هو قريب ، قريب جدا..
انه يقتحم مساحتي الشخصية
اقترب أكثر فأبعدت وجهي بحركة غريزية
أنفاسه تضرب وجهي ، لا.. استطيع رؤية مسام وجهه
قطرات العرق الصغيرة بجبينه و تصبغات أسنانه..
لما هو قريب..لما ينظر إليّ؟
'اهدئي ، سيمضي'
هدئتني نفسي و في كل مرة أتعجب كيف استطيع سماعها بين ضجة الأصوات داخل رأسي
"هل هي صمغاء أم ماذا؟"
تسلسلت قهقهاته الساخرة لمسامعي و تلاها صدى ضحكات الطلاب ، قلبي يؤلمني و جفوني تحرقني..
لِما يضحكون؟
'أياك ثم أياك' وبخني صوتها مجددا فأصغيت، إبتلعت ريقي -بكائي- و أرتديت وجهي الصامت
عقد حاجبيه بأستغراب لهدوئي و إختفت ضحكاته تدريجيا وبقت إبتسامة صغيرة ساخرة ، فأقترب لطاولتي مجددا و فرش يديه عليها
"ألا تفهمين ما أقوله يا صبية؟" سألني ، الشعور بكل تلك النظرات تحرقني لم يكن مريحا
هن واحد و سبعون طالبة.. المئة اثنان و اربعون عينًا عليّ ، منهن الساخرة و الغير مهتمة و الفضولية و المستمتعه و القلقة..
ولن أنسى أعين الاستاذ التي إخترقت روحي
لم أستطع الصمود أطول فأوقفت التواصل البصري و نظرت بعيدا ، أشعر بالحرج و العار و عدم الانتماء
أريد الخروج .. أريد البكاء
أخفضت رأسي أشابك يداي و أشتم أسفل انفاسي ، فأعتدلت هو بوقفته و رمقني بنظرة متعالية ..
هو سعيد بكسري ، راضٍ بإهانتي
لكن لماذا؟ هذا يومِ الثالث هنا بالفعل وليس لي أحد
متى إستطاع قلبه جمع كل هذا الحنق تجاهي؟
هل حتى يعرف إسمي؟
"أستاذ إنها لا تفهم لغتنا ، هي مُغتربة" أردفت أحد الفتيات عندما طال الصمت ، فهمهم هو بلا إهتمام و أخذ خطواته للسبورة
وكأنه لم يكسر كبريائي أمام كل هذا العدد من الغرباء
وكأنه لم يجعلني أكره وجودي هنا اكثر و اكثر
وكأنه لم يسبب لي عقدة و رهاب إجتماعي
يقف في مقدمة الفصل و يشرح الدرس و بطلاب يشاركون و يتفاعلون معه.. بينما أنا شاردة الذهن
جفلت لوهلة عندما شعرت بنقرة رقيقه على كتفي فإلتفت برأسي، هي ذات الفتاة التي دعتني للجلوس بجانبها في يومي الاول
YOU ARE READING
exit | الخروج
Randomلم تكُن الحياة عادلة يومًا .. و كلما كبرت عمرا اتأكد أكثر من ذلك في صراع دائم منذ الساعه التي صفعت اضواء غرفة العمليات وجهي لأعيش .. لأنجو مراهقة مرهقة ، أبلغ السادسة عشر خريفا و الدنيا لم ترأف بسني الصغير ولا بجسدي الهزيل ولا حتى بقلبي الرقيق . -'...
