١٥. عودة.

5 1 0
                                        

كان صباحًا بائسًا، جوه ثقيل، لا ألفة بيننا، الجميع متوتر ومشتت، أيًا يُكلم الآخر ينفجر الآخر بوجههِ غاضبًا، لماذا؟ لا أحد يعرف، أو ربّما نعرف، أنه الضّغط المُسلط علينا.

صرف أبي وعمي الأطفال الصّغار إلى منزل خالتي بعد الإفطار هُناك حيث بقيت خالتي معهم تهتم بهم، في حين راحت أمي وعمتي يهتمانِ بأمر زوجة عمي الّتي كان وضعها الصّحي منهارًا للغاية. الطّفل مهدد بالسّقوط، وهُناك احتمال اضطرارها لإجهاضهِ مقابل الحفاظ على حياتها، لم أفهم ما الّذي يجعله مُهدد بالسّقوط، لا أفقه شيئًا بأمور الحمل، ولكنّ هذا جُلّ ما فهمته.

أن عمي متوترٌ للغاية وينفعل من أبسط الأشياء، ولأكثر من مرة وبخني بشدة حتّى وأن لم أفعل شيئًا يستحق التّوبيخ. لم يعترض أبي على توبيخي من قِبله، ولم يتدخل جدي لتهدئته، الجميع متفقٌ أني استحق الملامة على ما فعلته بهم، وأما عن رأيي فهو: هل حقًا أستحق رغم عدم علمي بكلّ ما عرفته البارحة؟ هذه اللّامنطقيّة بتفكيرهم أزعجتني، ورغم هذا لم أقم بشيءٍ لابدي من خلاله إنزعاجيّ، يكفي ما يجري مع العائلة بالفعل.

لم تكن عمتي ميرال وجنينها هما الوحيدان اللّذان قد تدهورت صحتهما، فجدتي كذا الحال مَعها. لقد أنهارت ظُهر البارحة واشتد نزيفها مع حلول وقت الغروب ودخلت في نوبات هسترياء بكاء وهلع عديدة وبأوقاتٍ متفاوتة خلال اليوم. لم أعلم بما جرى لها إلا اليوم؛ فقد خلدت للنومِ وبقيتُ نائمة لحتّى وقت المغرب، وعندما استيقظت لم أنهض من فراشي بقيتُ ملازمةً إياه بلا رغبةٍ لمغادرته ورؤية عائلتي. زاراني أنانا وآشر عدة مرات، وبكلِّ مرةٍ دخلا الغرفةِ كي يتفقداني مثلت أني نائمة، كانا قلقانِ عليّ، ولكنّي تجاهلتهما، يال قساوة قلبي!

ولكنّي لا احتمل رؤية أحد، أن رؤيتهم تخنقني. فضلت نفسي عليهم... حتّى تاليا اختنق صدري حينما دلفت للغرفةِ كي تنام، رغبت بالصّراخ بها كي تغادر وتنام بغيرِ مكانٍ حتّى أرتاح، ولكنّي امتنعت وأكملت تمثيلية نومي. كانت تعلم بأني مستيقظة، أنها شديدة الملاحظة، ولكنّها لم تهتم لي، كانت حزينة على أخاها الّذي لم يولد بعد. أنها تتأمل أن يكون فتاة، رغم أن كلّ المؤشرات تدل على أنه فتى.

عمومًا، أمضت تاليا اللّيل تبكي بصمتٍ على الخبر الّذي اكتشفته بتجسسها بينما أنا أتقلب بفراشي وأراجع أحداث اليوم حتّى أنتهى وغفوت عند منتصف اللّيلِ ثم استيقظتُ في الصّباح الباكر.

كان إدلار حاله حال جدتي، ولكنّ بمستوى أقل كما قيل لي، ولم يَدرِ أحدٌ ما دهاه أو ما جرى له إذَ لازمَ غرفتهُ كما أنا، ولكنّ آريان لم يرحمه ويتركه بمفرده، كان قلقًا عليهِ فظلَ يتفقده وقد أخبر آرثر بأمرهِ. رغم ثوران إدلار من اقتحامهما لغرفته إلا أنهما لم يتوقفا عن ذلكَ، ولم تثبط عزيمتها بمحاولة تهدئته. أحضر آريان له الحليبَ مرارًا، بينما أهتم آرثر بمحاولة خفض درجة حرارته الّتي أرتفعت فجأةً.

سلالة جِيادStories to obsess over. Discover now