الجزء 1: فتاة حالمة

3.8K 198 60

قد تبدو الأيام و كأنها سنين طوال لمن ضاق به الزمن و لعبت به الحياة لعبتها القذرة ، أغرقته في بحر من الأوهام و المتمنيات و لطمته في لحظة الحقيقة بواقع مر ، يوقظه من أحلامه الغبية و يريه ما في هذا العالم من بشاعة و منكر


جلست "سحر" في مكانها المعتاد، في ركن تلك الغرفة الضيقة الأشبه بالزنزانة تراقب من النافذة سماء الليل الصافية و تشاهد القمر الذي لا يقارن جماله بسحر تلك الشابة ذات 17 سنة، فتاة كباقي الفتيات تجلس تتأمل النجوم و تنسج أحلاما وردية عن مستقبل أفضل تكون فيه الحياة حلوة و الأيام زاهية ليس كضلام و سواد هاته التي تعيشها، فجأة يفتح باب الغرفة بقوة و تظهر امرأة سمينة تلبس ثيابا ضيقة ملامح وجهها مغطاة برطل من المساحيق التجميلية ، أحمر شفاه صارخ يبرز صفار أسنانها ، و كحل من عصر الفراعنة يجعلها تبدو كالجنية الخبيثة ، صوتها الخشن أفزع الفتاة المسكينة و جعلها تنهض من مكانها و كأنما شيئا قد لسعها

المرأة : يا ملعونة ماذا تفعلين ها ألم أقل لك مئة مرة لا تنامين حتى تحضري العشاء و يكون كل شيء جاهزا
سحر: تقول مرتعبة لكن العشاء جاهز و قد وضعته فوق الطاولة
المرأة : تعالي لكي أريك العشاء تمسكها من شعرها و تجرها إلى المطبخ هااا أنضري أين هو هذا العشاء ام انك طبختيه في أحلامك
تقول سحر متألمة :أقسم لك اني وضعته هنا لا أعلم أين اختفى
المرأة :كم أنك وقحة اين هو هاا أكله عفريت مثلا اليوم لن تنامي حتى تحضري العشاء و تغسلي الأواني و تنظفي المطبخ كاملا اتسمعينيي عندما أعود أريد أن أجد الأكل جاهزا متى يأتي اليوم الذي أتخلصه فيه منك حقييرة

جلست سحر في المطبخ تبكي و صوت شهقاتها يملأ المكان فمنذ ان توفى أبوها لم تعد ترى النور، عمتها "رقية" تضيقها المرار و تعاملها كأنها عبدة لديها، حتى أنها منعتها من الدراسة و حطمت جميع أحلامها في أن تكون موضفة محترمة ، ناهيك عن زوج العمة "قاسم" ، ذلك العجوز البائس الذي لا يدع فرصة لكي يتحرش بها و يحاول التعدي عليها

ضاق الدرع بها و لم تعد تستحمل عيشتها البائسة هاته ، فقدت أباها الذي كان سندا لها في هاته الحياة منذ أن تركتهما والدتها و فرت غير مستحملة عيشة الفقر و الحرمان بعد أن كانت تعيش في رخاء و غنى في قصر أبيها رجل الأعمال الناجح، ظنت بأن حبها للسائق الوسيم الذي جذبها إليه بحسن أخلاقه و ثقته بنفسه قادر على أن ينسيها حياة الزهد و المتعة و أن يرغمها على تحمل المشقات لكنها في النهاية فرت و تركت ورائها زوجا محطما و ابنة وحيدة دون أي تبرير أو تفسير و لم يروها أو يسمعوا عنها بعد ذلك أبدا.

ما الذي حدث  لأناس عاشوا تحت وطأة الفقر و الحرمان ، و صاروا فجأة مالكين للعالم ، أحالفهم الحظ أم أن جهدهم هو ما أعطى ثماره ؟

السحر الغامضاقرأ هذه القصة مجاناً!