عماد - أريد أن أرى أولادي .
هيام - مممممم ممكن أن أسمح لك برؤيتهم لكن ساعة واحدة فقط وتعود إلى هنا وإن لم تعد ...
اقتربت منه وهمست بخبث :
هيام - سأفجر لك بيتك مع أولادك فهمت ؟؟
نظر اليها مصعوقا :
عماد - أأنت امرأة أم رئيسة عصابة !!
ضحكت بلؤم وقالت وهي تصعد غرفتها :
هيام - الاتفاق هو الاتفاق .. ساعة واحدة فقط .
وفعلا سمحت له بالذهاب ولما دخل منزله ركض اليه أولاده فعانقهم بحب وشوق وبقيت حنان تنظر اليه بحيرة فبادرها هو بعناقها وبالكاد مضت الساعة لم يستطيع هو شرح ماحصل معه ولم تستطيع حنان اخباره بزيارة هيام لها .. ولما عاد نزلت هيام عن الدرج كانت متزينة وواضعة الكثير من مساحيق التجميل :
هيام - هل رأيت أولادك ؟
عماد - أريد هاتف لأكلم أولادي .
هيام - ممم سأفكر بالموضوع .
عماد - هل أنا في سجن .. أريد هاتف .
ضحكت بلؤم وهي تثير غضبه وكانت كل يوم تتبختر أمامه بزهو لتستفزه وتغضبه بقي عماد عدة أيام يفكر بجدية كيف سيتخلص من هذا المأزق وبعد عدة أيام اتصل المحامي بهيام طالبا منها الحضور اليه لكنها لما استيقظت كانت تشعر بصداع شديد وألم في رأسها جعلها بالكاد استطاعت الذهاب الى المحامي والعودة سريعا الى الفيلا بقي الصداع يرافقها عدة أيام وصارت تشعر بوهن وضعف وألم بكل أنحاء جسدها استغرب عماد انها لم تنزل الصالة مدة يومين فسأل عنها الخادمة أخبرته بأنها تعاني من صداع حاد ومتعبة جدا وهي نائمة في الفراش :
عماد - لقد نلت ماتستحقين ياهيام لقد وقعت في شر أعمالك .
وضحك بقلبه شامتا فيها أما هيام التي كانت متعبة جدا وتشعر بصداع شديد صارت تتقيأ وبعد أن غسلت وجهها هيام - أشعر وكأن معي تسمم .
واتسعت حدقتاها وصارت تفكر بحيرة وقالت بتساؤل :
هيام - أيعقل أن يكون عماد يضع لي السم في الطعام أيعقل ذلك ؟؟
شهقت بذعر فنادت للخادمة بغضب :
هيام - عندما تصنعين الطعام هل يدخل عماد الى المطبخ معكي ؟؟
ذعرت الخادمة ظانة أن هيام تتهمها بأنها على علاقة بعماد فصارت تقسم :
الخادمة - أقسم يا سيدتي اني لم أراه واني .....
هيام - أيتها الحمقاء .. هل عماد يقترب من صحون الطعام أو كؤوس الشراب والماء ؟؟
الخادمة - لا يا سيدتي انه لا يدخل المطبخ أبدا .
انصرفت الخادمة وظلت هيام عدة ايام على هذه الحال حتى ضاقت ذرعا بالأمر فنزلت تصرخ بعماد غاضبة :
هيام - هل تظن انك ستتخلص مني ان وضعت لي السم في الطعام ؟؟ لااااا لااااا لا ياسيد عماد لاتحلم ان تتخلص مني بهذه البساطة .
عماد - ماذا تقولي ؟؟ عن ماذا تتحدثين هل جننتي ؟؟
هيام - أنا هيام يا سيد عماد هيام لا تظن انك تستطيع أن تقهرني بهذه البساطة .
كانت هيام غاضبة جدا لكن جسدها المنهك والمتعب كان أضعف من أن تكمل صراخها فانهارت وسقطت على الأرض
اقترب منها عماد محاولا مساعدتها على الوقوف فوقفت هي تدفعه عنها لكن تعبها وضعفها كان أكبر من أن تحتمله :
عماد - أقسم انك تستحقين مايحصل لك .
جلست على الأريكة بهدوء فقال بتصميم :
عماد - بما انك تتهميني بأني فعلت ذلك سآخذك الى الطبيب .
وفعلا بصعوبة استطاع أخذها الى الطبيب فبدأ في معاينتها بعد أن سمع منها مما تعانيه عدة أيام :
هيام - أنا أعاني من أعراض تسمم أيها الطبيب .
الطبيب - قد تكون أعراض حمل يا سيدتي !!
هيام - مستحيل فأنا عاقر أيها الطبيب وعندي تشوهات رحمية تمنع الحمل وعندي صور وتحاليل تثبت ذلك .
الطبيب - وهل الصور والتحاليل معك ؟؟
هيام - لا هي في المنزل .
الطبيب - اذن تفضلي لأفحصك على جهاز الإيكو .
وفعلا بدأ الطبيب بفحصها بكل دقة :
الطبيب - فعلا نعم حقا ماتقولين انك تعانين من تشوهات رحمية سببت عندك العقم .. لكني يبدو أن فعلا .. كما أخبرتك .. أنت حامل ياسيدتي .
هيام - مستحيل أيها الطبيب ألم أقل لك أنا عاقر .
الطبيب - ان الله على كل شيء قدير ياسيدتي وأنا ظهر عندي انك حامل .
هيام - حامل !! أنا !! أرجوك أيها الطبيب تأكد من الأمر
الطبيب - أنا متأكد من ذلك يا سيدتي مبارك أنت حامل
كانت ابتسامة الطبيب الواثقة بثت في روحها نبضات لم تعتاد على الشعور بها فنزلت دموعها بصمت ولم تعرف ماتقول كل ماتردده على لسانها الا كلمة حامل خرجت الى عماد الذي وقف عند رؤيتها وفي عينيه نظرة تساؤل اقتربت منه وعينيها مليئة بالدموع :
هيام - أنا حامل .. أنا حامل .
اندهش عماد من كلامها عادا الى الفيلا وكانت كل الطريق تبكي وتردد نفس الكلمة ولما دخلا الفيلا جلست على الأريكة تبكي وتتحسس بطنها وتقول :
هيام - أنا حامل .. أحقا ذلك ياعماد .
بقي عماد يتأملها محتارا مايفعل لكن هيام عادت لطبعها القديم فمسحت عينيها بقسوة ونظرت اليه بحقد وقالت بلؤم :
هيام - أنت من فعل هذا نعم أنت السبب أنت اتفقت مع الطبيب ليخبرني بهذا الأمر تريد خداعي أنت وهو لتنتقم مني نعم .
عماد - هل أنت مجنونة ؟؟
وقفت بعنف وقالت بغضب :
هيام - أكيد اتفقت معه ليخبرني بذلك .
عماد - أنا لا أعرفه اول مرة أراه .
هيام - لماذا أخذتني اليه اذن .
عماد - أي جنون هذا ؟؟
جلست هيام بعد أن هدأت قليلا ونظرت الى عماد بتصميم :
هيام - أريد أن أذهب الى طبيب آخر .
وفعلا ذهبت هيام الى طبيب آخر اختارته بنفسها لكن هذه المرة اخذت معها كل التحاليل والصور التي تثبت انها عاقر أخذ الطبيب الصور وبدأ يتأملها :
الطبيب - نعم فعلا أنت عاقر ولا تستطيعين الحمل .
شعرت هيام بخيبة :
هيام - لكن الطبيب قال بالأمس ....
نظرت الى عماد تشعره صدق كلامها على انه اتفق مع ذلك الطبيب على خداعها لكن عماد بادر بقوله :
عماد - لكن أيها الطبيب بالأمس طبيب آخر أخبرنا بأنها حامل وأكد لنا ذلك .
الطبيب - تفضلي يا سيدتي لأقوم بفحصك .
وفعلا قام الطبيب بفحصها بدقة وفعلا أكد حملها :
هيام - أحقا ماتقول أرجوك أيها الطبيب لاتكذب علي أحقا أنا حامل .. أنا حامل .
الطبيب - نعم يا سيدتي أؤكد لك ذلك سبحان الله رغم التشوهات الرحمية لكن الحمل قد حصل .
التفتت الى عماد دامعة وهي تتحسس بطنها :
هيام - أنا حامل .. حامل .
عادت الى الفيلا باكية لكن بفرحة ودموع لم تشعر بها في حياتها كان الفرح افقدها صوابها فتارة تبكي وتارة تقف وتتحسس بطنها ونادت للخادمة وأخبرتها باﻻمر فباركت الخادمة لها بسعادة صارت تقف وتدور حول نفسها تارة وهي تبكي وتقول :
هيام - هل حقا أنا حامل وبطني سيكبر وسيكون لي طفل احمله بين يدي ويناديني ماما !
كان عماد يتأملها صامتا والحيرة تتنازع مع مشاعره أيكرهها أم يفرح أم يشفق عليها جلست أمامه وأول مرة كانت صادقة بدموعها و طريقة كلامها اللطيفة فأمسكت بيده وهي تقبلها بصدق :
هيام - أشكرك ياعماد أشكرك لقد أعطيتني شيئا لم أحلم فيه بحياتي أعطيتني طفل سأصير أما أنا سأصير أما أنا حامل بحق ياعماد حامل .
قامت تتحسس بطنها من جديد :
هيام - هل حقا سأصير أما أحقا سيصير عندي طفل !
أول مرة كان عماد يشعر بالأسف عليها مستغربا كيف انقلب حالها فجأة عادت وجلست قربه وقالت بلهفة :
هيام - قم واذهب الى بيتك هيا .. اذهب الى أولادك ألم تشتاق لزوجتك حنان .. اذهب اليهم ومن الآن وصاعدا ستبقى دائما معهم .
نظر اليها باستغراب ولم يعرف مايقول فهي كانت مشغولة بهذا الخبر السعيد الذي لم تحلم بحياتها ان تسمعه صعدت غرفتها وقضت معظم وقتها تقف أمام المرآة وهي تتحسس بطنها وتقول بسعادة :
هيام - لا أصدق ذلك .. يا الهي .
ذهب عماد الى بيته الذي كان بشوق شديد له ولأسرته وفي المساء كان مع زوجته متمددات في السرير فحكت له زوجته حنان كل شيء عن زيارة هيام لها وعن الشيك وعن سبب انتقامها له :
حنان - أحقا فعلت ذلك ياعماد ؟؟
عماد - كان ذلك منذ وقت طويل كنا صغارا .
حنان - المهم انها اكدت لي انك تحبني وانك لم تتزوجها حبا بها .
عماد - أحقا أخبرتك بذلك ؟؟
حنان - نعم .. أحقا تحبني ياعماد ؟؟
عماد - آه أتسأليني هذا السؤال ياحنان فأنا ما أحببت أحدا غيرك ابدا .
عانقها ونام بهدوء لم يشعر به من وقت طويل منذ أن تعرف على هيام وعاش ذلك الكابوس معها أما هيام التي انقلب حالها كانت تمر أيامها بسعادة وفرح لم تعد تذكر عماد أو تفكر فيه كانت تقضي أيامها بالتسوق والتحضير للطفل القادم الذي طالما حلمت به والذي سيغير حياتها كليا وفعلا بدأ الحمل بظهر عليها وبطنها يكبر شيئا فشيئا وعندما كانت تتسوق وتشتري حاجيات الطفل سمعت أذان العصر في المسجد خشع قلبها ودمعت عيناها فاشترت حجابا ودخلت المسجد ولم تكن قد دخلته منذ أن كانت طفلة ولم تكف عينيها عن البكاء وهي تتحسس بطنها وتشكر الله وتحمده وتدعوه بأن يتم حملها على خير وأن ترى طفلها الذي عاشت سنين من عمرها تنتظره بين يديها بعد أن قطعت الأمل وأقسمت أن لا تخلع الحجاب أبدا اتصلت بمحاميها ليأتي هو و عماد الى الفيلا ولما ذهبا اليها استغربا شكلها وهدوئها وقد انقلب حالها رأسا على عقب كانت محجبة ومحتشمة هادئة ومتزنة وبكل هدوء طلبت من المحامي أن يعيد لعماد كل أملاكه وطلبت من عماد أن يطلقها ويعود لأسرته ويسامحها عما فعلته معه وهي سامحته عما فعله مع اختها ولما عاد عماد الى بيته وأخبر زوجته بالأمر وحكى لها كيف انقلب حالها :
عماد - مستحيل أن تصدقي أن هذه هيام التي أعرفها .
حنان - سبحان مغير الأحوال اللهم لا تحرم الأمومة لأي امرأة بالعالم يارب .
ومرت الأيام وحان وقت الولادة فاتصلت الخادمة بعماد تخبره بأن هيام على وشك الولادة فطلب منها ان تأخذها الى المشفى :
حنان - وأنت ألن تذهب الى المشفى ؟؟
عماد - أذهب !! ولماذا أذهب ؟؟
حنان - عماد المرأة ليس لها أحد غيرك ياعماد ثم انه ولدك ألا تريد أن تراه ؟؟
عماد - أأنت التي تطلبين مني ذلك ياحنان ؟؟
حنان - المرأة ليس لها أحد يا عماد .
عماد - أعلمت لماذا أحبك ياحنان لطيبتك ورقة قلبك .
حنان - يبقى ولدها هو أخو اولادي ياعماد ويجب ان نكون معها في وقت كهذا .
وفعلا ذهب عماد وحنان الى المشفى ووضعت هيام طفلا واول من حمله هي حنان :
هيام - أتيتي لزيارتي سيدة حنان !!
حنان - الحمد لله على سلامتك ياهيام هيا يا عماد ماذا ستسمي الطفل ؟؟
عماد - سأسميه يزن ما رأيك بهذا الاسم !!
أعطت حنان الطفل لهيام التي كانت مازالت متعبة من أثر العملية فاحتضنت الطفل وعانقته وبكت بشدة وهي تحمد الله وتشكره بأن رزقها هذا الطفل عاد عماد وزوجته حنان الى بيتهم وعادت هيام مع طفلها الى فيلتها لتعيش حياتها بتربية طفلها وكان عماد وعائلته يزورونها بين الحين والحين ليعلم اولاد عماد أن هذا شقيقهم الأصغر .
انتهت احداث قصتنا لكن الحياة لم تنتهي فسبحان الله القادر على كل شيء وسبحانه مغير الأحوال من حال الى حال .
أنت تقرأ
امرأة بقلب شيطان
Short Storyبقلب مليئ بالحقد والكراهية و تعطش للانتقام ومحاولات هيام بتدمير عماد السالم لكن يحصل مالم يكن بالحسبان و نهاية صادمة تنتظر هيام من يحب اكتشاف هذه النهاية يتابع معي
