الحلقة السابعة والثلاثون

496 7 1


الحلقة السابعة والثلاثون
شعرت رقية بوجع نافذ في قلبها وهي تهمس لنفسها بقهر (كدة خلاص يا ادهم خرجتني من حياتك ونسيت ان ليك ام ؟ااااه ياوجع قلبي من بعادك ياضي عيني ..نفسي اضمك في حضني واشبع قلبي من ريحتك واكحل عيني بملامحك يا اغلى من روحي )ثم انهارت باكية فترة حتى خطرت لها فكرة فسارعت لغرفتها لتغير ملابسها وهاتفها على اذنها تتحدث مع مروان صديق ادهم لتعرف منه عنوان الدكتور مدحت ورقم هاتف منزله الارضي
ثم اسرعت بالخروج وهي تتصل بالرقم لتتأكد انه هو الذي سمعت اسمه من احمد ففتحت المكالمة وكانت ...
فاطمة :
_السلام عليكم
رقية بتوتر :
_وعليكم السلام من فضلك الدكتور ادهم موجود ؟انا زميلته في المستشفى وكنت حابة اشوفه
فاطمة :
_ايوة يا حبيبتي موجود وكتب كتابه النهاردة اتفضلي شرفينا في بيت نجلاء بنتي عارفة العنوان ؟
رقية :
_ايوة بس ...
فاطمة بضيق :
_بس ياهدى بقى مش عارفة اتكلم ..دقيقة ياحبيبتي خليكي معايا ...ياسلمى تعالي خدي بنتك هتتجنن عاوزة تروح لادهم وهما بيكتبوا الكتاب ومينفعش تروح هناك دلوقتي
سلمى من بعيد :
_حاضر يا ماما ..تعالي ياهدى بابا ثواني وهيكون معانا يا حبيبتي اهدي بقى وبطلي بكا والا هيزعل منك
عادت فاطمة للمكالمة :
_معلش ياحبيبتي اعذريني البنت متعلقة بادهم جدا ومش بتفارقه خالص كنا بنقول ايه ؟
رقية بصدمة :
_مين البنت دي ؟بنته !!
فاطمة :
_لا دي هدى بنت مراته من جوزها الاولاني قطع وقطعت سيرته اهي دي الحاجة الوحيدة الحلوة اللي طلعت بيها من الجوازة دي الله لا يرجعها كانت ايام سودة
فاغلقت رقية المكالمة وهي تحدث نفسها بصدمة (مطلقة ومعاها بنت ..هي دي اللي انت اختارتها يا ادهم ..دي اللي انت شايفها الاختيار الصح ؟لكن لا ....انا لازم امنع الجوازة دي باي شكل )وانطلقت من فورها للعنوان ولكنها عندما دخلت وجدته يحمل الطفلة بيد ويحتضن عروسته بالاخرى وهو يقول بفخر :
_بابا دي عيلتي الصغيرة مراتي وبنتي
فهتفت رقية بغضب :
_والله عال اتجوزت واحدة مطلقة وكمان معاها بنت يا دكتور
فالتفت الجميع للصوت ليفاجئ الجميع برقية تقف امامهم بغضب جارف
احمد :
_ماما من فضلك مش وقته الكلام ده
ادهم بغضب :
_ليه مش وقته يا احمد مش حضرتك اللي اديتها العنوان ..على العموم شكرا يا اخويا ياكبير
احمد :
_لا والله يا ادهم انا ...
ادهم مقاطعا بعنف :
_خلصنا ...
والتفت ليواجه والدته هاتفا ببرود :
_حضرتك عاوزة ايه دلوقتي
رقية بحزم :
_لازم تطلقها حالا
ادهم :
_انا لا يمكن اتنازل عن مراتي وبنتي لاي سبب
رقية بغضب :
_حتى لو قلت لك ان يا انا في حياتك يا هي
سلمى :
_حضرتك ...
ادهم :
_ولا كلمة يا سلمى من فضلك _ثم تابع كلامه لامه :_يبقى هي يا مدام رقية
رقية :
_ولد انت اتجننت ايه مدام دي انا امك
ادهم :
_لا معلش اسف مقدرش اعتبر سعادتك امي ..لان دي هي امي
واتجه نحو فاطمة ليجلس على ركبتيه امامها وهو يحتضن يدها بين يديه ليقبلهم بدموع محبوسة ما كان ليسمح لها بالسقوط ابدا :
_دي اللي احتوتني في عز ضيقتي ودي اللي قعدت جنبي وانا عيان تديني الدوا وتساعدني اكل في حين كنت حضرتك خرجتيني من حياتك ونسيتي ان ليكي ابن محتاجك جنبه
رقية بصدمة :
_انا !!..انت بتقول الكلام ده ليا انا يا ادهم
فوقف ادهم هاتفا بانفعال :
_اه ليكي
رقية كانت كمن يشرد في غضب والدة ابراهيم ثم تنتبه للحاضر حتى حوارها معه كان غير منتظم وهذا ما لاحظته ياسمين وغاب عن عقل ادهم فقد اعماه غضبه فهتفت تردد مثل حماتها عندما طلب منها ابراهيم ان ياخذ رقية معه للقاهرة :
اعمل حسابك لو نفذت اللي في دماغك يبقى تنسى ان ليك ام
ولم تسمع رده فشردت بعيدا اما هو فهتف :
_لالا معلش انا ليا ام عمرها ما هتربط حبي ليها وحبها ليا على أي شيء ..هي دي ماما فاطمة لكن بالنسبة لحضرتك فا انا نسيت من زمان ان ليا ام
رقية وقد عادت من شرودها هاتفة بنفس النبرة الغليظة :
_والله عال هتسمع كلام شوية الناس البيئة دوول وتتنازل عن امك
الى هنا وقد طفح الكيل من ابراهيم وان كان على حبها في قلبه فليذهب للجحيم هو وقلبه معا ولكنه ابدا لن يدمر حياة ادهم للمرة الثانية فصرخ بها بغضب :
_انا تعبت منك وفاض بيا ..الناس دوول اشرف الف مرة من معارفك واصحابك ...لكن خلاص كدة بقى خلصت يا رقية انت ط ...
ياسمين صارخة ببكاء :
_لا يابابا ارجوك عشان خاطري متوصلش لكدة
وبدات تترنح فسارع لها يوسف هاتفا :
_مالك ياياسمين
فنظرت له دامعة العينين ولم تملك من الحروف ما يساعدها على النطق فتلعثمت فوجدت من يضمها نعم انها رقية شعرت بها فضمتها وهي تهمس لها بما لا يسمعه غيرهما ولكنه وصل ليوسف كاملا :
_متخافيش عليا يا ياسمين انا همشي من البيت فترة اعيد ترميم نفسي وحياتي واول ما اجمع نفسي هعرفك مكاني ..خلي بالك من بابا ومن مواعيد علاجه
ثم قبلت رأسها بحنان وتركتها وياسمين تهتف من خلفها ببكاء :
_لا يا ماما لا ارجعي عشان خاطري
ولكنها خرجت فجلس ادهم لاقرب مقعد وهو يشعر بان طاقته قد انتهت ..يشعر ان روحه خرجت معها لكنه ابدا لن يضعف ويتركها تدمر حياته للمرة الثانية ..اما ياسمين فبكت وهي تنادي عليها وعندما وجدتها خرجت وابتعدت سارعت تجذب ادهم من يده هاتفة به بعصبية :
_ادهم انزل وراها وصالحها بسرعة يا ادهم
ادهم ببرود :
_اهدي يا ياسمين عشان ضغطك يتظبط
ياسمين :
_انت مش سامع انا بقول ايه ؟
ادهم بضيق :
_خلاص يا ياسمين هي نستني واعتبرتني مش موجود في حياتها خلصنا بقى
ياسمين بغضب اعمي :
_اول مرة اشوف قلبك اسود كدة
ادهم بصدمة :
_انا ياياسمين قلبي اسود
ياسمين بصرامة :
_اه وهتنزل وراها حالا
ادهم بغضب :
_وانا مش نازل الا على المنيا ايه رايك بقى ؟
ياسمين :
_تبقى في الحالة دي تنسى ان ليك اخت
يوسف :
_ياسمين انت اتجننت ؟
صدم الجميع ولم يعرف احدهم كيف التصرف كانت فاطمة تبكي بحرقة لشعورها به الان وما يمر به وكذلك سلمى التي لم تستطع ان تمسك دموعها وبالتأكيد هدى ايضا اما الباقي فقد الجمتهم الصدمة وخاصة عندما تعالت ضحكات ادهم ترج المكان حولهم حتى صرخ كمن فقد عقله او على وشك ان يفقده :
_جميل قوي ..انسى ان ليا ام وانسى ان ليا اخ ودلوقتي انسى ان ليا اخت وبعدين كمان انسى ان ليا اب
والتفت وهو يصرخ وقد غزا التوحش والقسوة ملامحه بجنون هاتفا :
_الا قولي ياعمي ترضى تجوز بنتك لواحد من غير اهل ..وانت ياسلمى حددي موقفك دلوقتي ولا كمان شوية هتيجي انت كمان وتقوليلي انسى ان ليك زوجة
فاطمة بدموع وهي تحاول جذبه من يده لينظر لها :
_انت اقوى من أي موقف واي كلام ودي ساعة شيطان اهدى يابني ومتاخدش على كلام اتقال في ساعة غضب
ولكنه افلت يده منها والتفت لابيه الذي كان ينظر له بدموع شخص عاجز عن حمايته من ويلات تلك العائلة وهتف فيه :
_ليه بيعملوا فيا كدة ..قولي يا بابا انا عملت ايه فيهم غلط ..اتكلم يابابا
واردف وهو يصرخ كمن فقد عقله :
_ليه كلكم كدة ..انا عمري ما فكرت غير فيكم ...ولا عملت حساب غير لمصالحكم ...جيت على نفسي كتير عشانكم ...ليه بتقتلوني كدة ...حد يرد عليا ...لييييييه
احمد محاولا احتوائه :
_اهدى يا ادهم عشان خاطري و...
دفعه ادهم بعنف صارخا به بغضب :
_ابعد عني كلكم زي بعض انانيين ...كلكم م...تست..حقو...ش ....اني...اعر....فكم ...تا...ني (كلكم متستحقوش اني اعرفكم تاني )
حروف مبعثرة وكلمات غير مفهومة تلك ما خرجت من شفتيه حتى فقد طاقته كاملة وزحف الظلام اليه ليستقبله باشتياق غريب محاولا الهرب من هذه الحياة التي لا تتوانى عن صفعه المرة تلو الاخرى
وسقط ادهم فاقدا لوعيه ...سقط الرجل الذي كان يحميهم ولو على حساب نفسه ...سقط السند والداعم الاول لاحمد طوال حياته ...سقط توأم ياسمين وداعمها وبئر اسرارها ...سقط الاخ والحامي لمها ...واخيرا سقط ضمير عيلة الرفاعي وحكمتها وياويلك من الايام القادمة ايتها العائلة بسقوطه والذي ستدفعين ثمنه غاليا جدا جدا
اسرع احمد اليه ومدحت يتفقدون نبضه سريعا حتى صرخ احمد:
_ اطلبوا الاسعاف بسرعة لازم يتنقل المستشفى فورا
فسارع مدحت للهاتف فيما كان يوسف يحاول احتواء تلك الباكية وهي تصرخ بهذيان :
_قتلته يايوسف ...انا قتلت اخويا ..
كان يحاول قدر استطاعته تهدئتها ولكن عندما وصلت رجال الاسعاف وتم حمله صرخت بجنون انها لن تتركه فجذبها معه يوسف لسيارته وكذلك استقل ابراهيم السيارة مع عبد العزيزكما استقلت مها مع احمد سيارته وانطلقوا خلفه اما سلمى فلم ترضى بديلا من الصعود معه في عربة الاسعاف ومعها كان مدحت يتابع حالته فيها اما فاطمة فاصروا عليها ان تظل مع نجلاء ومعهما هدى فوافقت مرغمة وقلبها مشتعل خوفا عليه ان يصيبه مكروه فتوجهت للصلاة بقلب خاشع تدعو الله ان ينجيه ويزيل عنه كربه
وفي المستشفى تم اجراء الفحوصات اللازمة لحالته والتي قارب فيها من الانهيار العصبي فتم حقنه بالمهدئ ليدخل في سبات عميق ولكن هذا لم يمنع ياسمين من صراخها المتواصل انها تريد ان تراه بما وترت اعصاب احمد والذي كان قابضا على اعصابه بارادة من فولاذ حتى لا يوسعها ضربا لانها كانت السبب المباشر في حالته تلك وعندما قارب على الانفجار بها جذبه يوسف بعيدا عنها ناظرا لمها لمحاولة التدخل وفهمته مها وتدخلت على الفور محاولة امتصاص غضبه في حين توجه يوسف لياسمين حدثها بهدوء واخبرها انها ابدا لن تدخل لترى ادهم حتى تهدأ وتتوقف عن البكاء والصراخ فيمن حولها فاستمعت له وادخلها له لتجده نائما وملامحه قد غزاها الارهاق والتعب وزاد شحوب وجهه بما جعله يشبه الاموات شعرت قلبها يتحطم من منظره همست لنفسها ببكاء (ازاي قدرت اعمل فيك كدة ؟...سامحني يا ادهم مكنتش شايفة قصادي وكنت خايفة على ماما ...انت متعرفش حاجة عن حالتها واللي مرت بيه ...لكن ...انا كسرتك وانت كنت قوتي ...خذلتك وانت كنت سندي وظهري في دنيتي ...اااه ياوجع قلبي عليك ...ياريتني مت قبل ما اعمل فيك كدة ...يارتني مت ...)وانخرطت في بكاء يقطع نياط القلب ولكنها انتبهت على يد تربت على كتفها برفق فالتفتت فوجدت سلمى خلفها تهمس لها بصوت ضعيف :
_هيبقى كويس ..متخافيش ...ادعيله انت بس
فالقت ياسمين بنفسها في حضنها وتلقتها سلمى تحاول تهدئتها وهي تمسح دموعها بين الحين والاخر عجبا كيف تغزو دموعها عينيها بتلك الحالة وهي التي كانت لا تبكي الا نادرا ماذا حدث هل ...حقا ...هل احببته لتلك الدرجة
ولكنها افاقت من شرودها على دخول احمد الذي اشار لهما ان يخرجا كلتاهما دون ادنى حرف فانصاعتا لرغبته وخرجتا الاثنتان وفي داخل كلتاهما شعور انهما تركا قلبيهما لديه
******************************
مرت عدة ايام كانت سلمى لا تترك المستشفى ابدا وكذلك ياسمين واما يوسف كان يتابع العمل سريعا ويعود اليهم واحمد كان يتابع مها في الفيلا سريعا ويعوداليهم اما ابراهيم فكان كمن زاد عمره اضعاف مضاعفة حتى لقد انحنى كاهله ورأسه تعج بهموم تنحني لها الجبال رقية اختفت منذ ذلك اليوم ولا يعلم احد طريقها وطبعا كانوا يحاولون البحث عنها ومتابعة ذلك المسجى في الفراش فتكالبت الهموم اكثر واكثر على عاتق احمد وابراهيم
في صباح احد الايام دخل احمد لرؤية اخيه فوجده مستيقظ حاول التواصل معه بكل الطرق ولكنه فشل كان كمن لا يراهم امامه فكر احمد كثيرا حتى هداه تفكيره لنقطة ضعفه فخرج من المستشفى وعاد ومعه هدى وتركها تدخل له دون وجود احد منهم طبعا هدى كانت خائفة منهم جدا وعندما ادخلوها كان ادهم جالسا وظهره لمن يدخل لذلك كانت خائفة ولم تتحرك فظلت مكانها اما ادهم فكان طفح الكيل لديه فهو يريد الخروج والابتعاد عنهم جميعا ونسيانهم ان استطاع وسمع صوت الباب يفتح فلم يلتفت فظل على وضعه ولكن اثار غيظه عدم تحرك الداخل من مكانه فدفع بيده الادوية على الطاولة بجانب السرير فصرخت هدى خائفة فالتفت من فوره فوجدها امامه فوقف سريعا وهمس كمن لا يصدق وجودها امامه :
_هدى
فاندفعت اليه باكية وهي تهتف :
_بابا ...انا كنت خايفة منهم ...خليني معاك
فضمها لصدره يداوي جراح قلبه بها هامسا :
_متخافيش مش هسيبك تاني معاهم ...هنرجع كلنا على بيتنا
كان الموقف كله امام المتابعين من خارج الغرفة فهتف احمد :
_كدة انا اطمنت ..صحيح هو كدة خرجنا كلنا من حياته بس يكفي انه الحمد لله كويس
ابراهيم وهو يزيل دموعه بطرف ابهامه :
_عندك حق يابني كفاية انه كويس هو شاف مننا كتير ..خليه يرتاح بقى في حياته الجديدة
احمد :
_ادخليله يا سلمى عاوز اطمن ان ردة الفعل دي مش لهدى بي
فأومأت سلمى برأسها ودخلت على استحياء لغرفته فرفع نظره اليها وهو جالس على الفراش وهدى في حضنه تحكي له ما مر بها في اليومين السابقين لكنه مجرد ان راى سلمى حتى هام بها ولم يعد يسمع ما تقوله هدى حتى رفعت سلمى عينيها اليه وتلاقت العيون في حوار صامت انتهى بابتسامته وهو يفرد يده الاخرى لها لتتجه اليه وتجلس على طرف الفراش وهنا لم تستطع السيطرة على دموعها فبكت فلم يملك نفسه الا وهو يحتضنها بيده الاخرى لتكون كلتاهما داخل صدره وعندما تعالت شهقاتها ما جعل هدى تبكي هي الاخرى هتف بمرح :
_ليه الدموع دي بس انا لسة ماموتش على فكره
فضربته سلمى في كتفه هاتفة بحنق :
_انت رخم على فكرة
فتعالت ضحكاته وهو يهتف بها :
_رخم !!هي دي حمد الله على السلامة بتاعتك ...لا ده انا لازم اعلمك الادب من اول وجديد
سلمى متصنعة الغضب :
_نعم !!تعلم مين الادب ده انا ...
فقاطعها ادهم على حين غرة بان التقط شفتيها بشفتيه وهو يخبئ وجه هدى في صدره لحظات غابا كلاهما فيها عن الدنيا وما فيها ولم يتركها الا لاحتياجهما للهواء فابتعد عنها قليلا ونظر لها وجدها في حالة من الصدمة تكاد لا تصدق ما فعله فهتف بمرح غامزا لها :
_ده بقى اول درس في الادب الخاص بيا
فضربته سلمى مرة اخرى على كتفه وهو يضحك بقوة كانت سلمى تعلم انه مجروح حد الوجع لكنه يحاول التظاهر انه بخير وان ما حدث لم يفرق معه كانت تعلم انه يدعي اللامبالاة وهو في داخله يحترق لذلك حاولت مجاراته ولم تظهر له انها تعلم بتمثيله حتى لا تزيد من جرحه وبرغم ذلك الا انها لا تستطيع ان تنكر انها تجرب معه مشاعر لم تمر بها من قبل تخوضها معه لاول مرة
*******************************
في ذلك اليوم مجرد ان خرجت رقية من منزل مدحت حتى رجعت لمنزلها وجمعت اغراضها وسافرت فورا لمحافظة المنصورة حيث منزل والدها الذي تركته منذ اكثر من 30 عاما فقد شعرت انها لابد وان تعود لاصلها حتى تكسر البللورة التي غلفت بها نفسها بللورة التعالي والغرور والارستقراط تلك الطبقة التي كانت تعاملها بها والدة ابراهيم وتفرض سيطرتها على حياتها من خلالها ....كانت تريد ان تعود رقية الفتاة البسيطة التي تعلق بها ابراهيم ابن صاحب اكبر اراضي في المنصورة وتزوجها رغما عن انف عائلته ولكنها من مر وقسوة ما رأت على ايديهم تحولت لمثلهم وفعلت بابنائها المثل لذلك كان عليها العودة لتفكر وتحاول ان تجد نفسها من جديد ولكنها يجب ان تترك ذلك المنزل في اسرع وقت فقد يبحث عنها هنا ابراهيم وهذا ما لا تريده ابدا على الاقل في الوقت الحالي ولم تكد تخرج من افكارها حتى عاجلها الطرق على الباب فخافت قليلا لكنها سرعان ما استجمعت شجاعتها وفتحت الباب وتبعثرت حروفها خوفا ممن وجدته امامها ....

ترى من رات رقية ؟
وهل ستعود اليهم من جديد ؟
هل انتهت علاقة ادهم بعائلة الرفاعي للابد ؟
الاهم هنا ايهما اشد وجعا جرح الاهل ام جرح الحبيب ؟؟سؤال لاتوجد اجابة له الا عند ....(قلب الرفاعي )
تابعوني في الحلقات القادمة باذن الله

قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now