الحلقة الرابعة والثلاثون

516 8 1




الحلقة الرابعة والثلاثون


كانت تراجع اوراق احدى الصفقات بدقة شديدة حتى فتح باب مكتبها فجأة بقوة فانتفضت واقفة بفزع وغضب ولكنها تنفست الصعداء عندما وجدته يوسف امامها يغلي من الغضب فهتفت بهدوء :
_مالك يا يوسف ؟
يوسف بغضب :
_ياسمين انا صبرت كتير لكن خلاص طاقتي خلصت وعلى وشك ارتكب جريمة في البني ادمة اللي عندي دي خلصيني منها بدل ما اخلص انا عليها
ياسمين ضاحكة :
_هههههه تاني يايوسف ...طب اهدى بس وفهمني عملت ايه ؟
يوسف بغضب :
_اولا بطلي ضحك ...ثانيا دخلت كل المواعيد مع العملاء مع بعض يعني انا حاليا فاضي مفيش أي مواعيد وبعد ساعة المفروض فيه ميعاد مع اربع مندوبين لاربع شركات مختلفة احلها ازاي دي فهميني
ياسمين محاولة كبت ضحكاتها :
_طيب خلاص اهدى هبعت ريهام تظبط كل مواعيدك وتتصل هي بالعملاء وتفهمها و...
فانتفض واقفا هاتفا بضيق :
_على جثتي لو فضلت في مكتبي لو عاوزاها خوديها انت وريحيني منها وانا هكلم شئون العاملين يجهزولي سكرتير راجل اعرف اتفاهم معاه ..وبطلي ضحك قلت
فعبست بملامح طفولية هاتفة مدعية الحزن :
_مش عاوزني اضحك يايوسف ...حاضر مش هضحك تاني خالص
يوسف متنهدا :
_مش قصدي يا ياسمين بس انا دلوقتي متغاظ ومش طايق نفسي
فخرجت ياسمين من وراء مكتبها وجذبته من يده ليجلس معها على الاريكة في اخر المكتب هاتفة :
_خلاص بقى يا حبيبي عشان خاطري مش بطيق اشوفك زعلان كدة وحياتي عندك فكها بقى
فنظر لها يوسف قليلا وهو يستغفر الله عدة مرات ثم هتف :
_والمفروض مع الصوت الناعم ده والنبرة دي اعمل ايه ها ؟
فنظرت له بعدم فهم فاردف غامزا :
_العقاب ياحبيبتي
فانتفضت واقفة هاتفة بتذمر :
_يوسف
فجذبها من يدها لتجلس مرة اخرى هاتفا :
_قلب يوسف وعيونه
ياسمين بمكر :
_سكرتيرتك هتفضل معاك ماشي ياقلب ياسمين
يوسف متنهدا بضيق :
_هدخل السجن على ايدها ياياسمين ومش هلحق ادخل دنيا ..وبعدين انا مش فاهم ليه مصممة انها تفضل معايا انت عاوزة تخلصي مني ياحبيبتي
ياسمين بحزن مصطنع :
_اول طلب اطلبه منك ترفضه كدة خلاص براحتك يايوسف اعمل اللي يعجبك ما هو لو كنت بتحبني بجد كنت ....
يوسف مقاطعا :
_خلاص حاضر خليها وذنبي وذنب نرمين اختي لما تتشرد بعدي لما اقتلها عن قريب باذن الله في رقبتك ياحبيبتي
فضحكت ياسمين هاتفة :
_ربنا يباركلي فيك ياقلب ياسمين وعمرها
يوسف هائما :
_ربنا مايحرمني من ضحكتك دي عمري كله
فتوترت ياسمين واندفعت لمكتبها طالبة ريهام مديرة اعمالها وعندما دخلت لهم اعلمتها ياسمين بالمطلوب منها فتنهد يوسف وقام مغادرا لمكتبه وهو لا يعلم ماسر تصميم ياسمين على تلك المخلوقة ان تظل سكرتيرته ولكنه ارجعها ضروري انها تغير عليه وتخشى عليه من بنات حواء فبلته بأغباهم ليقطع الامل في الصنف كله
*****************************************
جلس الثلاثة في صمت مطبق حتى هتف عبد العزيز بجدية :
_يالا يا ادهم قوم معانا
ادهم بحيرة :
_على فين ؟
عبد العزيز :
_على فيلتي ما انا مش هسيبك لوحدك في الحالة دي
هدى وهي تقفز بسعادة :
_اه يابابا تعالى معانا
ادهم بتعب :
_استني بس يا هدى ..معلش ياعمي اعذرني مش هقدر انا متشكر طبعا لحضرتك لكن انا كويس متقلقش عليا
عبد العزيز :
_انت شكلك راسك ناشفة وهتتعبني معاك
سلمى بمكر ((اكيد مش بنت عبد العزيز )):
_سيبه يا بابا براحته واضح انه مش عاوز يبقى مع هدى
ادهم :
_انت بتستغلي نقطة ضعفي ؟
سلمى بابتسامة اطارت قلب ادهم من مكانه :
_بصراحة اه
ادهم محاولا نفض راسه من التفكير بها والتركيز قليلا :
_يا جماعة انا مقدر شعوركم والله بس مش هينفع
عبد العزيز :
_ما هو اسمع بقى يا هتيجي معانا يا هنفضل كلنا هنا معاك هتعمل ايه ؟
ادهم :
_يا عمي ....
سلمى مقاطعة :
_بابا خليك معاه على ما يغير هدومه وانا وهدى هنجهز شنطة بادويته صح ياهدى
هدى قافزة بفرحة :
_صح يا ماما
وقامتا الاثنتان سريعا امام ادهم المذهول من جمع ادويته في حقيبة صغيرة في حين اتجه عبد العزيز ليجمع عدد لا بأس به من ملابسه ثم اتصل برجاله ليبعثون له بسائق اخر وسيارة من سياراته غير تلك التي خرجت بها فاطمة ثم اتجه لادهم ليعاونه على النهوض في حين خرجت هدى وسلمى من الغرفة ليتمما على اجهزة المطبخ
وفي غضون 20 دقيقة كان كل شيء جاهز وصعد السائق ليحمل الحقائب والادوية وجهاز التنفس وباقي المعدات الطبية التي كانت تملأ الغرفة ونزلوا جميعا للسيارة في حين كان ادهم مستند على عبد العزيز الذي سارع بادخاله السيارة عندما شعر بانه قارب على السقوط ارضا واتجه عبد العزيز للامام بجانب السائق بينما صعدت هدى بجانب ادهم وسلمى على الطرف الاخر
ثواني وكان ادهم اغمض عينيه وهو يسند راسه للخلف من التعب ولكنه شعر بثقل على قدميه ففتح عينيه ليجد هدى هي الاخرى قد نامت على قدميه فقبل راسها ثم عاد لوضعه مرة اخرى حتى وصلت السيارة الى الفيلا وهناك سارع رجال عبد العزيز بحمل الاجهزة والحقائب ومساعدة ادهم على الخروج من السيارة بعد ان افقده هذا المشوار كل قواه فكان يسير مترنحا بشده حتى صعد لغرفته والتي سبق وامرهم عبد العزيز بتجهيزها والتي بمجرد ان دخلها ادهم حتى غرق في نوم عميق
اما سلمى فكانت تنظر اليه بجزع من منظره هل هذا هو الجدار البشري الذي كان يقف امامها من عدة ايام وقد لاحظ عبد العزيز نظرتها وفهمها جيدا قبل ان تداريها خلف قناعها البارد الذي تحمي به مشاعرها فدعا الله بقلبه ان يفتح قلبها له كما شعر هو بقلبه الذي فتح لها وانتبه لسلمى التي هتفت :
_بابا معاك رقم الدكتور حازم ؟
عبد العزيز بحيرة :
_ايوة بس ليه ؟
سلمى بجيه :
_عاوزة اطلبه منها اعرفه ان الدكتور ادهم عندنا عشان يجيله هنا ومنها اعرف منه مواعيد علاجه
عبد العزيز بفرحة كمن نال شربة ماء بعد صوم سنين :
__عندك حق يابنتي ربنا يهديكي ويكرمك ياارب
ولم تفهم سلمى نظرته ولكنها انشغلت مع حازم في الكلام ثم صممت قائمة بمواعيد الدواء وانواع الاكل فاصبحت بين يوم وليلة هي المسؤلة عن كل ما يخص ادهم
***************************************
ركضت حتى الصالون الكبير ووقفت خلف الاريكة الكبيرة تحاول التقاط انفاسها وهو يركض خلفها حتى جلس متعبا على اقرب اريكة له هاتفا بضيق :
_طب انت عاوزة تعملي رياضة بتجرينا كلنا وراكي ليه ؟
مها بضيق :
_محدش قالك تجري ورايا ..وسبني اكل الحاجة اللي نفسي فيها
احمد :
_انت مش عارفة ان الشطة ضرر على الجنين
مها بعند :
_معلقة واحدة مش هتعمل حاجة
احمد :
_طب انا معنتش قادر اجري اعمل ايه ؟
فضحكت مها هاتفة :
_شكلك عجزت يا احمد ....خليك قاعد بقى وانا هجري لوحدي
احمد بصدمة :
_عجزت !!طب ورحمة ابوكي لاوريكي مين اللي عجز ده
واندفع تجاهها لتصرخ وتركض الى حجرتهما وهو خلفها حتى قفزت على السرير هاتفة :
_خلاص حقك عليا اعتبرني عيلة وغلطت
احمد بضيق :
_ما انت طفلة فعلا انا حاسس ان الحمل خلاكي بتعيدي ذكريات الطفولة
فنظرت له مها قليلا بألم ثم جلست على الفراش هاتفة بحزن :
_ذكريات ...وهو انا عندي ذكريات يا احمد ...انا ذكرياتي صفحة بيضا وواضح انها هتفضل كدة
احمد لاعنا نفسه في سره لانه احزنها هكذا بعد ان كانت انطلقت بينهم فهتف يغير الموضوع بمرح :
_اه انت عاملاها حجة عشان تهربي من العقاب ..لكن ده بعدك
مها عدم فهم :
_عقاب لايه ؟
احمد وهو يقترب منها :
_مش انا عجزت ...انا هوريكي حالا العجوز هيعمل فيكي ايه
فنظرت له بتوجس وهمست :
_احمد بلاش جنان انا ....
ولكنها لم تكمل فقد حملها بين يديه وهي تتشبث به ضاحكة وهو يدور بها في الغرفة هاتفا :
_بحبك يا مها ...بحبك بجنون
مها وهي تتشبث اكثر بعنقه :
_وانا بموت فيك ياقلب مها وحياتها
(ونسيبهم مع بعض في جنانهم )
************************************
مرت الايام سريعا واقتربت ياسمين من والدتها اكثر واكثر فصارت بمجرد ان تنهي عملها وتعود للمنزل حتى تلازمها تحكي لها كل تفاصيل يومها وكعادة ياسمين تقلب كل جلساتها لمرح وهذا بالاضافة لاحمد الذي كان هو الاخر لا يتركها الا نادرا وهذا ماشجع مها على الاقتراب منهم هي الاخرى فكانت الاوضاع في طريقها للصلاح حتى ذلك اليوم
كانت رقية تضحك مع ابنتها وهي تحكي لها على تذمر يوسف من سكرتيرته التي وللعجب اخرجت منه ميوله الاجراميه وهو يقسم ان نهايته ستكون السجن بعد ان يقتلها ليريح البشرية منها وهنا انفتح الباب لتدخل مها تبكي بشدة فانتفضت رقية وكذلك ياسمين التي اندفعت نحوها تسألها بذعر :
_مالك يا مها ؟...في ايه ؟
فرفعت مها يدها لتشهق ياسمين من الصدمة وهي ترى يدها تنزف بغزارة فهتفت رقية :
_ايه اللي عمل فيكي كدة ؟
مها بشهقات باكية :
_الكوباية وقعت مني واتكسرت ...حاولت اشيل الزجاج المكسر دوخت... فسندت بايدي على الارض دخلت حتة منه جواها... ومش عارفة اطلعها... بتوجع قوي
رقية بحزم :
_طب وريني ايدك انا هشيلها
مها بخوف :
_لالالا بتوجع قوي ..بلاش بالله عليكي ياطنط
رقية بحزم :
_ياسمين امسكي ايدها يالا قبل ماتنزف زيادة
فاطاعتها ياسمين وامسكت يدها بقوة وشرعت رقية في اخراج تلك القطعة من الزجاج ومها تصرخ بألم :
_كفاية يا طنط ..ابوس ايدك ...خلاص معنتش قادرة اتحمل
رقية بغضب :
_اسكتي مسمعش صوتك ..انت طفلة للصراخ ده كله
مها ببكاء :
_حاضر هسكت بس سبيني بالله عليكي
فتجاهلتها رقية وجذبت القطعة بقوة لتصرخ مها اكثر حتى اخرجتها في يدها وهنا ضمت ياسمين مها التي كانت تنتفض في حضنها من البكاء والألم فرق قلب رقية لها وكادت تحتضنها ولكنها لم تلحق حين انفتح الباب بقوة ودخل ابراهيم غاضبا وهو كان يسمع كلامهم من بعيد نتيجة صراخهم فصعد من فوره ليرى ما يحدث وكان الوضع كالتالي رقية واقفة بيدها قطعة زجاج ملوثة بالدماء ومها تبكي وتنتفض في حضن ياسمين التي تحاول ضمها وتهدئتها بيد والاخرى تمسك يدها محاولة كتم النزيف منها وهذا ما جعله فقد عقله وصرخ بها :
_هي وصلت معاكي للدرجة دي يا رقية ؟عاوزة تقتليها
ثم جذبها من ذراعها هاتفا بها بغضب :
_اوعي تفكري ان اللي قلتيه عن اللي حصلك زمان ممكن يشفع لك دلوقتي ...لا انسي ومها هتفضل في رعايتي وتحت حمايتي وانت لما جنانك يوصل لكدة يبقى لازم نوديكي مستشفى المجانين يعالجوكي ويردولك عقلك
ياسمين بصدمة :
_بابا انت بتقول ايه ؟,,ماما مكنتش ....
رقية صارخة :
_مش عاوزة اسمع ولا كلمة من حد كلكم اطلعوا برا .....برا قلت
وهنا دخل احمد الذي عاد للتو من عمله فشعر برعب وهو يرى مها النازفة وعيونها المدمعة ولكنها توقفت عن البكاء لصدمتها من كلام عمها الذي انساها المها فهتف احمد :
_في ايه مالكم ؟مالك يا مها ؟
فانطلقت ضحكات رقية عالية اذهلت الجميع وهي تهتف :
_لا ابدا حاولت اقتلها ايه رايك ؟هتاخدني عندك امتى المستشفى ؟ههههه ما انت اكيد عرفت اللي حصل زمان واختك بردوا صح
والتفت تصرخ بقهر :
_كشفت سري قدام ولادك يا ابراهيم وكسرتني قدامهم خذلتني للمرة التانية وحكيت لهم كل حاجة
احمد محاولا السيطرة عليها :
_ماما اهدي بالله عليكي الموضوع ....
فهتفت بقسوة وهي تمسح دموعها بغضب :
_الموضوع انك هطلق مها بعد ما تولد يا اما ساعتها تنساني وتشيلني من حياتك
والتفت لابراهيم الجامد قصادها :
_وانت اعمل حسابك يوم ماابنك يتمسك بمها هطلقني عشان اخرج من حياتكم كلكم وكمل انت الدور اللي معرفتش تعمله زمان وبتعوضه دلوقتي ولتاني مرة بيكون على حسابي
وخرجت من الغرفة متجه لغرفتها مغلقة الباب خلفها بقوة كادت تهد المكان على رؤسهم وهنا انفجرت ياسمين هي الاخرى :
_ليه يابابا اتسرعت ؟ماما كانت بتلحقها مش بتقتلها
فنظروا لبعضهم بصدمة فخرجت مها من صدمتها وحكت لهم كل حاجة وهنا زفر احمد بضيق فقد تعقدت الامور اكثر بينما لعن ابراهيم تسرعه الاعمى الذي جعلهم الان في مفترق طرق وكلاهما اصعب من الاخر

ترى كيف سيتصرف احمد وايهما سيختار ؟
كيف سيحل ابراهيم اموره مع رقية ؟
انتظروني مع الضربة الجديدة لقلب الرفاعي (قلب ادهم )باذن الله في الحلقات القادمة

قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now