ضربت شمس القاهرة بلا رحمة على وجه يقين المليء بالدموع. ثلاثة أسابيع تفصلنا عن زفافها، وقد تحول عالمها إلى غبار. كانت هناك صورة مجعدة ممسكة بيدها، صورة خطيبها المبتهج سعد، متشابكًا مع صديقتها المفضلة، سارة، وخيانة مقززة محفورة على وجوههما.
يقين، تلك الروح النارية ذات العيون بلون النيل والشعر المجعّد الداكن، كانت تحلم دائمًا بحفل زفاف خيالي. الآن، القصة الخيالية الوحيدة التي تنكشف كانت قصة الخداع والحسرة. الانتقام، بذرة مرة، بدأت تنبت في صدرها.
لم تمنحهم الرضا لرؤيتها محطمة. مسحت يقين دموعها بظهر يدها، وقامت بتقويم عمودها الفقري. لم تكن هذه النهاية، بل كانت بداية جديدة.
تحولت الأيام إلى أسابيع عندما انخرطت يقين في العمل في المتحف المصري المرموق. لقد قامت بتوثيق القطع الأثرية القديمة بدقة، بحثًا عن العزاء في همسات التاريخ. بعد ظهر أحد الأيام الحارة، كانت مجموعة من السياح الأمريكيين يتنقلون عبر المعرض، وكان مرشدهم يتحدث بصوت عالٍ عن الفراعنة والهيروغليفية.
ومع ذلك، برزت شخصية واحدة. رجل طويل القامة ذو شعر بني تعصف به الريح وعينان بلون البندق، وكانت نظراته ملتصقة بوجهها عبر خزانة العرض. هزة من الطاقة غير المتوقعة طقطقت عبر يقين، وهي إلهاء مرحب به عن العاصفة المشتعلة في الداخل.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تدخل القدر. تائهًا في ممرات المتحف المتاهة، اصطدمت يقين بالأمريكي من أصول عربيه، مما أدى إلى سقوط دليله الإرشادي. عندما انحنى كلاهما لالتقاطه، تلامست أصابعهما.
"أنا آسفة للغاية،" تلعثمت يقين، وزحف احمرار على خديها.
"لم يحدث أي ضرر"، ضحك بصوت دافئ وودود. "أنا ديفيد، وهذه هي أهرامات الجيزة مقارنة بالتنقل في هذا المكان."
كان ديفيد، وهو مهندس معماري في رحلة بحثية، مفتونًا بذكاء يقين وشغفها بثقافتها.
عرفها بنفسه وطلب منها بعض الاستفسارات فقالت انها مشغولة ف الوقت الحالى فقام ديفيد بدعوتها على العشاء لمناقشه هذه الاستفسارات ترددت لبعض الوقت ولكن حينما نظرت لعينيه احست بالراحه فوافقت.
ومرة بعد مرة ولقاء بعد لقاء اصبحت علاقتهم وطيده وتحولت الاستفسارات والصداقه الى اعجاب ثم الى حب
وتحولت لحظاتهم المسروقة وسط العجائب القديمة إلى علاقة نابضة بالحياة مثل زهور الصحراء التي تتحدى أشعة الشمس القاسية ولكن دون ان تخبر يقين ديفيد بأى شئ عن خطوبتها او ماضيها فقد تبخر ذلك الماضى ولم تعد تتذكره بوجوده.
بعد مده من معرفتهم بعضهم البعض وصلت أخبار خطوبة يقين إلى ديفيد، وهو إجراء شكلي لم تهتم بإلغائه. تلاشت ابتسامته، وظهر وميض من خيبة الأمل على وجهه. لكن يقين، غير قادرة على تحمل فكرة فقدانه، اعترفت بكل شيء. الخيانة والغضب والأمل الجديد الذي أشعله هو بداخلها.
لقد قدم ديفيد، المتفهم واللطيف، حلاً جذريًا. وكان سيعود إلى أمريكا قريبًا. هل ستفكر في البدء من جديد، وترك الألم وراءها والسعي إلى بداية جديدة عبر المحيط؟
نظرت يقين إلى عينيه، حيث كان هناك بحر من الاحتمالات ينعكس. لأول مرة منذ الخيانة، لمست ابتسامة حقيقية شفتيها. ربما لم يكن الانتقام هو الحل. ربما كان الحب الحقيقي يقدم عزاءًا أحلى.
هذه مجرد بداية رحلة يقين. هل ستختار ترك مصر وراءها؟ ما هي التحديات التي ستواجهها في أرض جديدة؟
وهل ستجد الحب والسعادة التي تستحقها؟
ترقبوا الفصل 2!
#قصه_يقين
#تأليفى
#حكايات_مع_بسمه
