|
||||||||
![]() |
||||||||
|
|
||||||||
|
|
2
المقدمة
هذا الكتاب: يتجه بنحو مباشر إلى الشعب العراقي وإلى المعنيين بالقضية العراقية من سياسيين وعسكريين وباحثين محاولاً رسم خطوط الحدث الكبير بالوقائع والأحداث التي أسهم فيها الكاتب في ضوء مسؤولية العسكرية آنذاك. من بالغزو تلعسكري العراقي للكويت في 2 أب 90، كيف وقع أهم الأحداث والفعاليات العسكرية، موقف الضباط والجنود والعراقيين، قصة الانسحاب المأساوي! كيف ومتى وأين اندلعت شرارة الانتافضة الشعبية في آذار 1991 وكيف واجهها النظام العراقي؟ وما موقف الجيش العراقي، الحرس الجمهوري، الحرس الخاص ومنظومات الأمن والاستخبارات منها! كيف سحق جنازير الدبابات الحرس الجمهوري العراقي عظام المنتفضين الثوار! مفاوضات صفوان وموقفها من الانتفاضة! الموقف العربي والخليجي، الايراني والعالمي من الانتفاضة! حقائق وحوادث مثيرة، مستقبل الحكم في العراق. وقد تضمن الكتاب كذلك (300) اسماً لشخصيات عراقية عسكرية وعشائرية وسياسية ذات صلة بالأحداث. المؤلف في سطور: نسب إلى عشيرة (المجمع الصوالح) من قبيلة بني جميل في العراق. مواليد بغداد 1952. بكالوريوس وماجستير علوم عسكرية الكلية العسكرية العراقية الدورة (50) لسنة 74 كلية الأركان العراقية الدورة (50) لسنة 85. دبلوم قيادة / الأكاديمية العسكرية السوفياتية. بكالوريوس "علم الاجتماع" جامعة بغداد. دبلوم جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا. آمر كتيبة دبابات في الحرس الجمهوري. آمر لواء مدرع / آمر لواء آلي رئيس أركان الفرقة المدرعة السادسة في حرب الخليج. ضابط ركن في مقر الفيلق الرابع. مدرس في كلية القيادة. ضابط ركن في رئاسة أركان الجيش. رئيس اركان الفرقة الآلية الأولى. أعلن معارضته للنظام الحاكم العراقي في تشرين الثاني 1995. ¦ ¦ ¦ الاهـــــداء إلى ابن العراق البار الذي أسقط حاجز الخوف برصاصة..!! إلى الجماهير وهي تتقدم بعنفوانها الطري، لـترسم ملامح الوطن الجديد.. إلى الذين يرومون الحقيقة واضحة، ويبحثون عن شتاتها المتوزع في ذاكرة الجميع ... نجيب الصالحي الفصل الأول البداية الساخنة ..! رن جرس هاتف منزلي في بغداد حوالي الساعة الرابعة فجر الثاني من آب 1990، وكان صوت المقدم زكي يحيى مقدم اللواء المدرع / 16 يأتيني عبر الهاتف ويبلغني أمر قيادة الفيلق الثالث بوجوب قطع الإجازة والالتحاق فوراً، حيث كنت اشغل منصب آمر اللواء، لحظتــها لم يتسن لي أن أعرف ما حدث بالضبط، ولكن بعد بضع ساعات كانت نشرات الأخبار الصباحية تحمل نبأ احتلال العراق لدولة الكويت ... !! ... يا للمفاجأة .. !! هذا ما رددته مع نفسي بصوت خفيض، لكن ما العمل في تلك اللحظة وما الذي أفعله؟ يجب أن أحزم أمري وأتوجه نحو البصرة حيث يكون عملي، وهذا ما تقتضيه الأوامر والمقررات العسكرية في مثل تلك الأمور. وصلت ظهيرة ذلك اليوم مقر اللواء، وقتها كانت الأوامر قد صدرت بالتحرك نحو الحدود. في ظهيرة اليوم التالي دخل اللواء المدرع / 16 وهو أحد تشكيلات الفرقة المدرعة السادسة الأراضي الكويتية وكان تسلسله الثالث بعد اللواء المدرع /30 ولواء المشاة الآلي /25، وبذلك تكون الفرقة أول تشكيل يدخل الكويت بعد قوات الحرس الجمهوري، ثم وضعت الفرقة بكاملها بأمرة تلك القوات. في ليلة الخامس من آب صدر أمر بحركة اللواء من مقره في الروضتين (مزارع القشعانية) لاحتلال معسكر درع الجزيرة الكويتي الذي يضم اللواء المدرع / 35 الكائن شمال طريق الجهراء باتجاه السالمي 20 كم على أن يتم ذلك مع الضياء الأول ليوم 6 آب 1990 وتحقيق المهام التالية: أ- نشر وحدات اللواء المدرع / 16 أمام معسكر درع الجزيرة (10كم) شرق وغرب الطريق العام وتأمين خطوط دفاعية متعاقبة. ب- السيطرة على معسكر درع الجزيرة ومنع الحركة فيه وعدم تسليم أية عجلة أو مادة إلى الكويتيين. ج- وضع سيطرة عسكرية من موارد اللواء بإشراف ضابط الأمن على الطريق العام (طريق الجهراء - السالمي) قريبة من مقر اللواء مهمتها منع السيارات والكويتيين من دخول الحدود السعودية. شرعنا بالحركة ليلا وعند الضياء الأول وصلنا إلى مدينة الجهراء، إذ سبقني إليها عدد من ضباط مقر اللواء وحسب خطة التنقل، شاهدت عجلات تحترق في أحد معارض السيارات هناك .. استفسرت عن تلك الحرائق وعن سبب عدم منع القائمين بها مشيراً إلى مكان المعرض الذي يبعد عنهم مسافة 500م، فكان جوابهم، هؤلاء ينفذون أوامر "قصي" ومن الأفضل أن لا تتدخل سيدي! عندئذ أحسست بأن للاحتلال مخلب سري سيظهر فيما بعد ويمزق الواجهات ! تم احتلال المعسكر بالساعة السابعة والنصف صباحاً، حينها جاء من يخبرني بأن هناك شابين كويتيين يطلبان السماح باسترداد سيارتيهما المتروكتين عند أحد مداخل المعسكر * .. قابلت هذين الشخصين عند الباب الرئيس للمعسكر، حيث توجد دائرة استعلامات حديثة، قال لي أحدهما وهو شاب في العشرين من عمره وكان يرافقه ابن عمه وهو بنفس عمره تقريبا.. جئنا إلى هنا نلتمس الموافقة على سحب تلك العجلة، وأشار بيده نحو عجلة حديثة قائلا، إنها عجلة ابن عمي، وهو ضابط صف في هذا اللواء وقد وقع أسيراً في أيدي القوات العراقية (قوات الحرس الجمهوري) التي دخلت إلى هنا يومي 2 و3 آب.. التفتُ إلى المقدم زكي وسألته. إن كان قد سمع كلاما مثل هذا؟ فقال، نعم، سمعت بأن ضمن منتسبي اللواء /35 ، شهداء وأسرى بينما هرب الباقون إلى داخل الكويت ووصل البعض منهم إلى السعودية !، حينها أخذت الأسئلة تلفني وتدور إذ تساءلت مع نفسي (هل جئنا محررين كما يقول الإعلام الرسمي لإعادة الفرع إلى الأصل ! أم منفذين اسلوبا جديدا لتحقيق الوحدة العربية، هذا الحلم الكبير الذي لا يزال يراود خيالنا، أم سالكين طريقا تؤدي إلى تحرير فلسطين مثلما يهمس الإعلام العراقي هنا وهناك!) لقد أيقنت بأن هذه المفاهيم والآمال كانت تتنافى وتتقاطع مع ما يحـــدث من ســـــلوك يتمثــل في السلب والتخريب وحرق السيارات، سبقه قتل وأسر أشقاء لنا... كيف نتعامل مع الكويتيين كأسرى حرب ؟ .. كانت لوعة الأسئلة تتحسسني وتدخلني بمأزق لا ينتهي، تأملت الموقف، ثم قلت لهم: تفضلوا خذوا سيارة ابن عمكم.. ربما يعود إليكم قريبا .. لا تقولوا عنه إنه أسير.. ليس بين العرب آسر ومأسور !
|
|
||||||
|
© WP Technology Inc. 2009
User-posted content is subject to its own terms. |