Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.
١٩١٧ ميلادي الحدود بين النرويج و السويد.
السماء ليلاً تغطت بأدخنة المدرعات المحترقة تُعلن للغربان أن الحرب بالأسفل.
الجنود كانوا منتشرين بكل مكان على الثلج و تحت الأشجار المتفحمة ،منهم واقف بقلبٍ خائف ينتظر الموت أن يفترسه غفلةً.. ومنهم يجرُ جسده الجريح يتخطى الجثت بعد أن توقفت الجبهة .
كهذا الأشقر وشعره الذي تبلل من العرق وإلتصق به غبار الحرائق..
خلع سترته العسكرية ليتخلص منها ، و يرتدي سترة أحدى الجثت ، ثم تابع سيره الأعرج ، يمسك بخاصرته و يجر ساقه المصابة..
لا يبدو عليه إنه يعلم إلى اين يذهب ، هو فقط يبتعد عن أرض المعركة ، تاركٍ خلفه من كان معهم و شاهدهم يُقتلون أمامه..
كان يائس لدرجة إنه فكر مراراً بالإستلقاء حتى ينزف للموت وينتهي من هذا الإنهاك بجسده و بروحه ، لكن ثمةَ من تهمهم حياته لذا يقاوم التعب لأجلهم.
رأى ضوء من بين الأشجار ، فتبعه وهو يفكر بعواقب الاقتراب منه ، لكنه إقترب كما يقترب الرجل من الحافة ليهوى..
وسيهوى فعلياً.
وصل لسياج الفناء ، فإستند عليه ثم وقع جالساً ، كما تقع حبات الثلج على فروة شعره الشقراء..
أخيراً أغلق عينيه ليستقبل الموت ، لكن لم يلبث طويلاً حتى رأى فتاة بشعرٍ أسود وعيونٍ سوداء واسعة تطالعه بشدوه ، فظنّ لوهلة إنه يتخيلها لشدة حاجته للمساعدة منها.
ثم ومنذ ذلك اليوم انقلبت حياته و حياتها ، وكان لقاء روحين على عتبة الجحيم.
أحدهما كان يحب و الآخر يعشق ... وشتان بين الوصفين ، كمن نقول أحدهما يسبح و الآخر يغرق.