تنهيدة حارة غادرت شفتيها وعيناها الدامعتان مثبتتان فوق دبلتها .. دقائق مرت عليها وعيناها لا تفارقان الحلقة الذهبية في إصبعها وغصة مؤلمة وقفت بحلقها وأخرى بقلبها الذي تشعر به يكاد يشق ضلوعها .. يكاد يتمزق ألماً ... تريد أن تبكي .. لا .. تريد أن تقف بمكانٍ خالٍ من البشر لتصرخ بكل ما داخلها .. تصرخ بكل قوتها حتى يبح صوتها .. حتى تنتهي كل آلامها وأحزانها ... لقد انتهى كل شيء .. كان قراراً خاطئاً منذ البداية وحان الوقت لتضع له النهاية التي يستحقها .. هي لن تصحح خطأً بآخرٍ أكبر منه .. الطريق كان واضحاً من بدايته وهي التي تعامت .. دمعة سقطت على خدها وهي تلامس دبلتها بيد مرتعشة وتنفست بعمق تحسم قرارها وهي تحيطها بإبهامها وسبابتها وتحركها ببطء لتنزعها من كفها .. كانت على وشك خلعها تماماً من إصبعها حين انتفض جسدها مع الحركة الخافتة بقربها وصوت شيءٍ ما يسقط على الأرض، لتلتفت بسرعة وهي تعيد دبلتها مكانها واتسعت عيناها الدامعتان وهما تقعان على وجهه وعينيه القلقتين اللتين كانتا تنظران لها .. ارتجفت شفتاها وشهقت بخفوت وهي تنتبه أن الدموع تغرق وجهها أمامه وأشاحت بوجهها مسرعة وهي تمسح دموعها بارتباك، بينما تسمعه يتمتم باعتذار وهو ينحني يلتقط سماعته الطبية التي سقطت منه أرضًا .. زادت رجفة جسدها وهي تفكر .. لماذا حضر الآن؟ .. أكان يجب أن يكون شاهداً على مأساتها وحزنها المرير ... قلبها ازداد وجعاً بينما تسمعه يسألها بخفوت وهو يقترب بتردد
_"أنتِ بخير (ورد)؟"
هوى قلبها أرضاً وهي تسمع نبرته الحانية بينما يناديها باسمها مجرداً من جديد بعد كل هذا الوقت .. هزة خفيفة من رأسها كانت كل ما استطاعته وشعورها بالخزي يتزايد وازدادت رجفة شفتيها ولم تحتمل أكثر حين اقترب منها وفتح فمه ليتحدث من جديد، لكنّها اندفعت تقفز من فوق مقعدها وتغادر استراحة الأطباء .. وكادت تصطدم ببعضٍ من زملائها الذين كانوا على وشك الدخول للمكان ... سمعت بعضهم يناديها بقلق، لكنّها اندفعت في طريقها وقد بدأت تشعر بانهيارها الوشيك .. كانت تدري أنها لابد جذبت أنظار الجميع وهي تندفع مسرعة خلال طرقات المشفى الذي تعمل به .. لم تعرف كيف استقلت المصعد وكانت هناك خلال لحظات .. في أعلى مكان بالمشفى .. السطح الواسع الخالي .. اندفعت نحو السور وتمسكت به بقبضتيها بقوة وهي تتطلع بعينين دامعيتن للأفق وشعرت بجسدها يهتز وحدة بكائها تزداد لتتخلى عن مقاومتها وتنزل على ركبتيها وتنهار باكيةً بكل قوتها .. لم يعد باستطاعتها التحمل .. حتى متى؟ .. حتى متى ستتجاهل الحقيقة التي تعلمها جيداً؟ .. حتى متى تحارب قلبها؟ .. لا يمكنها أن تكمل هذا الطريق لنهايته .. عادت صورته لتحتل عقلها وهو ينظر لها بقلق واهتمام وعيناه عادتا تلمعان بذلك الحنان الذي يقتلها ... ازدادت بكاءاً وعقلها يستعيد أول مرة رأته حين أتت لتعمل هنا .. (حسام) زميلها وبطل مأساتها .. أغمضت عينيها تتذكر .. كان أول من استقبلها حين استلمت عملها في نفس القسم الذي يعمل به .. كان هو من ساعدها لتفهم طبيعة ونظام العمل بالقسم وأول من عرفته من زملاء عملها ... لا زالت حتى اللحظة تتذكر ابتسامته وهو يرحب بها في نهاية حديثه معها قائلاً
أنت تقرأ
وردة و ... قلبك
Romanceران الصمت عليهما للحظات قبل أن يقطعه وهو يتنحنح ويناديها بتردد لتلتفت إليه وخفق قلبها وهي ترى نظرته لها وتردده الواضح والاحمرار الطفيف على وجهه هو يقول بحرج _"(ورد) .. هل يمكنني أن آخذ من وقتكِ بضع دقائق؟" اتسعت عيناها وقلبها تسارعت نبضاته بجنون وه...
