الحلقة التاسعة والثلاثون

507 7 0





الحلقة التاسعة والثلاثون
مرت عدة ساعات وسلمى في مكتبها تعكف على تلك القضايا تحاول ايجاد الثغرات القانونية بها علها تظفر براحة بالها وسعادتها المنتظرة مع ادهم ولكنها فجأة استوعبت انها بالفعل تأخرت كثيرا عن موعد الغداء ولابد ان يكون ادهم الان ينتظرها فسارعت تجمع اغراضها لتعود للفيلا سريعا وهي تمني نفسها بأخذ حمام دافيء يجدد نشاطها قبل مجيء ادهم لتكون في استقباله ولكنها لم تعلم انه قد الغى كل مواعيده ما عدا المهمة فقط ليذهب اليها سريعا وعندما لم يجدها وعرف انها في المكتب لم يهاتفها بل ترك لها المجال لتنهي تلك القضايا الحجرة العثرة امام زواجه وحتى يفاجئها قد ركن سيارته خلف الفيلا لئلا تعلم بوجوده بالداخل
كان حينها يجلس مع هدى في حديقة المنزل يلعب معها بعيدا عن مدخل الفيلا حتى رآها تدخل بسيارتها وتخرج منها ويبدو عليها ملامح التعب والارهاق فتألم لمنظرها ولام نفسه انه يضغط عليها في حين انها تفعل مافي وسعها ليكونا معا فقرر ان يتركها تنعم بحمام دافئ ثم يقابلها وقبل ان يبتعد فوجيء بسيارة تدخل الى الفيلا بقوة قبل دخول سلمى من باب الفيلا ولكن ما استرعى انتباهه هو اتجاه سلمى سريعا لتلك السيارة وكان يبدو عليها التوتر والارتباك اما السيارة فقد ترجل منها ثلاث سيدات في عمر سلمى او اكبر قليلا واتجهن نحوها وعلى وجوههن علامات الغضب والاستياء الشديد فقرر ادهم الاقتراب ليعلم من هن ؟ ولم هذا الغضب الواضح تجاه سلمى وعندما اقترب اكثر سمع حوارهن
سلمى بتوتر :
_اهلا اهلا يا بنات نورتوا اتفضلوا
رشا بغضب :
_نتفضل فين يا سلمى ..انت خنتي العهد اللي بينا وجاية تقوليلنا اتفضلوا
سلمى :
_لا انت مش فاهمة ...
سحر مقاطعة :
_مش فاهمة ايه بالظبط هو انت مش اتجوزتي بردوا ولا احنا سمعنا غلط
مروة :
_يا جماعة سيبوها تتكلم اكيد في حاجة غلط في الموضوع
سلمى :
_يا جماعة صدقوني ده مش جواز ..ده مجرد كتب كتاب بس والله
رشا ساخرة :
_والفرح امتى ان شاء الله يا عروسة
سلمى بتلعثم :
_مفيش فرح يارشا دي حكاية كدة هتاخد شوية وقت وتنتهي
سحر :
_يعني ايه انا مش فاهمة ؟
سلمى بتوتر :
_يعني انا اضطريت اوافق والدي على طلبه ده يومين كدة وافض الموضوع يعني مش اكتر
مروة :
_يعني مش هتتجوزي وتسيبي الجمعية
سلمى :
_لا اتجوز ايه انا لا يمكن اربط مصيري وحياتي براجل ابدا ..انا ...انا حرة وهعيش عمري كله حرة ..حياتي في ايدي انا بس
رشا :
_متأكدة يا سلمى
سلمى :
_اكيد يا رشا ميكونش عندك فكر اطمني
سحر :
_خلاص يا جماعة طالما الحكاية كدة خلينا نمشي بقى ..احنا على العموم مسافرين الاقصر عندنا هناك 4 قضايا على ما نرجع تكوني خلصتي القضايا اللي معاكي
سلمى بابتسامة حزينة :
_ان شاء الله مع السلامة ربنا يوفقكم
واتجهن الثلاث فتيات لسيارتهن ليخرجن من الفيلا لتتنهد سلمى بارتياح وتلتفت لتعود للفيلا ولكنها تتجمد مكانها بصدمة عندما وجدت ادهم امامها ينظر لها بلوم وعتاب وقد سمع كل كلامها فشعرت بنصل حاد غرز بقوة في قلبها وهي تشعر بقلبه الان وما فيه فجرت عليه سلمى لتمسك بكف يده وهي تهتف بتلعثم واضح :
_ادهم ارجوك اسمعني الاول انا ....
ولكنه نفض يدها بقوة كمن ينفض حية سامة وتركهاواتجه من فوره لسيارته حاولت هي اللحاق به ولكنه لم يتوقف بل اسرع وخرج بسيارته بقوة من الفيلا كمن يهرب من شياطين الارض .
وهنا خرج عبد العزيز من الفيلا على صوت السيارة ليجد ابنته تجلس على ركبتيها ارضا تبكي بانهيار فانقبض قلبه واسرع اليها ليساعدها على النهوض وهي تصرخ بانهيار :
_ادهم راح ...ادهم راح يا بابا
عبد العزيز وهو يحاول تهدئتها :
_طيب بس قومي معايا واحكيلي ايه اللي حصل وانا هتصرف... قومي يا بنتي قومي
فاستندت سلمى على ساعد والدها وهي تشعر بان الكون كله إنهار على رأسها ..كانت تشعر بخيبة أمل ولكنها ليست من أي شخص بل منها هي لنفسها ولادهم وهدى فهي بيدها من قضت على سعادتها وسعادة ابنتها في وجود زوج واب مثل ادهم في حياتهما
استقرت سلمى في حضن عبد العزيز يضمها بذراعه عل شهقاتها تهدأ قليلا ويستطيع فهم ما حدث منها فحكت له بصوت متقطع من بكائها الذي لم يتوقف لحظة كل ما حدث فانفعل غاضبا وكان على وشك صفعها وهو يسب ويلعن تلك الجمعية التي لم تجلب له او لابنته وحفيدته سوى الدمار والخراب بمجرد فتحها ولكنه حاول جاهدا التحكم بعصبيته وسارع بالاتصال بادهم فلم يرد ادهم عليه حتى انقطع الاتصال وعندما حاول ثانيتا فوجئ بالهاتف مغلق وانهار الجميع قلقا على ذلك الرجل الطيب الذي كان يقف مع الجميع ولكنه تلقى الخيانة والغدر والصفعات على قلبه الواحدة تلو الاخرى ....
*********************************
كان ادهم شارد الذهن يجوب الشوارع والطرقات بسيارته لا يعلم اين هو ولا اين سيذهب بل كان عقله غير واعي بالمرة اما قلبه فقد شعر باحتراقه ..أين الخطأ ؟ فيه هو أم فيمن حوله ؟هل يعقل ان يكون الجميع على خطأ..أمه ..أخيه ..أخته ...سلمى ..وقبلهم جميعا زيزي ؟؟؟أيكون هو الوحيد الذي على صواب ضد الجميع ؟؟
اخذه تفكيره حتى وجد نفسه بعد عدد كبير من الساعات أمام شقته فدخلها وذهب فورا لغرفة نومه وسريعا كان في السرير لن نقول نائم بل ربما فاقدا للوعي فهذا هو أفضل ما حدث له بعد تلك الساعات العصيبة فرحمة الله الواسعة اسعفته بفقدان الوعي قبل ان يفقد عقله على حق من كثرة تفكيره .....
ظل ادهم ملازم شقته حوالي 7 أيام لا يعلم احد عنه شيء ومن حاول زيارته لم يكلف نفسه عناء معرفة من بالباب فلم يستقبل احد ..ولم يتكلم مع احد غير واحد فقط كان دائم الحديث معه هو الله عز وجل كان جالس ليله ونهاره على سجادة صلاته يصلي بخشوع ويبكي بحرقة على حاله وغدر كل من حوله به تضرع الى الله كثيرا ان يلهمه القوة والشجاعة لما هو آت كما دعاه بحرقه ليخرج حبها من قلبه حتى يتمكن من بدء حياة جديدة بعيدا عن ذلك الجنس الذي أراه الجحيم بذاته ....
*****************************
بعد تلك الفترة عاد ادهم لعمله الذي حاول دفن نفسه فيه معظم ساعات اليوم ولا يعود لشقته الا بعد منتصف الليل وليعاود الذهاب في الصباح الباكر صحيح أثر ذلك على مظهره بشكل ملحوظ فلقد فقد الكثير من وزنه واحاطت الهالات السوداء بعينيه وشحب وجهه كثيرا لكنه لم يهتم ...
اصبح قليل التعامل مع الجميع خارج حدود العمل الا فاطمة التي لم ينسى واجبه تجاهها فكان يزورها من حين لاخر ولم يخبرها بشيء ولم تطرق هي للموضوع حتى يهدأ قليلا وتتكلم معه لتعرف عما ينوي عمله .....
كثيرا في تلك الفترة حاول عبد العزيز زيارته في المستشفى والتحدث اليه ولكنه كان يعتذر له ويتهرب منه بحجة عمله وانشغاله وكان يرى هدى معه فيلاعبها قليلا محاولا تعويضها عن غيابه المفاجئ بل وحفر ملامحها داخل قلبه الموجوه على فراقها القريب ثم يختفي ورائ غرف العمليات والجراحات ودراسته التي عاد اليها من جديد ليشغل كل وقته عن التفكير في تلك التي تحدى أمه لأجلها وهي بسهولة تخلت عنه وخدعته واطاحت به بقوة رافضة حبه وقلبه الذي عشقها بحق ...
******************************
مرت الايام تلو الايام حتى صارت اشهر قليلة والحال على ما هو عليه حتى حسم ادهم امره انه لا أمامه سوى طلاقها ليعود اوحدته من جديد واثناء شروده ذاك وجد من يقتحم مكتبه فانتفض واقفا على اثر ذلك ليفاجئ بعبد العزيز يهتف به بجزع :
_الحقني يا ادهم ...الحقني يا بني
ادهم وقد فزع من منظره فتهتف :
_في ايه يا عمي ؟هدى كويسة ؟
عبد العزيز :
_سلمى بتموت ...بنتي بتموت يا ادهم
ادهم بصدمة :
_ايه انت بتقول ايه ؟؟؟....هي فين ؟؟
عبد العزيز :
_هنا في الطوارئ
فاندفع ادهم يركض من مكتبه للطوارئ فلقد تحرك قلبه ونسي عقله ما حدث وما عاد يدوي في جنبات عقله الا تلك الكلمات والتي كادت توقف قلبه عن النبض ((سلمى بتموت ))
اقتحم ادهم الغرفة ليجدها على الفراش تئن من الألم ومعها حازم فتهف بلهفة :
_مالك يا سلمى في ايه
فتحت سلمى عينيها على صوته ونظرت له برجاء هامسة بألم :
_ادهم ...انا بموت
وتعالت نبضات قلبيهما ودار حوارهم المعتاد باعينهم

قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now