الحلقة الثامنة عشر

669 9 5



الحلقة الثامنة عشر

يراه راقدا على الفراش ينظر لسقف الغرفة بشرود لساعات دون ان يتحرك حركة واحدة فاستقام من رقوده ملتفتا له محاولا التخفيف عنه ولو قليل

يوسف بهدوء:
_وبعدين يا أدهم هتفضل ساكت كدة مش عمي ابراهيم كويس الحمد لله
ادهم دون ان يتحرك من موضعه :
_اه الحمد لله يا يوسف
يوسف بتوجس من ردة فعله :
_طب انت مش ناوي ترجع بقى هنا
ادهم بابتسامة ساخرة ملتفتا له :
_ارجع فين يا يوسف
يوسف :
_ترجع بيتك لاهلك وشغلك
ادهم :
_لا معلش انا مرتاح كدة ...المهم خلينا فيك انت
يوسف زافرا بضيق :
_اكيد عرفت اللي حصل
ادهم بجدية :
_عرفت ومش عايزك تقلق انا بس عايز اتاكد منك ..انت لسة متمسك بياسمين ؟
يوسف بغضب :
_انت لسة بتسال يا أدهم انا ممكن احارب الدنيا بحالها عشانها
ادهم ببتسامة :
_طيب خلاص من غير انفعال بس اهدى ومتقلقش انا هتصرف وياسمين مش هتتجوز حد غيرك
يوسف بفرحة :
_بجد يا أدهم !!
ادهم :
_عيب عليك انا عمري وعدتك بحاجة وخلفت وعدي معاك
يوسف :
_الشهادة لله لا عمرك راجل وكلمتك واحدة
ادهم :
_خلاص اتوكل على الله ثم عليا
*******************
في صباح اليوم التالي فتح ابراهيم عيناه وبداخله شوق جارف للحديث مع ادهم وتمنى وجوده معه وكأن الله اراد التخفيف من ألمه فجعله يفتح عينيه على وجه ادهم البشوش وهو يهتف به بمرح :
_لالالالا ايه يا ابو خليل ما شاء الله صحتك بقت زي الفل ..انت كنت بتضحك علينا ولا ايه ؟!!
ابراهيم بحزن :
_بضحك ايه يا بني هو الضحك لسة هيعرف طريق لقلبي بعد اللي حصل
ادهم بهدوء محاولا التخفيف عنه :
_ليه بس كدة يا بابا ان شاء الله كل شيء هيتحل وزي ما انت عايز بالظبط
ابراهيم بكسرة :
_ازاي بس يا بني وامك مصممة واتفقت مع الناس على يوم الجمعة الجاي يعني بعد اسبوع هتم خطوبة احمد وياسمين سوا وانا حاسس اني عاجز ومتكتف ومش عارف اتصرف
ادهم :
_يا بابا عشان خاطري ارتاح انت ومتفكرش في حاجة وسيب كل حاجة على الله ثم عليا وانا باذن الله هحلها ولا انت مش شايفني راجل واد المسئولية ؟
ابراهيم مسرعا :
_لا يابني راجل وسيد الرجالة كمان بس ...
ادهم مقاطعا :
_من غير بس ..قولي انت اوامرك وانا اوعدك كلها هتتنفذ باذن الله
ابراهيم بحب :
_ربنا يباركلي فيك يا بني ..انا كل اللي انا عايزه اني اطمن عليكم انت واخواتك قبل ما اموت
ادهم سريعا :
_بعد الشر عليك يا بابا متقلقش وبكرة تشوف انا هعمل ايه
ثم اردف بغرور مصطنع :
_ده انا ابن ابراهيم الرفاعي بردوا مش أي حد يعني
فضحك ابراهيم وشاركه ادهم الضحك ولكنهما توقفا فجأة على فتح الباب ودلوف رقية للغرفة لتطمئن على زوجها
رقية وعيناها على ادهم :
_السلام عليكم ...ازيك يا ابراهيم عامل ايه دلوقتي
ابراهيم بضيق :
_الحمد لله
ادهم بعجالة :
_طيب يا بابا انا هسيبك بقى عشان ورايا مشاوير كتير قبل ما ارجع المنيا مش عايز حاجة ؟
ابراهيم بحنان :
_عايزك طيب يابني ...ربنا يهديلك الحال ويوفقك مع السلامة يا غالي
فخرج ادهم من الغرفة دون ادنى كلمة والدته التي شعرت بالقهر من جفائه المتعمد معها
رقية بغضب :
_شايف ابنك يا ابراهيم عجبك اللي بيعمله ده ؟
ابراهيم بتعب :
_انا عايز ارتاح يا رقية ومعنديش طاقة للمناهدة معاكي
فخرجت رقية سريعا من الغرفة وهي تشعر بقلبها جمرة نار وحدثت نفسها بألم مكبوت :
(ليه كدة يا أدهم بتعاملني كدة ليه ..بتحملني ذنب غيري ليه ؟...كان نفسي اشوفك متجوز واحدة بنت ناس ومن مستوى عالي ترفعك لفوق وتكون معاها مرتاح ومتهني مكنتش اعرف انها هتدمرك كدة ومكنتش اعرف انك هتحملني الذنب كدة ...وقلبك الحنين هيقسى على امك كدة ....اااه يا وجع قلبي في بعادك يا ابن قلبي)
اما ادهم بمجرد خروجه خلع قناع الهدوء والابتسامة الذي كان يحاول يتقنه امام والده وعادت ملامحه المتجهمة لترتسم على وجهه بوضوح محدثا نفسه بألم بالغ :
(ليه يا ماما تعملي فيا كدة ...فادني بايه المستوى العالي اللي هيرفعني اهو وقعني على جدور رقبتي وكسرني ....نفسي ارمي نفسي في حضنك تضميني واحس بحنانك زي ما كنت بتعملي وانا صغير قبل ما يتغير تفكيرك ويصبح كل شيء حوالينا اصله الفلوس والمستوى الاجتماعي ....نفسي احس بقلبك بيطبطب على جرحي ...ااااه يا ماما وحشتيني قوي يااارب يااارب رحمتك اديني الصبر والقوة على اللي جاي يااارب )

*************************
انكبت على الملف امامها تراجعه وتفند الادلة به وتدون كافة ملاحظاتها في مفكرة بجانبها حتى تنبهت من دوامة تلك القضية على يد تربت بهدوء على كتفها مردفة
رشا بهدوء :
_كفاية يا سلمى قومي ارتاحي شوية انت ماسكة الملف بتدرسيه من 4 ساعات تقريبا متواصل ارحمي نفسك شوية
عادت سلمى بظهرها للخلف لتحاول فرد ظهرها الذي تقوس بفعل تلك الجلسة وهمست بتعب :
_حاضر يا رشا انا اصلا خلصت كل حاجة فيه وكتبت لسحر كل الملاحظات اللي هتساعدها في القضية دي ....اما اقوم اتفرد شوية على السرير
فأومأت رشا برأسها متفهمة مقدار تعبها واتجهت لتلملم هي الملف وتعيد ترتيبه مع المفكرة المتضمنة ملاحظات محور القضية
اما سلمى فرقدت على السرير ولكنها لم تستطع النوم فأخرجت هاتفها باحثة عن صور طفلتها وأملها في الحياة هدى وظلت لفترة من الوقت تجوب كل صورها سواء معها او مع جدها وهي معلقة برقبته فأخذها الحنين اليهما فطلبت الرقم وانتظرت صوته الحنون ملاذها الوحيد وأمانها الدائم
عبد العزيز :
_السلام عليكم
سلمى بلهفة :

قلب الرفاعيWhere stories live. Discover now