمي بمناداتها المعتادة: "دانه! تعالي اغسلي الصحون!"

تنهدتُ، وفي طريقي إلى المطبخ...

ارتطمتُ بشيء صلب، ضخم، قوي... أوه، كأنني مدحتُ كثيرًا؟ إنه طلال، أخي الأكبر. الشخص الهادئ، القائد، المعتمد عليه، والشهم... حسنًا، لن أنسى أنه رياضي أيضًا.

نظر إليّ باستغراب قبل أن يقول: "أوه، معليش دانه، ما انتبهت لك."

رمقتهُ بنظرة مستهزئة وأنا أشير إلى بنيته القوية: "بالطبع، القبطان طلال! أنا مجرد نملة أمام هذه الكتلة العضلية."

أغمض عينيه للحظة وكأنه يحاول ضبط نفسه قبل أن يرد: "أعتذر مرة ثانية، وقولي ما شاء الله." سكت قليلًا، ثم أكمل بمكر: "أوه، بالمناسبة، أمي قالت..."

قاطعته وأنا أتحلطم وأمشي مبتعدةً، بينما ارتفعت ضحكاته في الخلف وهو يشق طريقه إلى غرفته.

وصلتُ إلى المطبخ أخيرًا، فتحت الحنفية، وبدأتُ بغسل الصحون بينما أتمتم بكلمات غير مفهومة ، لكن تعابير وجهي كانت تفضحني.

وقفت أمي عند الباب، وضعت يديها على خصرها وقالت بنبرة ساخرة: "كأنّ دانه بنت محمد ما عاجبها تغسل الصحون؟ ولا مكانك على كرسي الملوك؟"

استوعبتُ كلامها، لكنني معتادة على هذا النوع من الاستهزاء، فتنهدتُ، واستغفرتُ بصوتٍ خافت قبل أن أتمتم: "لا يمه، هذا أنا أغسل، ابشري " .
-
بعد صلاة العصر، أخذتُ قيلولة قصيرة، وعندما استيقظتُ وتمددتُ قليلًا على سريري، شعرتُ للحظة أنني تائهة... أين أنا؟ من أنا؟! لكن سرعان ما انهالت عليّ الذكريات، وتذكرتُ المصيبة... بكرة عندي اختبار.

رفعتُ رأسي للسقف بحسرة، وأحسستُ أن العبرة تخنقني:
"يارب يا حبيبي، فكني من هذي الدراسة، بس تعبت!"

تنفستُ بعمق، تعوذتُ من الشيطان، وقررتُ آخذ شور سريع يمكن أنعش نفسي شوي من هالنومة اللي تكسّر البدن. بعد الشور، لبستُ بجامتي اللي زادتني أنوثة، وما نسيت الترطيب وحركات البنات (خلونا نعترف، كنت أتهرب من المذاكرة! )

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Apr 29, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

Dana .قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن