نقطة اللاعودة || دِيـمَـــةْ .

1.1K 33 24
                                        

"لم تكن زقزقة العصافير هي ما أيقظ 'زينة' هذا الصباح، بل كانت تلك الهمسات المتحمسة القادمة من خلف باب الغرفة.

فتحت عينيها ببطء على صوت والدتها مرفت وهي تصف ذلك 'الغريب' الذي حلّ على القرية، وكأن صوتهما كان ينسج خيوط فضولٍ سحبها من عالم الأحلام إلى أرض الواقع.

علا صوتُ مِرفت _ بقولك مَهندِس مَهندسِ قد الدُنيا .

تَلَوَّتْ شفتا ديمة بِسخريةٍ وقالت _ وأي يعني مُهندس ، لتكوني عايزانا نفرشله الأرض ورد .
تَرَقَّقَتْ نظراتُ مرفت مُتمنيه فقالت_ ياريت ، عارفة يبت يا ديمة أنا وصغيرة قدك كده كُنت متمنية أتجوز شاب من المدينة وأخرج برا القرية دي ، وأشوف محافظات المدينة وشوارع المدينة وبيوتها بس محصلش.
تَكَشَّفَتْ على محيّاها سِمَةُ السخريةِ قائلة _ وجايا تحققي أحلامك فيا .

جلست زينة على حافة السرير ورفعت الغطاء الذي كان يُغطّيها.

تَلَوَّنَ وجهُ زينة بِبَريقِ الانبهار قبل أن تقول _ مَهندس! ومن المدينة؟ عِندنا في القرية .
أقتربت مِرفت ضاحكة _ وكمان كيف البدر المنور ، يقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك.

قفزت زينة من مكانها، وتعلقت بذراع والدتها كطفلة تطلب قصة قبل النوم: 'بالله عليكِ يا أمي، اوصفيه.  يشبه أبطال الروايات؟'.
ضحكت مرفت وهي تربت على يدها: 'يا بنتي،  الشاب ، مفيش تشبيه يوفيه حقه'
.
تَجَهَّمَتْ ديمة بِتَكَشُّرٍ _ ما خلاص عاد كلتوا دماغي أنا نازلة .

نهضت زينة وقالت_ الأ قوليلي شعره لونه أي؟.

جرّ زهير كرسيًا وجلس، ونظر إلى غيث رافعًا حاجبه الأيمن، وقال ضاحكًا: عامل أي؟

لم يُدرك غيث معنى نظرات زهير، لكنّه ردّ بجدية: الحمدلله وأنت أخبار دنيتك؟

نفخ زهير ببرود واتّخذ وضعيةً أكثر استقامة على الكرسي، ثمّ قال: لا سيبك مني ، قلبك أنت عامل أي؟

ضحك غيث وقال بسخرية _ لا أتعدل أي الحركات دي والكلام الألغاز ده أنا مش فاهم حاجه .

اتّكأ زهير بظهره على الكرسيّ، ووضع يده فوق الأخرى، وقال: يبني أفهم قلبك قلبك أي مش شغال .
تحدث غيث بسخرية_ ما أهو شغال وعايش بيه الحمدلله.
أدرك زهير أنّ غيث لا يفهم ما يقوله، فقرّر أن يكون صريحًا معه، وقال: قلبك بيحب ولا لسه صاحبة الحظ مش موجودة.
أدرك غيث ما يقصده زُهير فقال
_ لا لا وأعتقد إني مش هلاقيها بسهولة ، ببساطة اللي في بالي مقابلتش حد بصفاتها لحد الان.
نظر زُهير للسماء ثم تنهد وقال_ صدقني هتفضل تحط مليون صفة وفي الاخر ، عينك هتقع على واحدة مفهاش ولا صفة من صفاتك ورغم ده هتوقعك اه والله هو الحب كده ، مبنقدرش نتحكم في قلوبنا وخليك فاكر كلامي .
نظر غيث له من أعلى للأسفل وقال
_ يا واد يحبيب خليك في نفسك أنت بس ، وبعدين لما هو كد حضـ.
كان غيث على وشك إكمال كلامه، لولا أن زهير قاطعه وهو يصفق ويرمش بعينه، معبرًا عن إعجابه الشديد بالفتاة التي مرت أمامهما.
زُهير وهو يبتسمَ
_ ما بنات القُرى حلوين أهم أومال مين اللي قال إنُهم وحشين.

ديمَـةBağımlısı olacağınız hikayeler. Şimdi keşfedin