رواية حُرية
هذه الرواية كتبتها بعد تفكير طويل، وقررت أخيرًا الإفصاح عن سببها بعد شهور من الصمت.
الرواية مستوحاة من أحداث حقيقية، لكنني غيرت الصياغة وأخذتها إلى عالم آخر حفاظًا على الخصوصية.
الإهداء
*"إلى تلك الروح التي ثارت فقُمِعَت، تألّمت فصَمَتَت، أخطأت فدفعت الثمن بروحها...
أنا أكتب من أجلك، لمواساتك، كي لا تظن أنك وحدك.
أخشى أن أكتب فأفضح، وأخشى أن أصمت فيُدفَن ثمن روحك."*
___________
" كتاب محرم "
انفتح الباب ببطء شديد، مصدراً أنينا مزعجاً. غُلفت حواسي برائحة غريبة، لها قدرة على استحضار أحداث قد انقضت لكنها لا تزال محفورة داخلي، وستبقى ما حييت.
دخلت بخطوات حذرة، تنهدت أطرد الوحوش التي تفك أسرها كلما انشغلت عنها. أرضية خشبية، جدران متشققة، سلاسل صدئت بفعل أثامهم، موقد قديم، وطاولة خشبية تتوسطها تحفية غريبة الشكل، بها أزهار التهمت ألوانها طول الانتظار. صندوق صغير مليء بالتراب... هل هذا هو؟
اقتربت أتفحصه متجاهلاً معظم محتوياته، التي لم تكن إلا ذكريات مملة. شد انتباهي كتاب متوسط الحجم ذو غلاف جلدي مهترئ، بني اللون، في حافته العليا نقش غريب باللون الذهبي، أشبه بشمس ابتلعها الظلام.
ما إن حاولت فتحه، حتى داهمني شعور غريب. ضاقت أنفاسي، وبرودة قيدت أطرافي بقوتها. اضطربت نبضات قلبي، وتشجّنت معدتي؛ خليط بين توتر وخوف داهمني. شعرت بأنفاس ساخنة قرب أذني، همست باسم لا أعلم لمن يعود. التفت فلم أجد أحداً.
ازداد اضطرابي عندما لمحت جسدًا صغيرًا يحتضن نفسه في زاوية القبو، وعلى وجهه نظرة بين الألم والأمل، كأنه واقع بين الظلام والنور. لم أرتعب بقدر ما ألمني منظره. حاولت الاقتراب منه، وأذ بوقع خطوات تقترب بسرعة من باب القبو، تراجعت برهبة من القادم. خبأت الكتاب أسفل ملابسي، وركزت نظري على مقبض الباب الذي فتح ببطء وحذر. أغلقت عيني كرد فعل لامساكي متلبساً بجرمي. لم أرى شيئًا ولم أفهم من أتى، لم أشعر سوى بيد تسحبني بقوة إلى الخارج وتغلق باب القبو بسرعة.
أفقت بشعور ضغط على كتفي ثم
جاء صوته خائفًا، معاتبًا ليريح خافقي:
"ماذا تفعل هنا؟"
حاولت التكلم، لكنه لم يسمح لي.
"وفر أعذارك لاحقًا. عليه إعادتك إلى غرفتك حالاً."
أنهى جملته ليجرني قسراً إلى غرفتي.
أخذ يلف ويدور في غرفتي، ثم نطق بعد أن أهلك قلبي:
"اسمع، ما فعلته لا يغتفر. فهمت؟ لذا يفضل أن تعتذر وتكون هادئًا."
"لست خائف أن يعلم بما فعلت، ولن أذهب إليه حتى أعتذر."
أتممت كلامي، كأن الأمر بيدي. أتمدّد على السرير، إذ كان ذلك الطفل يشغل عقلي... من يكون؟
أفقْت من شرودي على سحبه لي لأجلس باعتدال.
صرخ غاضبًا:
"ماذا تعني بـ 'لن أذهب'؟! هو يعلم بهربك وينتظر أن أحضرك إليه!"
لا أعلم، لكن تملكني هدوء غريب. رغم اني على إدراك تام أنني إن ذهبت إليه، لن أكون بهذا الهدوء.
"لم أكن هارب... ثم كيف علم بغيابي؟"
توتر بدر لينطق بتلعثم:
"لم أقصد أن أوقعك بالمشاكل، لكن فزعت عندما لم أجدك في فراشك. بحثت عنك ولم أجدك، فذهبت إلى مكتبه ظنًّا مني أنك هناك...و"
تنهدت من غبائه.
"و؟ ماذا أكمل؟"
نطق مبتعدًا بندم، وهو يضرب يديه ببعضها:
"سألني عن سبب دخولي مكتبه، وأخبرته باختفائك، لذا أمرني أن أبحث عنك وأحضرك إليه."
رائع... شعرت بتوتر ورهبة تعود إلى قلبي. لم يمت بعد. تمتمت بيأس متجهة إلى مكتبه:
"أغلق فمك فحسب."
لحقني، يوقفني عن تهوري بالاتجاه إلى جلاد عديم الرحمة:
"اليكسندر، انتظر... ماذا ستخبره؟"
وضعت يدي على كتفه لأطمئنه. غالبًا أنا أحتاج أن يطمئن قلبي... اليأس أحدهم.
"لا بأس، أستطيع تدبر أمري."
ختمتها بابتسامة معوقة بالكاد استطعت رسمها.
طرق بخفة مرتين لينتظر الإذن بالدخول. مرت بضع دقائق دون رد، ليعاود الطرق. ما إن سمع الإذن بالدخول حتى خفق قلبه برعب.
فتح الباب بيديه المرتعشتين. قابلته هيئة والده الغاضبة، جالسًا على الأريكة، ينظر له بنظرة حادة اخترقت قلبه، ليعلن عن استسلامه لخوفه. أغمض عينيه، يبتلع ريقه، عندما وقعت كلماتي على مسامع الأصغر.
بنبرة حادة:
"اقترب أيها الهارب."
يتبع 🎀
البارت الاول بعد التعديل رأيكم يهمني 😊💕
VOUS LISEZ
حرية (قيد التعديل)
Romanceيقال إن الأجيال تورّث بعضها: الجمال والذكاء، المال والحقد... وأحيانًا الجنون. جدي ورثه باسم التدريب، وأبي حمله باسم المسؤولية، وها أنا الآن... أمام سؤال واحد: هل سأرث الجنون بدوري، أم أكون الحفرة التي تبتلع هذا الإرث العريق في ظلامه؟ بين اللطف والجن...
