part1: أورفن

40 20 3
                                    


ثقيل هو ذلك الشعور،
شعور أن تكون الخاسر أمام الحياة دائماً قاتل.

✴✴✴

في ليلة من ليالي ديسمبر الباردة القاتلة لتلك الأرواح المهمشة من أمثالي، كنت جالسة في السيارة بجوار كرسي السائق أستمع بإندماج لقطرات المطر المتراطمة على زجاج النافذة وصوت الرعد الذي يبرق ليكمل طقوس تأملي وتنفس ذاتي غير آبها
لخالتي التي تكلمني طيلة الطريق.

«تعلمين إن ساي سيعثر على أياً كان السبب ويعاقبه
لن ينجو» محاولات جادة منها في جعل الهدوء يزورني ولو لثواني، كيف يزورني وأخي أفسد كل شيء عملت عليه؟
«توقفي عن الدفاع عنه مشروعي الذي عملت عليه طويلاً ضاع بسببه ولازلت لا أعلم حجم المشكلة التي ستأتيني من وراء هذا، دائماً ما أكون المتضرر الأكبر» تنهدتْ بيأس تكمل قيادتها.

بينما إتكأتُ برأسي على النافذة مريحة عيناي بتلك المناظر حول الطريق، لم تكن سوى أشجار وأشجار ومزيد من الأشجار والتربة المبللة بفعل الأمطار أستطيع شم رائحتها بالفعل من خلف النافذة، هذا عجيب! لكن أعتقد إن الأمر نفسي بالنسبة لي أكثر من كونه طبيعي، شم رائحة شيء بمجرد رؤيته دون وصول الرائحة لك، كانت تلك أفكاري التي قطعت لدى لمحي لشيء يخطف من بين الأشجار تزامناً لسامعي صوت إطلاق النار، رصاصة واحدة كانت رصاصة واحدة فقط.

شعرت بقلبي يخطف مني لثواني ليس خوفاً أو ذعراً وإنما شعور أشعر به لأول مرة منذ زمن ذات الشعور الذي يراودك عند سماع خبر موت شخص عزيزٍ عليك.

ذات الإنقباضة في صدري وأنفاسي التي لم أعي أني كتمتها، ذات الشعور عندما يسرق منك شيء ثمين لم تعلم بإمتلاكه كأم فقدت طفلها قبل أن تعلم بوجوده.
ذات الشعور عندما تعلم أنك خسرت كل شيء مجدداً، كان شعور خسارة أخرى لا أكثر.

«أوقفي السيارة»

صرخت بقوة بنبرة أَمر لتوقف ميناري السيارة وتنظر لي «ما بالك».
لم أجبها قط بل ركزت حواسي لتلتقط أي حركة أو شيء مشبوه بالخارج. أنزلت زجاج النافذة ليتشبع نظامي التنفسي برائحة المطر لكن عقدت حاجباي ما أن شممت رائحة الدماء الطفيفة الممزوجة بها.
عائلتي بخير تنعم بالراحة في قبورهم فمن يكون هذا الذي قرر أن ينضم ليومي التعيس ويشاركه سعادة سحقي.

إنقباضة صدري إزدادت مع إضطراب تنفسي فتحت باب السيارة بتردد لأنزل متبعه الرائحة الى ايِ ما كانت ستقودني إليه.

«الى أين أنتِ ذاهبة نحن بمنطقة قريبة من الحدود
الصيادون منتشرون بكثرة لو رأونا فحتى تصريحاتنا لن تنقذنا»

بيرلا: روح مهشمةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن