مبنى الإقامة، أم مبنى السكن؟
أنا طالبة بمدرسة المتفوقات للعلوم و التكنولوجيا بزهراء المعادى. لطالما اعتدنا أن نسمع كل صباح قبل ميعاد الطابور بدقائق صوت ينادى في مكبر الصوت "البنات اللى لسه في مبنى الإقامة أسرع شوية". نسمع هذا النداء و نحن مازلنا نستفيق من نومنا لندرك أننا "لبسنا في الحيط" لتأخرنا عن موعد الطابور.
و لكن ما كان يشغل تفكيرى في كل مرة، ليس تأخرى و ليس نوع العقاب الذى سنناله اليوم لتأخيرنا و ليس كوننا متعبين جراء سهر الليلة الماضية في محاولات ل"لم المنهج". كان يأتى في بالى السؤال، لماذا يسمونه مبنى الإقامة بينما نحن الطالبات نقول عنه السكن؟
و قد صادفتنى إحدى المرات عندما قلت لإحدى صديقاتى "هما ليه بيقولو مبنى الإقامة ما اسمه السكن عادى يعنى".
ما الفرق على أية حال؟ إقامة أو سكن كلاهما سواء و نعلم ماذا نقصد، فلما أشغل بالى بذلك؟
لكن، بالطبع هناك فارق كبير واضح وضوح ال +C في النتيجة.
ماذا تعنى الإقامة؟
الإقامة هى أن تحيا بالمكان، نقيم به، ننام ثم نستيقظ، نذهب للمدرسه نعود نأكل نشرب نذاكر ننام ثم نستيقظ، و هكذا هى الإقامة به. مكان أقيم لنعيش داخله و ليكن "إقامة لنا"
و ماذا يعنى السكن؟
لا يقل عن الإقامة شيئاً، لكنه حتماً يزيد. هنا تسكن آلامنا بعد يوم متعب طويل. نعود إليه بعد المدرسه لتستكين أجسادنا المرهقة، تشعر بالأمان و الراحة بمجرد عبور بوابته الرئيسية، لن تحتاج أن تصل للسرير حتى ترتاح، مجرد وجودك داخل حدوده وبين جدرانه يشعرك بالأمان.
فى مبنى السكن ستشعر بالألفة و الطمأنينة. إن بكيت ستجد عشرات الأيادى تربت على كتفك و تمسح دموعك و تقدم لك الماء و الشوكولاتة، سواء إن كان بدافع الفضول أو الشفقة أو الحب، فى كل الحالات ستجد من يسندك و يكن بجانبك، حتى لو لم تفصح عما بك و عما يحزنك نحن نفهم و نعلم شعورك و سنكون بجانبك.
هنا تمرض فإن لم تجد الممرضة آتية لغرفتك ستجد أصدقاءك من الفصل و جيرانك في الغرفة المجاورة آتون جميعاً لزيارتك و الإطمئنان عليك. أذكر ذات مرة حينما إشتيكت من مغص أصابنى، جاءتنى صديقتى ريم بكل أنواع الأعشاب التى وجدت على الأرض، و جاءتنى ياسمين ب "كيس الأدوية" خاصتها الذى أحب أن أسميه "الصيدلية بتاعتنا"، و جاءت نادين بصحبة ملك عادل فقط ليجلسوا بجانبى "نرغى و نضحك سوا" حتى أنسى شعورى بالألم، و في نهاية اليوم بعدما نمت من التعب إستيقظت على مجئ تسنيم و ملك القاضى في زيارة لطيفة خفيفة على قلبى تسعدنى كلما حدثت بمناسبة أو بغير مناسبة. و هذا موقف واحد حدث في الترم الثانى من السنة الأولى. حدث مثله في الترم الأول و لكن تلك المرة كانت أشد -فى الألم- و لا يمكننى حقًا تذكر الأسماء ممن جاءوا لزيارتى، لكنهم كانو و بلا مبالغه، حوالي ربع الطابق خاصتنا، لم أكن قادرة على فتح عينيّ لرؤية من هنا بجوارى، لكننى شعرت بهم و سمعت أصواتهم و سمعت بكاء منة سامح بجانبى يائسة لعدم قدرتها على مساعدتى.
YOU ARE READING
السكن
Adventureقصة السكن عبارة عن فصل واحد يحكي لنا مشاعر حقيقة نابعة من حب للسكن المدرسي بمدارس المتفوقين.
