"التكميم بالصمت"

33 2 4
                                        


في زمنٍ تُباع فيه الكلمات وتُشترى الأحلام، يصبح الصمت سلاحًا وعبئًا في آن واحد. نُكمّم أفواهنا بأوراقٍ لم تكن يومًا إلا وسيله للبقاء، ولكنها صارت الآن قيودًا تحكمنا، تصادر منا الحروف والبوح. نمشي في الطرقات بأفواه مغلقة، نحمل في أعماقنا كلمات ثقيلة لا يطيقها الورق ولا يحتملها الصمت.

ليس الصمت ضعفًا، لكنه صرخة مكتومة، صوت لا يسمعه إلا من يتأمل بعمق. نلتفت إلى المال فنراه كقناع يحجب الحقيقة، كسلطان يفرض سلطته على أرواحنا، فيسلب منا الحق في التعبير. ومع ذلك، يبقى الأمل موجودًا، فالكلمات الحقيقية لا تموت، تدفن في القلوب وتنتظر اللحظة لتزهر من جديد.

فيا ليتنا نتحرر من هذا التكميم، نطلق كلماتنا في فضاء لا يعرف القيد، وننطق بما تشتهي أرواحنا دون خوف .

كم هو مؤلم أن تكمم أفواهنا لا بشريط ، بل بورقه نقديه تحمل قيمتها أكثر من كلماتنا. نختنق تحت  الحاجة، نصمت رغم فيض المشاعر التي تجتاحنا، لأن صوت المال أعلى من أصواتنا .

نجبر على التظاهر بالصمت، لا لأننا نرغب فيه، بل لأن الحقيقة باتت عبئًا لا يتحمله أحد. تخذ حريتنا في عدد الأوراق التي نملكها، وكأن الصدق أصبح عملة نادرة لا تقدر بثمن.

في كل لحظة نصمت فيها، نفقد جزءًا من ذاتنا، نخسر أرواحنا شيئًا فشيئًا، لكن يبقى في الأعماق أمل خفي أن يأتي يوم تكسر فيه قيود الصمت، وننطق بالحقيقة التي نخفيها خلف الورقه النقديه.

ساره_اسامه
"كاتبة_المستقبل"

"خواطر" Stories to obsess over. Discover now