الرسالة الثالثة:

668 99 23
                                                  

المملكة المتحدة، مانشستر.
29.April.17

12:30 pm

..

"تبدو شاحِبًا" قال نايل بينما استرخى في كُرسيه، كانت هذه المرة المائة التي يسمع فيها هاري هذا التعليق.

"أعلم." رد عليه ببساطة بينما جلس على مكتبه هو بدوره ووضع حاسوبه جانبًا.

"لا تقل لي أنك لم تنم من أجل عرض اليوم." قال نايل ضاحكًا ليُفاجئه هاري بقوله: "وما الخطب في ذلك؟"

توقف نايل عن الضحك ليقول بجدية: "لا خطب في ذلك أبدًا، ولكنك لم تأخذ العمل بجدية من قبل لابد أن الأمر يتعلق بشيءٍ آخر."

"أنسى الأمر. سيكون كلّ شيءٍ بخير مع الوقت." تمتم هاري بينما فتّش جيوبه ثم همس بـ "تبًا"

"ما الأمر؟" سأل نايل الذي بدا قلِقًا جدًا حيال هاري.

"لا اعلم اين وضعتُ هاتفي." عاد هاري يقول منزعجًا، قرر نايل البقاء صامتًا فعلى مايبدو ان مزاج هاري اسوأ من السيء اليوم.

فتح هاري حاسوبه المرتبط بهاتفه ليتفقد رسائله النصية كما اعتاد منذ بداية شهر إبريل.

"عزيزي: إيريك..

لم أعد أحسب الأيام ولا أقوم بوضع التواريخ. انا اعلم ان جميع رسائلي تتخزن في هاتفك بتاريخها بأية حال.

كيف هو حالُك؟

أتشعُر بالفقد الذي أشعُر به؟ أم أنا هي المُغفلة الوحيدة هُنا؟

الجميع يخبرني أنني أبدو شاحبة، ولو كنتُ أحصل على دولارٍ واحد عن كلّ مرة أسمع فيها هذهِ الجملة لكنتُ فاحشة الثراء، ولربما الفضل يعود لك في المقام الأول..

على كلّ حال، لقد أرفقتُ بضع صور لمنزلي الجديد، اخبرتك اني انتقلتُ لمنزلٍ بالقرب من جامعتي صحيح؟

وعلي البدء بطبخ بعض الطعام المنزلي، سأموت لو أستمررتُ على أكل الوجبات السريعة بهذا الشكل المزري.

أعلمُ أني أردتُ الموت قبلًا، ولكن.. ماهو الموت بأية حال؟ هل لديكَ أدنى فكرة؟

قرأتُ في مكانٍ ما أننا عندما نُفكر في الموت نحنُ في الواقع لا نريد قتلَ أنفُسِنا، بل نُريد قتل شيءٍ ما فينا.
ولازال هذا الأمر برُمّته كالأحجية بالنسبة لي.

على كلّ حال، علي الذهاب الآن. طاب يومك أينما كُنت..

كل الحُب.. والكُره في الوقت ذاته..

تاليآ. "

صمت هاري، بينما أعاد قراءة الرسالة مِرارًا وتِكرارًا.
ليُقاطع تفكيرهُ صوت نايل بجانبه: "ألن تأخذ استراحة الغداء؟ هنالك مطعمٌ بالقُرب من العمل."

"لستُ جائع." ردّ هاري ببساطة بينما أبقى عينيه على شاشة حاسوبه.

تنهد نايل ليسود الصمت للحظة ثم يكسرهُ بقوله: "هل الأمر لهُ علاقة بـ هانا؟"

التفت لهُ هاري فجأة وقال بنبرة حادة: "بالطبع لهُ علاقة بهانا، لم يمضي على إنفصالنا سوى بضعة أشهُر أتظنني عديم القلب لهذه الدرجة حتى أتخطى الأمر بسرعة؟"

"هي تخطتك!! وتواعد صديقك المقُرب!!" قال نايل بحدّة مماثلة ليخرس هاري.

هو يعلم بأن نايل مُحِق، ويعلم بأن هانا على الأرجح لم تُحبهُ كما أحبها هو.
ولكن ماذا عساهُ أن يفعل في قلبهِ الأحمق؟ هو يتمنى لو يستطيع إنتزاعهُ من صدره.. ليكف عن الحنين، والاهتمام والقلق..

"ميؤوسٌ مِنك. سأذهب للمطعم وحدي." قال نايل بينما سحب سترتهُ المعلقة حول الكرسي ليرتديها بينما توجه نحو باب الخروج من المكتب.

نهض هاري واخذ سترتهُ كذلك ليلحق بنايل.

"اسف لم اقصد الصراخ عليك بذلك الشكل." قال هاري بينما مشى بجانب نايل على الرصيف.

"أنا فقط، قلقٌ بشأنك.. " رد نايل ببساطة واضِعًا كلتا يديه في جيوبه ثم بدا وكأنهُ تذكر شيئًا ليلتفت نحو هاري ويتوقف عن المشي فجأة ويسأله: "لماذا اشتريت هاتف جديد في وسط كل هذه الفوضى؟"

"الأمر معقد قليلًا. انا على الأرجح احتاج علاجًا نفسيًا." قال هاري بجدية بينما عاد يمشي ليمشي نايل بجانبه.

"ماذا؟" سأل نايل ثم اضاف مازحًا: "هل أصبحت مثل الفتيات اللواتي يتبضعن عندما يتحطم قلبهن؟"

"اتمنى لو ان الامر كان بهذه البساطة، لتبضعت فحسب. " قال هاري بينما فتح باب المطعم اخيرًا ليجلسا على طاولة في المنتصف.

..
..
..
..

الولايات المتحدة، نيوهامشير

29.April.17

5:30 pm

..

قامت تآليا بتجفيف شعرها بينما تفقدت هاتفها.
هي تعلم جيدًا انهُ لن يرد على رسائلها هي حتى ليست متأكدة إن كان يقرأها. ولكنها لازالت تتفقد هاتفها مع كُل تنبيه كالمُغفلة.

لربما هو الآن في أحد الملاهي الليلة كعادته يحتسي البوربون ويراقب اللواتي يرقصن، وسيُقابل إحداهن كما قابلها هي.

لماذا هي تشعر بالأسى؟ فلطالما توقعت هذه النهاية السيئة، ليس لأنها متشائمة.. ولكنها بطريقةٍ ما رأت كل علامات التحذير حوله وتجاهلتها كالعمياء، آملة أن تحدث مُعجِزة ما تُغير كل شيء.

لا يوجد أغبى من إمرأة واقعة في الحُب. ولا يوجد اسوأ من رجُلٍ يظنّ أنه يعرف كلّ شيء.






يُتبع...
عَزيزِي: إيريك | h.s
آخر تحديث: Sep 29, 2020
عَزيزِي: إيريك | h.sحيث تعيش القصص. إكتشف الآن