لم تكن خيال جميلة على المستوى التقليدي، لكن ذكاءها كان واضحًا في عينيها. كان لونهما بنيًا غامقًا، أسود تقريبًا، وكان لهما تركيز يتجاوز سنواتها. كان شعرها الداكن، الذي عادة ما يتم سحبه إلى الخلف في جديلة عملية، يحمل لمحة من تجعيد الشعر العنيد في الأطراف، وهو انعكاس لروحها المستقلة. على الرغم من أنها لم تكن ثرية، إلا أن ملابسها كانت دائمًا أنيقة ونظيفة، وغالبًا ما كانت مزينة بزر غير متطابق ، مما يشير إلى سعة الحيلة التي كانت تطن تحت السطح. كان جسم خيال نحيفًا، ولكن كان بها قوة ، شحذتها من خلال التغلب على التحديات التي قدمها والدها النرجسي.
ها هى خيال تنظر للمرآه ويسخر منها انعكاسها في المرآة المغبرةكما يفعل والدها دائما. كانت عيناها اللامعتان ذات يوم باهتتين، مما يعكس السنوات التي قضتها تحت وطأة نرجسية والدها الخانقة. منزل طفولتها، وهو عبارة عن بيت واسع ف احد احياء القاهرة محاصرة فيه فترة من الزمن، لم يكن يبدو وكأنه ملاذ أكثر من كونه قفصًا مذهّبًا. ترددت في كل زاوية تصريحات والدها المهينة، مما أدى إلى تحطيم احترامها لذاتها .
امتلكت خيال كل صفات الازدهار: الذكاء، والتعطش للمعرفة، وشرارة الإبداع. ومع ذلك، فإن والدها، وهو الرجل الذي كان يستمتع بإنجازاته الخاصة، كان ينظر إليها فقط على أنها لوحة تعبر عن مخاوفه. قوبلت نجاحاتها بالهمهمات الرافضة، وتضخمت إخفاقاتها تحت الأضواء القاسية.
كانت خيال تتوق بشدة إلى موافقة والدها، وهي شعلة متلألئة تتضاءل مع مرور كل عام. لقد حاولت أن تتحول إلى الابنة المثالية التي طلبها، متفوقة أكاديميًا، تتقن معظم انواع العلوم رغم صغرها، حتى أنها حاولت ان تتعلم كيف تدير سلسله محلات والدها، وهو مسعى انتهى بتوبيخ علني مهين.
في إحدى أمسيات الصيف الخانقة، وبينما كان الجو حارًا في القاهرة، سمعت خيال محادثة بينى وبين والدها. لقد كنت انا صورة من امرأة أنهكتها سنوات من المعاناة الصامتة، توسلت إلى والدها قائلة: "خيال تذبل تحت انتقاداتك المستمرة. دعها تتنفس، دعها تجد طريقها الخاص".
وكان رد والدها ردًا لاذعًا، مليئًا بالتعالي. "إنها ضعيفة، مثلك تمامًا. غير قادرة على تحقيق أي شيء ذي قيمة."
ضربت الكلمات خيال وكأنها ضربة جسدية. تدفقت الدموع من عينيها، مما أدى إلى تشويش الصورة المشوهة بالفعل التي تحدق بها من المرآة. في تلك اللحظة، بدأت بذور التمرد، التي كانت مدفونة لفترة طويلة تحت طبقات من الشك الذاتي، في النمو.
هل ستبقى خيال حبيسة القفص الذهبي أم أن هذه ستكون نقطة التحول التي ستحررها؟ سنعرف سويا في الفصل الثاني!
أنت تقرأ
قاتلى
Randomفى ظل النرجسى كان المطر يتساقط على زجاج النافذة، مقلدًا العاصفة التي كانت بداخلي. وأنا، مستلقيه على الأريكة، واتصفح نسخة بالية من قصه تشبه قصتك تماما . إنها قصة يا عزيزتي، قصة عن وقت ما قبل أن تضربنا العاصفة، قبل أن تختفى شرارتك الرائعة تحت الظل الذ...
