الحلقة الثلاثون

678 10 2



الحلقة الثلاثون
انتبه ادهم لصرخة سلمى باسم اميرته الصغيرة هدى والتاع قلبه من منظرها وهي تجلس على اول درجات الدرج متكورة على نفسها وجسدها ينتفض من شدة بكائها وفستانها ملطخ بالدماء ....
ولكن وقبل ان يتحرك كانت سلمى تضمها لصدرها وهي تصرخ بهستيريا كمن فقدت عقلها :
_لا مش هتروحي مني ..محدش هيإذيكي طول ما انا معاكي ...بابا هدى مش هتموت يابابا
هنا اندفع ادهم وعبد العزيز اليها في محاولة منهم للسيطرة على هستيريتها ومحاولة اسعاف هدى ولكنها كانت متشبثة بها بقوة حتى كادت تكسر عظامها وهنا صفعها عبد العزيز على وجهها بقوة فثبتت ناظرة له بصدمة استغل ادهم تلك اللحظة وخطف هدى من بين يديها سريعا ووضعها بحرص شديد على احدى الارائك محاولا التصرف سريعا واسعافها هذا في الوقت الذي اطبق فيه عبد العزيز على سلمى محتضنا اياه لتهدأ قليلا حتى يكمل ادهم عمله ويطمئنه على هدى
ادهم وهو يمرر عينيه عليها :
_انت مجروحة فين يا هدى
هدى ببكاء وشهقات متقطعة وهي تشير ليده التي نال عليها ضربة السوط :
_بابا ...ايدك كلها ....دم
ادهم بغضب :
_سيبك مني وقوليلي انت مجروحة فين ؟
انكمشت هدى على نفسها اكثر وزادت من بكائها
فزفر بضيق واغمض عينيه لثواني محاولا تهدئة نفسه ثم همس :
_حبيبتي اهدي متخافيش انا معاكي اهو ...بس فهميني الدم ده منين ؟
هدى وهي تشير لمكان ما خلفه :
_من ده
التفت ادهم ليرى ما تشير اليه فكان كلبها عنتر وجهه هو الاخر عليه بقع من الدماء ففهم ادهم ما حدث ان تلك البقع من احتضانها لكلبها وليس منها فزفر بارتياح واستند واقفا وهنا تنبه الى يده التي تنزف بغزارة لكنه تجاهلها وحمل هدى لامها علها تهدا وتتوقف عن الصراخ والبكاء وتوجه اليها قائلا :
_اطمني يا مدام سلمى هدى كويسة مفيهاش حاجة الدم ده من عنتر
فتركها عبد العزيز لتخطف هدى من يده وتضمها لصدرها وهي تبكي لحظات مرت عليها كانت كفيلة بانهاء حياتها
وهنا تنبه عبد العزيز ليد ادهم النازفة وظهره المجروح هو الاخرالذي ظهر واضحا من شق القميص فاسرع باخراج هاتفه متحدثا مع الدكتور حازم - زميل ادهم في المستشفى وصديقه هنا ولعبد العزيز به معرفة شخصية –طالبا منه الحضور الى فيلته فورا هذا في الوقت الذي كان ادهم غارقا في متابعة سلمى وهي تحتضن ابنتها وتهمس لها بين الحين والاخر انها ابدا لن تتركها وستحميها دوما
لكنه تنبه على يد خبطت على كتفه فاستدار فكان الضابط المكلف من المامور بمتابعة التحقيق عما حدث هنا طالبا منه الحضور معهم للتحقيق فتدخل عبد العزيز سريعا في الحوار رافضا بشدة خروج ادهم من فيلته قبل اسعافه وانه سيتحدث فيما بعد مع المامور عن هذا الموضوع فانصاع الظابط له وخرج وفرقته ومعهم رجال عبد الله من الفيلا في حين حمل الاسعاف عبد الله لاحد المستشفيات تحت حراسة مشددة اما ادهم فاراد الخروج ولكن منعه عبد العزيز بصرامة :
_عبد العزيز :
_انا مش عارف اشكرك ازاي يابني انا مديونلك بحياتي
ادهم بابتسامة :
_عيب تقول كدة لابنك يا عمي ولا انا مش زي ابنك
عبد العزيز مبتسما :
_ويكون ليا الشرف يابني والله
ادهم :
_ربنا يديمك ياعمي في حياتنا ...معلش بعد اذنك انا هروح دلوقتي وهبقى اجي اطمن على هدى بكرة ان شاء الله
عبد العزيز بصرامة :
_لا
ادهم بتوجس :
_لا ليه ياعمي حضرتك مش هتكون موجود ؟طب ممكن بعد بكرة ؟
عبد العزيز :
_اسمع يا ادهم انا من طبعي بقول الكلمة مرة واحدة بس ومحدش يراجعني فيها
ادهم بضيق:
_اللي تشوفه يا عمي
وعندما اراد الرحيل وجد من يمسكه من مرفقه فكان عبد العزيز هاتفا :
_على فين ؟
ادهم بتعجب :
_هروح
عبد العزيز :
_مفيش خروج من هنا الا لما نطمن عليك وانا اتصلت بالدكتور حازم وهو على وصول وبعدها هنتغدى سوا
ادهم باحراج :
_مفيش داعي ياعمي انا هروح المستشفى و....
عبد العزيز مقاطعا :
_انا قلت ايه ؟هي كلمة واحدة
ادهم :
_بس ....
قاطعه دخول حازم :
_السلام عليكم
الجميع :
_وعليكم السلام
عبد العزيز :
_اتفضل يا دكتور
حازم متعجبا :
_ادهم مالك ايه اللي حصل ؟
ادهم :
_محصلش حاجة ده جرح صغير
عبد العزيز:
_ اتفضل يا دكتور هنا
واشار بيده لاحدى غرف الصالون لديه فتبعه حازم وعندما هم ادهم بمرافقتهم انتبه على همسة ضعيفة من خلفه فالتفت ليرى
سلمى بصوت شبه هامس :
_دكتور ادهم
ادهم :
_نعم
سلمى ونظرها للارض :
_ش..شكرا
ادهم :
_ده واجبي يا استاذة ...والمفروض انا اللي اشكرك انك بتسمحيلي اقابل هدى شبه يومي
هنا اراد حازم ندائه ليرى جرحه ولكنه لم يلحق ان ينطق بحرف عندما جذبه عبد العزيز من مرفقه بقوة ساحبا اياه معه الى داخل الغرفة بملامح اجراميه وهو يحدث نفسه (بتعمل ايه ده انا كنت هموت عشان اللحظة دي وانت جاي تناديله دا انا اقتلك فيها )
حازم بعدم فهم :
_هو في ايه ؟مالك يا حاج ؟
عبد العزيز بنبرة صارمة :
_اقعد هنا متتحركش لحد ما اجيلك ..فاهم
حازم وهو يبتلع ريقه بخوف :
_ح ...حاضر
وهنا ذهب عبد العزيز ليتابع ما يحدث في الخارج وهو يدعو الله ان يلين قلب الشرسة ابنته ولو قليلا
ونعود لادهم الذي يسبح بلا مرسى في متاهة عيناها وهي كذلك حوار صامت يدور بينهما وكأنهما يتعرفان على بعض من جديد حتى افاقتهم من شرودهم هدى الباكية
ادهم وهو يحاول لمسها :
_اهدي خلاص ياهدى
ولكنه تعجب عندما وجدها تنتفض من مجرد لمسته وكأنها تخاف منه وهذا ما أثار تعجب سلمى ايضا فجعلها تسألها مباشرة :
_مالك يا هدى ؟انت خايفة من ايه ؟
هدى بشهقاتها الضعيفة وهي تخفي وجهها في عنق امها :
_بابا بيزعقلي يا ماما ...انا ...خايفة احسن يضربني
ادهم خاطفا اياه على حين غفلة من امها وضامها لصدره :
_لا متخافيش يا هدى عمري ما اقدر اضربك سامحيني ياقلبي انا زعقت عشان كنت خايف عليكي حقك عليا ...هدى ..ردي عليا عشان خاطري
وهنا ذهل ادهم وكذلك عبد العزيز من رد سلمى عليهما
***************************************
حالة من التوتر والقلق سيطرت على الجميع ما عدا مها التي لم تفهم بعد من تلك الفتاة ورقية التي نظرت بتحدي لابراهيم واحمد وكأنها تخبرهم بعيناها اعترضوا ان استطعتم وهايدي التي اندفعت تقول بابتسامة :
_صباح الخير يا جماعة ..انا قلت الحقكم قبل ما تخرجوا واعزم نفسي على الفطار معاكم ولا ايه يا احمد ؟
رقية بابتسامة :
_وماله يا حبيبتي ده انتي تنورينا اقعدي يا قلبي
فاتجهت هايدي للمقعد الشاغر بجانب احمد وجلست عليه بما اثار تعجب مها فهمست لاحمد :
_مين دي يا احمد ؟
توتر احمد وكذلك ابراهيم ولكن انقذهم ياسمين التي هتفت ببرود :
_دي صاحبتي من ايام الجامعة يا مها
ثم اردفت بلهجة باردة لهايدي :
_ازيك يا هايدي خير ايه مناسبة مجيتك كدة على الصبح ؟
رقية بضيق :
_هايدي صاحبة بيت وتيجي وقت ما هي عاوزة يا ياسمين
ابراهيم بتوتر :
_ازيك يا بنتي وازي والدك ؟
هايدي محاولة تجاهل ياسمين :
_الحمد لله يا اونكل ..بس بابا زعلان جدا من احمد لانه معدش بيزورنا زي الاول
فنظر لها احمد بغضب شديد وتمنى لو استطاع صب جام غضبه عليها بل وطردها من المنزل ولكن ما اوقفه خوفه على مها وحالتها فالتفت ينظر لها باسى ولكنه تفاجئ بها تمسك برأسها وتضغط عليها بكلا يديها
احمد بفزع :
_مالك يا مها ؟
مها بارهاق مفاجئ :
_مش عارفة ..حاسة بصداع شديد ...حاسة راسي هتنفجر ..اااه الحقني يا احمد
فانتفض احمد من مكانه ليجذبها لتقوم هي الاخرى :
_قومي معايا على الوضة قلتلك انت لسة تعبانة مسمعتيش كلامي ..يالا
لم تسمع منه مها حرفا فقد زادت الامها حتى شعرت انه ما عادت ترى امامها فترنحت في وقفتها فسارع باسنادها هاتفا :
_مها ؟؟؟؟مها ردي عليا
مها :
_اح....احمد ...انا ...
فسارع بحملها هاتفا :
_طيب اهدي خلاص انا هتصرف
وحملها احمد لغرفتهما في حين التفتت ياسمين لهايدي التي كان الحقد والغضب يأكلان قلبها بنهم :
_ايه اللي جابك يا هايدي ؟هو انت مش عارفة حالتها ؟
هايدي بغضب لم تستطع السيطرة عليه :
_يعني ايه يا ست ياسمين ؟انا مراته زيي زيها اومال لو مكنتش غلطة في حياته كنتوا عملتوا ايه ؟
ابراهيم وهو يطرق على الطاولة بغضب :
_خلصنا ...اتفضلي يا هايدي على بيتكم وانا ليا كلام تاني مع والدك
هايدي بذهول :
_حضرتك بتطردني يا اونكل ؟
رقية :
_لا يا حبيبتي عمك ميقصدش كدة هو بس ...
ابراهيم مقاطعا بحدة :
_لا اقصد واللي مش عاجبه يتفضل معاكي
فخرجت هايدي بغضب من المنزل وصعدت رقية لغرفتها وهي تشعر ان ابراهيم اصبح قاب قوسين او ادنى من اخراجها من حياته وحياة ابنائها ايضا
اما احمد فدخل غرفته ووضع مها في سريرها وذهب من فوره الى ادويتها وجهز لها حقنة مهدئة وحين اقترب
مها بتعب :
_بلاش المهدئ يا احمد ارجوك ...الدوا ده بيوجع قوي
احمد :
_معلش حبيبتي عشان الصداع المرة دي اقوى من كل مرة
مها :
_طب هات اقراص مسكنة ..وبلاش الحقنة دي
احمد :
_مها اسمعي الكلام عشان خاطري
فخضعت له مها وتألمت وهي تحاول دفن راسها في وسادتها علها تدفن بها المها الغير محتمل ولكن سرعان ما غابت عن الوعي فعدل احمد من وضعها وجلس بجانبها يخلل اصابعه بين خصلات شعرها وفي عينيه دموع قهر محبوسه وما اصعبها دموع الرجال عندما تخرج للنور دليل الم ووجع فاض داخل القلب وما عاد للتحمل من سبيل لكنه انتبه من شروده على ربت خفيف على كتفه فالتفت ليرى ياسمين تقف ورائه تنظر له بحنان هامسة :
_اصبر يا احمد وان شاء الله كل الامور دي هتتحل
احمد وهو يعاود النظر لتلك الغافية :
_من يوم ما اتجوزتها وهي عايشة في الم ودمار ...انا بفكر اخرج من حياتها عشان تقدر ترتاح
ياسمين بالم :
_انت شايف ان راحة مها في بعدها عنك يا احمد ؟
احمد بقهر :
_طب اعمل ايه ؟ مش عارف ارضي مين ولا مين ؟
ياسمين وهي تتجه لتجلس امامه بينه وبين مها :
_ترضي ده
واشارت لقلبه ثم همست :
_وترضي ده
واشارت لقلب مها واردفت
_دول الاولى والاهم انك تفكر فيهم وترضيهم
احمد باصرار :
_عندك حق انا هنزل لبابا عشان ننهي المهزلة دي
ثم اردف وهو يتجه لباب الغرفة :
_خليكي معاها عشان خاطري متسيبهاش لوحدها على ما اجي
ياسمين بابتسامة :
_متخافش مش هسيبها يالا روح خلص نفسك وخلصها من القرف ده
فخرج احمد من الغرفة وتوجه لوالده في غرفة المكتب والذي كان في ذلك الوقت يتحدث مع جمال ليخبره انه آن الاوان لينهوا ارتباط احمد وهايدي وهو الامر الذي لم يعترض عليه جمال لانه كان يعلم منذ البداية انه ارتباط مؤقت ولذلك لم تمر سوى سويعات قليلة كان فيها احمد قد تخلص نهائيامن هذا الرباط وهو الموضوع الذي مجرد ان علمته رقية اقامت الدنيا على راس الجميع ولكن كان فات اوان الاعتراض وانتهى الامر


ترى هل سترضى رقية بالامر الواقع ام مازال في جعبتها الكثير ؟
ما ردة فعل هدى تجاه ادهم وهل ستلين له من جديد ؟
ما سر اختفاء ادهم المفاجئ ؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله

ترى هل سترضى رقية بالامر الواقع ام مازال في جعبتها الكثير ؟ما ردة فعل هدى تجاه ادهم وهل ستلين له من جديد ؟ما سر اختفاء ادهم المفاجئ ؟انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله

Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.
قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now