الفصل الثانى

46.3K 1K 144
                                                  

الفصل الثاني

      كان قلبي يحترق.. بطريقة روتينية، ضمن حلقة يومية، يحترق ثم يحترق مجددًا، لكن الفيزياء هذه المرة لم تنفذ قوانينها، ظهرت القاعدة الشاذة، فالحرارة إما تُصهر المادة، أو تحولها لبخـار، أو تُشكل رمادًا تحمله الرياح، أما أنا.. فمن فرط الحرارة.. تحوّل قلبي لكتلة جليد .

       كل منهما غائصا في بحر افكاره .. ( سليم ) يجول بسيارته بدون مقصد وهو ينفث دخان سيجارته حتي غرق في سُحبها التى تحرق كيانه من الخارج والداخل .. تأكل النيران في احشائه بدون توقف .

       تجوب ( وجد ) بين المرضي بآسي وضيق منشغل عقلها به .. يكاد ان ينخلع قلبها من شده قلقها ورهبتها .. فحب العمر ينهار امامها وهى مكبلة اليدين كشخص فقد كل قوته للمقاومه ، تحتبس دمع عينيها بداخلها فظل يغلي فوق مراجل قلبها كما تغلي المياه في قدحه .

       ( عماد ) غارقاً في بحر احزانه وذكرياته ، فقد اخذ ميثاق علي نفسه يعيش اسير للماضي وتحت سطواه وسلاحه فالعيش بعيدا عن زنزانته موت .. موت ينتشله من قلب الحياه .. ذكريات زوجته ومهجة فؤاده ( نيره ) التي توفت بسبب المرض اللعين ( لعنة السرطان ) التي احتلَ كيانها كمحتل خال من الرحمه حتي انتهش جسدها ولم يبق منه سوى روحا سكنت داخله مازال يرتوي بها طيلة الثلاث سنوات الماضية .

■■■

" بجد يامحمد جدي قال كده "
قالت ( يسر ) جملتها الاخيره والفرحه تغمر بدنها .
استند ( محمد ) بظهره علي الحائط وهو يعقد ساعديه متنهدا بضيق .
نظرت اليه ( يسر ) باستفهام
- انت في حاجه مزعلاك يامحمد .

- مش عارف يايسر .. بس شكل اللي جاي مش خير ابدا .

ربتت علي كتفه بحنو
- ولو .. اهم حاجه هنكون مع بعض يامحمد وقوتنا هتبقي واحده وهنغلب كل حاجه سوا .

- مش قصدي احنا يايسر .. لو عليّ انا فالود ودي اطير من الفرحه .. اقلها مش هيبقي في بوسه خطافي اكده تحت السلم من غير ما حد يشوفنا 😉

ضربته برفق علي معصمه :" الله !! ماتتلم "
- وانا كدبت يعني ؟!
- دماغك كده مابتفكرش غير في قلة الادب وبس .

غمز لها بطرف عينه قائلا بحب
- طيب وهو في احلي من كده .

نفذ صبرها من استفزازه المستمر تحركت متأهبة للذهاب
- لاا انت حالتك بقيت صعبة قوي وشكلي انا اللي هرفض الجوازه دي .

وقف عائقا لطريقها فقال ممازحا
- كان نفسي اتحداكى واقولك وريني ازاي .. بس احب ابشرك ان جدك مسابش قدامنا مجال للاعتراض حتى .

طافت عينيها قليلا
- طيب انت ايه اللي مزعلك ؟!
هز ( محمد ) كتفيه بكلل
- اخواتي يايسر .. وامك .. واختك (صفوة) دي هتقلب البيت حريقة لو عرفت .

ضربت ( يسر ) جبهتها برفق
- اووف .. انا ازاي مفكرتش في كل دا .. بص هو اللي  اعرفه ان (ماجده) بتعشق سليم .
مط ( محمد ) شفته لاسفل
- بس سليم مابيحبهاش !!

" أباطرة العشق " ج١ + "عشق من نار " ج٢حيث تعيش القصص. إكتشف الآن