00

8.2K 548 337
                                        


أستغفر الله

لنبدأ ✌🏻

***


١٩١٧ ميلاديالحدود بين النرويج و السويد

Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.


١٩١٧ ميلادي
الحدود بين النرويج و السويد.

السماء ليلاً تغطت بأدخنة المدرعات المحترقة  تُعلن للغربان أن الحرب بالأسفل.

الجنود كانوا منتشرين بكل مكان على الثلج و تحت الأشجار المتفحمة ،منهم واقف بقلبٍ خائف ينتظر الموت أن يفترسه غفلةً..
ومنهم يجرُ جسده الجريح يتخطى الجثت بعد أن توقفت الجبهة .

كهذا الأشقر وشعره الذي تبلل من العرق وإلتصق به غبار الحرائق..

خلع سترته العسكرية ليتخلص منها ، و يرتدي سترة أحدى الجثت ، ثم تابع سيره الأعرج ، يمسك بخاصرته و يجر ساقه المصابة..

لا يبدو عليه إنه يعلم إلى اين يذهب ، هو فقط يبتعد عن أرض المعركة ، تاركٍ خلفه من كان معهم و شاهدهم يُقتلون أمامه..

كان يائس لدرجة إنه فكر مراراً بالإستلقاء حتى ينزف للموت وينتهي من هذا الإنهاك بجسده و بروحه ، لكن ثمةَ من تهمهم حياته لذا يقاوم التعب لأجلهم.

رأى ضوء من بين الأشجار ، فتبعه وهو يفكر بعواقب الاقتراب منه ، لكنه إقترب كما يقترب الرجل من الحافة ليهوى..

وسيهوى فعلياً.

وصل لسياج الفناء ، فإستند عليه ثم وقع جالساً ، كما تقع حبات الثلج على فروة شعره الشقراء..

أخيراً أغلق عينيه ليستقبل الموت ، لكن لم يلبث طويلاً حتى رأى فتاة بشعرٍ أسود وعيونٍ سوداء واسعة تطالعه بشدوه ، فظنّ لوهلة إنه يتخيلها لشدة حاجته للمساعدة منها.

ثم ومنذ ذلك اليوم انقلبت حياته و حياتها ، وكان لقاء روحين على عتبة الجحيم.

أحدهما كان يحب و الآخر يعشق ...
وشتان بين الوصفين ، كمن نقول أحدهما يسبح و الآخر يغرق.


***

1917Where stories live. Discover now