الحلقة الثانية والاربعون

457 6 0


Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.



الحلقة الثانية والاربعون
مرت ثلاثة اشهر حملت بين طياتها الكثير من الفرح والاكثر من الالم على الجميع ..كانت الايام تدور بالفعل بكل ابطالنا خلال تلك الفترة بما جعل كل فرد مشغول بحاله عمن حوله حتى من هم يقبعون في الغرفة المجاورة له ولنقترب قليلا لنلقي نظرة على عائلة الرفاعي
كان يجلس في غرفة الجلوس بفيلتهم كمن يجلس على صفيح ساخن وهو ينتظر عودة مها من متابعتها الدورية لدى نجلاء والتي اصدرت أمرها لمها ب الا تحضر احمد معها فكلما اجتمعا معا تشاجرا وكأنهما ألد الاعداء ولذلك خضع احمد لرغبة مها في عدم حضوره معها ...فكان ينظر في ساعته من حين لاخر لاعنا نجلاء واليوم الذي عرفها فيه اخرجه من افكاره هتافها المرح :
_احمد ..انا جيت
احمد وهو يحتويها بين يديه :
_خير يا حبيبتي عملت ايه طمنيني
مها :
_الحمد لله انا كويسة واخيرا عرفت نوع المولود
احمد بلهفة :
_ها قولي بنت ولا ولد ؟
مها :
_قولي اول انت نفسك في ايه ؟
احمد برضا :
_والله انا راضي بكل اللي ربنا كاتبهولنا ..بس انا نفسي في ولد
مها وهي تطوق عنقه بيديها :
_وربنا حقق لك حلمك ياحبيبي ..انا حامل في ولد
احمد بفرحة وهو يضمها له :
_بجد يا مها ...الحمد لله ..الحمد لله
مها :
_الحمد لله ها قولي بقى هتسميه ايه ؟
احمد بشرود :
_انا نفسي في ادهم
مها بتأثر :
_ان شاء الله يرجع هو وسلمى بالسلامة
احمد :
_ياارب يا مها ..وحشني قوي
مها :
_ربنا ما يحرمكم من بعض ويلم شملكم عن قريب
وهنا اعلن هاتف مها عن وصول رسالة فذهبت اليه لتفاجئ بالتالي ((لو عاوزة تعرفي جوزك مش راضي يعالجك من فقدان الذاكرة اللي عندك ليه قابليني حالا في النادي ..واوعي جوزك يعرف ..انا هايدي الرشيدي ))
هتف احمد بقلق وهويلاحظ تشنج جسدها :
_مالك يا مها فيها ايه الرسالة دي ؟
مها بتوتر وهي تغلق الهاتف :
_ايه ..لا مفيش دي رسالة من شركة المحمول ..المهم انا كنت عاوزة السواق يوصلني للنادي دلوقتي
احمد :
_ليه ياحبيبتي مش احنا متفقين اننا هنتغدى برا مجرد ما ترجعي
مها :
_معلش حبيبي ..اصل نجلاء عزمتني على الغدا هناك واحرجت ارفض
احمد :
_طيب خلاص انا هوصلك بنفسي
مها :
_لا لا ..اقصد مفيش داعي انت عارف نجلاء واخدة منك موقف وانا مش عاوزاك تضايق
احمد :
_عندك حق هي فعلا مستفزة ...طيب هوصلك وارجع انا مش هدخل معاكي
مها :
_تسلملي حبيبي
احمد غامزا بمكر :
_تسلملي كدة حاف
مها وقد توردت وجنتاها :
_وبعدين بقى ...مش ناوي تعقل يا دكتور
فضحك احمد هاتفا :
_اتعلمت الجنان منك ياقلبي
فهمست بتوتر :
_بجد انا قلبك
فضمها لصدره هامسا :
_عندك شك في كدة ؟
مها وهي تحاول ان تخترق عقله هي تنظر لعيناه مباشرة :
_انت مخبي عليا حاجة يا احمد ؟
فتركها بتوتر والتفت ليعطيها ظهره هاتفا بتوتر :
_ليه بتقولي كدة ؟
مها بهدوء :
_عادي سؤال خطر على بالي
احمد :
_لا مش مخبي حاجة ..هخبي ايه يعني ..المهم يالا بينا عشان ترجعي بدري
فخرجت معه وقلبها يخبرها انها ابدا لن تعود كما كانت ...تشعر بسوء تلك الخرجة ولا تعرف لها سبب اما احمد فقد اوصلها بيده لمكان انهيارها وفقدانها ولو كان يعلم بما هو يوصلها اليه بيده لكان حبسها وراء الف باب لا ان يسلمها بيده ....
******************************
دخلت مها النادي وهي متوترة شاردة في افكارها فكيف تعرف من هي هايدي الرشيدي تلك ؟انها لا تتذكرها فكيف ستصل لها حتى تنبهت لمن تلوح لها من مكانها فاقتربت منها مها لتعرفها فورا انها صديقة ياسمين التي زارتهم من مدة ولكنها ابدا لم ترتاح لطريقة تعاملها مع احمد
مها :
_ممكن اعرف انت قصدك ايه بالرسالة دي ؟
هايدي :
_اهدي بس وانا هفهمك كل حاجة
واخرجت من حقيبتها ورقة سلمتها لمها التي بمجدر ان نظرت لها حتى انتابها حالة من الجمود صحيح تشعر بقلبها على وشك التوقف ...صحيح تشعر بنار حارقة تكاد تحرق الكوكب بأكمله لكنها ابدا لن تظهر ضعفها امام تلك الحقيرة لن تكون ابنة الرفاعي ان اتاحت لها الفرصة لتشمت وتسخر منها ..فالقت بالورقة باهمال على المنضدة هاتفة بازدراء :
_انت مراته ؟..ازاي قبلتي تجوزيه وهو متجوز ومراته حامل ..لدرجة دي معندكيش كرامة
هايدي بهدوء :
_ايوة انا كنت مراته ..بس قبل ما تظلميني لازم تعرفي هو قالي ايه عشان اوافق اتجوزو وانت على ذمته
لم تتغير تعبيرات مها مازالت تعبيرات وجهها تحمل كافة معالم الازدراء والاشمئزاز فاستطردت هايدي تنوي انهاء علاقة احمد بمها فكما تركها ستجبره على ترك مها وخاصة انها انتظرت شهور لتتصرف رقية ولكنها بلا فائدة سافرت وتركتها اذن كان عليها ان تتصرف وحدها فهتفت :
_انا اسفة بس هو قالي انه اتجوزك علشان يستر على غلطة غلطيها مع شخص غلط معاكي وبعدها هرب وسابك حامل منه وعشان انت بنت عمه قرر انه يحمي عرض عمه وشرفه
هنا استطاعت هايدي ان تحقق هدفها فقد تصدعت ملامح الجمود على وجه مها وحل محلها تعبيرات الصدمة والذهول ...هنا توقف الزمان حول مها وكأن كوكب الارض بأكمله اختفى من حولها ...استقامت مها من جلستها ببطء وهي تهمس بضياع:
_ا..انا ...عم ...عملت كدة ؟
نار اشتعلت في جسدها صاحبها ألم ..الكثير من الألم في كل انحاء جسدها كانت ضائعة بحق وخاصة انها لا تتذكر أتلك الحقيقة وفي داخلها ينمو طفل من علاقة محرمة ...أتلك كانت اخلاقها ؟..مستحيل تنبهت على يد هايدي على كتفها تربت عليها برفق وتساعدها على الجلوس واضعة اخر مسمار في نعش علاقة احمد ومها هاتفة بمحبة ورفق زائفين :
_لا ياحبيبتي ابدا ..انت اشرف من الشرف انا اتأكدت من كدة كويس وعرفت انه اتجوزك بنت والطفل اللي انت حامل فيه ده من صلبه هو اللي كداب وعشان كدة مجرد ما عرفت طلبت الطلاق وانفصلت عنه فورا ودي قسيمة طلاقنا
ووضعت امامها ورقة اخرى لكن مها لم تهتم ان تراها انها بالفعل لم تكن ترى امامها ربما بسبب موعها التي اغرقت وجهها ربما بسبب رؤية ضابية مشوشة كانت تعيد لها لمحات من الماضي من رفض والدها مجرد تفكيرها في احمد (مها اسمعي كلامي يابنتي ..هو هيجرحك كتير ...انسيه عشان خاطري وبكرة تجوزي الاحسن منه ..اسمعي كلامي احمد انسان سلبي هيهينك ..وامه مش هتسيبك في حالك ...)
كانت تسير متعثرة تستند على الجدار بجانبها والافكار كالعواصف داخل رأسها كيف استطاع ان يتهمها بتلك التهمة القذرة ؟كيف وافق عمها على فعلته تلك ؟بل لم وافق والدها على زواجه منها ؟لم ؟؟اااااه ...يالله أما من نهاية لهذا الالم الذي يفتك بجسدها بل ويعتصر روحها عصرا ...وضعت يدها على بطنها تستشعر حركة طفلها العصبية هو الاخر وكأنه يرفض ما تتعرض له امه من ظلم وجبروت من أناس فقدوا الرحمة وتحولت قلوبهم لحجر صوان ...اخرجت هاتفها بتعب بلغ حده وضغطت ازاره برجاء هامس ان ينجي الله وليدها ولتذهب هي ووالده للجحيم
نجلاء بمرح :
_ايه يا مها لحقت اوحشك ؟
مها بصوت متعب هامس :
_الحقيني يا ..نجلاء ..ابني في خطر
نجلاء بذعر :
_مها انت فين ردي عليا
لم يصلها سوى صوت ارتطام قوي ومن ثم عدة همهمات لم تفهم منها شيء فركضت الى مكتب مدحت هاتفة بتوتر وعصبية :
_مدحت الحقني ..مها في خطر وانا مش عارفة اتصرف
فجذبها مدحت هاتفا بها :
_اطلبي تجهيز عربية اسعاف من محمولي بسرعة
ثم جذب منها هاتفها وهو يركض معها لمكان الخروج الطارئ من المستشفى وهو يصرخ بالهاتف الذي تنبه له احد الاشخاص حول مها فجذبه وهنا استطاع مدحت ان يعرف منه اين هم تحديدا وفي خلال 10 دقائق كانت سيارة الاسعاف تعود بمها ونجلاء ومدحت للمستشفى سريعا وفي داخل غرفة الطوارئ بعد الكشف السريع عليها سارعت نجلاء لهاتفها لتتصل باحمد هاتفة بسرعة :
_احمد تعالى المستشفى فورا
احمد بقلق :
_ليه في ايه ؟
نجلاء :
_مها في خطر ومحتاجينك هنا فورا
فانتفض واقفا من مقعدة وهو يشير لوالده ان مها في خطر فركضا الاثنان معا للمستشفى في حين كان مدحت يحاول مساندة نجلاء فهي ابدا لم تعتبر مها مجرد حالة لديها انها تعتبرها اختها بعدما اخبرتها فاطمة عنها ثم تقربت منها ورأت بعينها ماتحمل تلك الفتاة من قلب ينافس الحليب في بياضه وروح تقاسم الطيبة والنقاء بها معا فأحبتها كأخت لم تحظى بها يوما هذا بالاضافة لهدوء مها وسكونها ما يستفز لدى نجلاء نزعة الحماية وهذا كان سبب خلافها الدائم مع احمد
دقائق ووصل احمد لاهثا من فرط انفعاله هاتفا :
_حد يفهمني مرتي مالها ؟
نجلاء بجدية :
_محتاجينك تمضي على الاقرار ده
احمد بعدم فهم :
_اقرار ايه مش فاهم
نجلاء :
_مها الضغط عالي جدا عندها بشكل صعب الحمل يستمر معاه لانه فيه خطر على حياتها ولو عملنا عملية دلوقتي وخرجنا الطفل هيكون فيه خطر على حياته وهنا لازم حضرتك تختار الام ولا الجنين
احمد بلهفة :
_مها ...ارجوكي يا نجلاء انا مش عاوز غير مها
وسارع بتوقيع الورقة دون قراءتها واعطائها لها وكأنه يسلمها مفتاح حياته كلها بين يديها فاخذتها واتجهت لغرفة الجراحة صامتة ولكن قلبها كان لا يتوقف عن الدعاء الصامت لاختها الحنونة مها بالنجاة هي وطفلها ...
***********************************
كانت في جلستها المعتادة امام نافذة مكتبها من يراها يظن انها تتابع لعب الاطفال امامها في الجهة المقابلة للشارع وهم يلعبون الكرة في احدى الحدائق العامة ولكنها كانت بعيدة جدا بتفكيرها في ذلك الذي انقلب حاله رأسا على عقب صحيح هو مازال يحبها ويمطرها بكلمات الغزل المعتادة لكنها تشعر انه يخفي عنها امراا جلل وكلما حاولت سؤاله يتهرب كالعادة شهور مرت وهي على وضعها ولا تعرف كيف التصرف معه قاطع شرودها طرقات على الباب ثم دلوف تغريد بتوتر وارتباك كالعادة فتأففت ياسمين ونهضت لتجلس على مقعد مكتبها في مواجهتها
ياسمين :
_خير يا تغريد
تغريد :
_ا..اصل ...ال..الاستاذ....يوسف ..كان
ياسمين بنفاذ صبر :
_اتكلمي على طول ياتغريد انا مش فاضية
تغريد حاضر ...الاستاذ ...يوسف عمل مكالمة من شوية وانا سجلتها على محمولي و..كان لازم حضرتك تسمعيها
واتبعت كلماتها بتشغيل الهاتف لينطلق صوت يوسف من خلاله ((حبيبتي ...هههههه والله حبيبتي ...عارف والله اني مقصر معاكي بس كان عندي شغل كتير ...سامحيني عشان خاطري ...عارف ان قلبك مفيش اطيب منه وهيسامحني ....قوليلي عاملة ايه ...انا الحمد لله ...لا بلاش النهاردة معلش انا حاسس ان ياسمين بدأت تشك فيا ....لا انت عارفة كويس اني مش بخاف منها ...خلاص حقك عليا طب قوليلي انت طابخة ايه النهاردة ....لالالا انت بتغريني رسمي ...ههههه لا ياسمين مين بقى ده فيه محشي ورق عنب ...اه طبعا ابيع أي حد عشان خاطرك انت ....من عنيا نص ساعة وهتلاقيني قدامك سلام ياحبيبتي ))
انتهى التسجيل وانتهى صبر ياسمين وقوة تحملها فرفعت نظرها لتلك المذعورة امامها هاتفة :
_هو خرج ؟
تغريد بتلعثم :
_ل لا ل لسة
ياسمين :
_مجرد ما يخرج من مكتبه تبلغيني فاهمة
تغريد :
_ح...حا...حاضر
وانطلقت تخرج قبل ان تقتلها ياسمين التي كانت تشعر كمن طعنها بخنجر حاد في منتصف قلبها شعرت بالخيانة والخداع سلاحان يصفعاها بقوة لكنها صمدت مسحت دموعها بقوة وهي تهمس لنفسها ((الليلة يايوسف يا اتأكد من براءتك وعندها هكمل حياتي معاك على الثقة والامان يا اتأكد انك بتخوني وعندها هخلعك من حياتي كلها بعد ما ادوس على قلبي واقتله بايدي ))وسارعت لهاتفها تجري مكالمة أجلتها كثيرا ولكن حان الان اوانها ...
ثواني وجاءها الصوت الهادئ هاتفا :
_السلام عليكم ورحمة الله
ياسمين :
_وعليكم السلام ..ازيك ياعم رجب ..اخبارك ايه ؟
رجب بمحبة :
_الحمد لله يابنتي في نعمة ..طمنيني عنك انت والدكتور ادهم والدكتور احمد ووالدك ووالدتك
ياسمين :
_الحمد لله كلنا كويسين ...بس انا كنت محتاجة منك خدمة ياعم رجب
رجب بطيبة :
_اؤمريني يابنتي ..انا في خدمتك
ياسمين :
_الامر لله ياعم رجب ..ربنا يباركلي فيك ياارب ..بصراحة هو الموضوع محرج شوية
رجب :
_انت بنتي ياياسمين ولا نسيتي اني مربيكي على ايديا انت واخواتك ولولا تعب صحتي انا مكنتش سبتكوا ابدا وكنت فضلت السواق الخصوصي بتاعكم
ياسمين :
_كانت احلى ايام والله ياعم رجب
رجب :
_قولي يابنتي اللي انت عاوزاه ومتتحرجيش من حاجة
ياسمين :
_انا عاوزة حد يراقب يوسف يشوفه بيروح فين ..وقبل ما تفهمني غلط هقولك انني شاكة انه يعرف واحدة تانية ويمكن مرتبط بيها كمان
رجب بعد برهة :
_حاضر يابنتي ولا يهمك انا عشر دقايق وهكون عندك ولما ينزل هكون وراه لحد ما يرجع بيته متقلقيش ولو اني عارف انه لا يمكن يعمل كدة
ياسمين :
_لازم اتأكد ياعم رجب ..معلش سامحنى مقدرتش اخلي حد من سواقين الشركة يقوم بالمهمة دي عشان هو عارفهم كلهم
رجب :
_خلاص متشيليش هم انا هاجي بالتاكسي بتاع ابني ومحدش هيعرف حاجة
ياسمين :
_ربنا يباركلي في عمرك وصحتك ياارب متشكرة قوي ياعم رجب
رجب :
_الشكر لله يابنتي يالا مسافة السكة وهكون عندك
اغلقت الهاتف وزفرت بضيق وقلبها يقرع داخل صدرها كمن تنتظر نتيجة حياتها كلها اما النجاة واما الموت غرقا في الاحزان ....


هل يوسف برئ ام حفر نهاية علاقتهما بيده ؟
ترى مامصير مها واحمد ؟
وما مصير سلمى مع ذلك المرض؟
انتظروني مع احداث اكثر تشويق في الحلقات القادمة باذن الله

قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now