١

89 4 0
                                        

مبنى الإقامة، أم مبنى السكن؟

أنا طالبة بمدرسة المتفوقات للعلوم و التكنولوجيا بزهراء المعادى. لطالما اعتدنا أن نسمع كل صباح قبل ميعاد الطابور بدقائق صوت ينادى في مكبر الصوت "البنات اللى لسه في مبنى الإقامة أسرع شوية". نسمع هذا النداء و نحن مازلنا نستفيق من نومنا لندرك أننا "لبسنا في الحيط" لتأخرنا عن موعد الطابور.

و لكن ما كان يشغل تفكيرى في كل مرة، ليس تأخرى و ليس نوع العقاب الذى سنناله اليوم لتأخيرنا و ليس كوننا متعبين جراء سهر الليلة الماضية في محاولات ل"لم المنهج". كان يأتى في بالى السؤال، لماذا يسمونه مبنى الإقامة بينما نحن الطالبات نقول عنه السكن؟
و قد صادفتنى إحدى المرات عندما قلت لإحدى صديقاتى "هما ليه بيقولو مبنى الإقامة ما اسمه السكن عادى يعنى".
ما الفرق على أية حال؟ إقامة أو سكن كلاهما سواء و نعلم ماذا نقصد، فلما أشغل بالى بذلك؟
لكن، بالطبع هناك فارق كبير واضح وضوح ال +C في النتيجة.

ماذا تعنى الإقامة؟
الإقامة هى أن تحيا بالمكان، نقيم به، ننام ثم نستيقظ، نذهب للمدرسه نعود نأكل نشرب نذاكر ننام ثم نستيقظ، و هكذا هى الإقامة به. مكان أقيم لنعيش داخله و ليكن "إقامة لنا"

و ماذا يعنى السكن؟
لا يقل عن الإقامة شيئاً، لكنه حتماً يزيد. هنا تسكن آلامنا بعد يوم متعب طويل. نعود إليه بعد المدرسه لتستكين أجسادنا المرهقة، تشعر بالأمان و الراحة بمجرد عبور بوابته الرئيسية، لن تحتاج أن تصل للسرير حتى ترتاح، مجرد وجودك داخل حدوده وبين جدرانه يشعرك بالأمان.

فى مبنى السكن ستشعر بالألفة و الطمأنينة. إن بكيت ستجد عشرات الأيادى تربت على كتفك و تمسح دموعك و تقدم لك الماء و الشوكولاتة، سواء إن كان بدافع الفضول أو الشفقة أو الحب، فى كل الحالات ستجد من يسندك و يكن بجانبك، حتى لو لم تفصح عما بك و عما يحزنك نحن نفهم و نعلم شعورك و سنكون بجانبك.

هنا تمرض فإن لم تجد الممرضة آتية لغرفتك ستجد أصدقاءك من الفصل و جيرانك في الغرفة المجاورة آتون جميعاً لزيارتك و الإطمئنان عليك. أذكر ذات مرة حينما إشتيكت من مغص أصابنى، جاءتنى صديقتى ريم بكل أنواع الأعشاب التى وجدت على الأرض، و جاءتنى ياسمين ب "كيس الأدوية" خاصتها الذى أحب أن أسميه "الصيدلية بتاعتنا"، و جاءت نادين بصحبة ملك عادل فقط ليجلسوا بجانبى "نرغى و نضحك سوا" حتى أنسى شعورى بالألم، و في نهاية اليوم بعدما نمت من التعب إستيقظت على مجئ تسنيم و ملك القاضى في زيارة لطيفة خفيفة على قلبى تسعدنى كلما حدثت بمناسبة أو بغير مناسبة. و هذا موقف واحد حدث في الترم الثانى من السنة الأولى. حدث مثله في الترم الأول و لكن تلك المرة كانت أشد -فى الألم- و لا يمكننى حقًا تذكر الأسماء ممن جاءوا لزيارتى، لكنهم كانو و بلا مبالغه، حوالي ربع الطابق خاصتنا، لم أكن قادرة على فتح عينيّ لرؤية من هنا بجوارى، لكننى شعرت بهم و سمعت أصواتهم و سمعت بكاء منة سامح بجانبى يائسة لعدم قدرتها على مساعدتى.

السكنStories to obsess over. Discover now