صدفة القدر♥️

2.3K 29 1
                                        

وقفت على الشاطئ تطالع أمواج بحره أزرق اللون، تراقب المياه وهي تتصارع حتى تصل عند قدميها فتختال في خطواتها فجأة وتتكسر أمواجها الهادرة إلي أمواج بسيطة تداعب قدميها العاريتين المنغرزتين وسط حبات الرمال الناعمة..
ثوبها الطويل يتطاير خلفها بحرية، طالما ربط ذهنها بين الاثواب الطويلة المنقوشة بالوروود والبحر، مثلما يربط تماماً بين البحر والحرية..
أخذت نفساً عميقاً مغمضة عينيها، بدأ جسدها برسم تمايلات طفيفة على وقع أنغام الاغنية التي تخترق أذنيها عبر سماعات هاتفها..
"نطرتك أنا، ندهتك أنا..
رسمتك على المشاوير
ياعم العمر، يا دمع الزهر
يا مواسم العصافير"
الشاطئ فارغ من حولها، والبحر خالي من السباحين لارتفاع أمواجه ذاك اليوم، شعرت بحالة استثنائية من الحرية في مواجهة الأمواج العاتية، زاد تمايل جسدها وهي ترسم خطواتها على الشاطئ تتقدم حينا للداخل فتغرق أطراف ثوبها بالمياه، وتتراجع حيناً آخر فتعلق ذرات الرمال بثوبها المبتل.
"شايف البحر شو كبير..
كبر البحر بحبك"..
فتحت عيناها على اتساعهما وتحفز جسدها فجأة بعد انقطاع انتشائه مع أغنيته المفضلة على حين غرة؛ رأت من بعيد رجل يخلع تيشيرته ثم يتقدم صوب البحر عاقد النية على العوم.
_يا مجنوووون!
صاحت من موقعها البعيد كلياً عنه وهي تعلم أنه لن يسمعها، التفتت حولها تحاول الاستعانة بأي شخص لإخراج ذاك المتهور فلم تجد؛ الشمس شارفت على الغروب وشدد حراس الشاطئ على عدم نزول المياه لذا فضل الجميع العودة إلى منازلهم حتى إشعار آخر!..
رأته يتقدم أكثر، أمواج البحر الهادرة تلتهمه داخلها بسرعة ليسقط قلبها بين قدميها!!
        *****
دخل الي قاعة المحاضرات وعلى وجه تلك النظرة الغامضة , لطالما تساءل لم ألقى به القدر الي هذه النقطة تحديدا , لم تسير حياته على هذا النهج الممل و الذي لا يرضيه أبدا , سرعان ما نفض هذه الأفكار عن رأسه سريعاً عندما انتبه لجمع الطلاب الذين ينظرون إليه ينتظرون بدء المحاضرة، تنهد برتابة ثم قال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , أنا حابب أرحب بيكو ف الكلية بصفتكو لسه فرقة أولي واسمحولي ادردش معاكوا شوية , احم... أعرفكم بنفسي ف البداية ولو اني مبحبش الجزء ده م الاستقبال  ابتسم الدكتور ثم اكمل : أنا اسمي أدهم، عندي 35 سنة وسعيد جدا إني بستقبل النهاردة دفعة جديدة لكليتنا، كلية الإعلام، بس اسمحولي أتكلم معاكم بصراحة ف البداية، لو مش حابب الكلية حول، لو حاسس إنك مجبر عليها عشان مش هاين عليك مجموعك حول، لو شايف نفسك متصلحش في المجال ده حول،لو حاسس إنك مش لاقي نفسك هنا حول، المرحلة اللي انتا فيها دي اهم مرحلة ف حياتك ومينفعش حد يقرر نيابة عنك خليك أنت دايما سيد قرارك ..
قاطعه احد الطلاب رافعا يده بخوف فأذن له د. أدهم بالكلام فنهض قائلا : حضرتك بتعقدنا قبل ما نبدأ.
أدهم : علي العكس أنا بحاول أفيدكم من تجارب ناس كتير قبلكم دخلو هنا من غير اقتناع لمجرد انهم مستخسرين ال حاجة و90% إنهم يروحوا آداب أو غيره من الكليات والآخر بنلاقيهم بعد سنة واتنين ف الكلية حولوا وبدءوا من نقطة الصفر من تاني، تقدر تسأل طلاب أكبر منك لو مش مصدقني .
أوما له الطالب ثم جلس، بالتأكيد كان لديه المزيد من الكلام يدور في خلده ولكنه اول مرة يقف امام هذا الجمع وكلهم غريبون عنه لذا آثر الانسحاب ...
د.أدهم : أنا عارف إنكم مستغربني وبتقولوا إيه الدكتور ده بدل ما يحببنا ف الكلية بيطفشنا منها بس الكلية مش هتستفيد حاجة من مجرد اعداد زيادة ف الكشف من غير ما يكونوا مؤهلين لتوصيل رسالتها، عامة أنا عامل محاضرة النهاردة محاضرة افتتاحية هتعرف فيها عليكم وهنتكلم عن محتويات مقررنا التيرم ده وأتمنى كدة إنكم تنسوا ثانوية عامة شوية وتستقبلو حياتكم الجديدة بنظامها الجديد...
قاطع حديثه عند تلك النقطة صوت طرقات متفرقة على الباب ثم دخلت فتاة يافعة ناظرة إليه بابتسامة وقالت : آسفة والله ي دكتر المواصلات بقى .
نظر اليها أدهم مندهشا من دخولها فكان قد حذر أمن القاعة من السماح لأي طالب بالدخول بعده، لكنه في النهاية قال : اتفضلي يا آنسة بس دي اخر مرة أنا محدش بيدخل بعدي .
دخلت الفتاة محافظة علي نفس الابتسامة وجلست في اول مقعد قبالة الدكتور مباشرة ...
أدهم : يللا نبدء كل واحد يقول اسمه وكان نفسه يدخل كليه اي واي اللي منعه ..
رفع احد الطلاب يده فأذن له فقام وقال : اسمي زياد محمد سلامة وكان نفسي ادخل كلية زراعة بس كل أهلي اعترضوا لأني جايب 97 % وقالولي خسارة مجموعك ف الآخر وافقت ودخلت إعلام .
علق د. ادهم علي كلامه ثم استمر الطلاب في التعريف عن أنفسهم حتى انتهوا جميعا ما عدا تلك الفتاة التي دخلت متأخرة، نظر لها أدهم في نفس الوقت الذي كانت تنظر فيه إليه مما جعلها تخفض بصرها سريعاً ..
فقال : معدش إلا انتي يا آنسة، اتفضلي .
فنهضت من مكانها مبتسمة ونظرت له قائلة : احم , اسمي ملاذ إبراهيم محمد وكان نفسي أدخل كلية فنون جميلة وفعلا دخلتها بس ف الاخر لقتني بحول لإعلام ف السنة التالتة ليا هناك، أنا عندي عشرين سنة والسنتين اللي قضتهم هناك مخلونيش أتردد عن قرار التحويل .
د.أدهم : احنا كنا بنتكلم عن الموضوع ده قبل ما تدخلي , ممكن تتفضلي هنا تشرحي لزملائك كل حاجة لو معندكيش مانع طبعا .
ترددت ملاذ لوهلة ولكنها في النهاية تقدمت وصعدت لتقف بجوار دكتور أدهم، كان فارق الطول بينهما جلياً للجميع، أدهم بطوله الرجولي وجسده المتناسق وملاذ بضآلة حجمها بجواره، شعرت لوهلة أنها تخشاه فله طلة تهيمن على الجو بجواره، كأنه محاط بهالة تحميه إن اقتربت منها اكثر من اللازم أحرقتها ..نظرت إليه لتأخذ منه المايك حتى تتحدث، هي لا تقو على رفع صوتها مثله ليصل لكل الطلاب وليست بحاجة الي من يسخر من صوتها المنخفض، مدت يدها بابتسامة قائلة : ممكن المايك ؟.
نظر إلي عينيها ثم توقف به الزمن، إنها هي، أيعقل هذا؟! .. بالتأكيد هي نفسها فلا يعتقد أن أحداً سواها يمتلك هذه العيون العسلية الكحيلة إلي حد لا يصدق، مرت عليه الذكري سريعاً لكنه تدارك الموقف وناولها المايك صامتاً، اخذته ونظرت للبقية ثم قالت بمرح : بصوا بقى من غير مقدمات أنا بحب الرسم جدا من وأنا صغيرة عشان كدة دخلت فنون كنوع من إني حابة أتقن الشيء اللي بحبه، بس بعد كدة وخلال فترة دراستي ورغم اني كنت سعيدة بيها حسيت إنه لاء ده مش مكاني، أنا آه بحب الرسم ومتقناه بس ده هوايتي ومش حابة إنه يتقلب ف النهاية لشغلي، حسيت ان فيه حاجة ناقصة وفيه جزء ملغي مني ف المكان ده، قابلت وقتها ف المصيف شخص قالي كلمة أثرت فيا " لو حسيتي ان ده مش مكانك اهربي و اوعي حتى تلفي تبصي وراكي , لو بصيتي ممكن تضعفي وترجعي عن قرارك ساعتها هتعيشي عمرك كله ندمانة "

ملاذيHistórias para pegar e não largar. Descubra agora