الفصـــل العاشر

3.1K 71 11

هل يغفر الحب؟ 
     أحببتُ فَاطَمَة 2

الفصـــل العاشر.. 

يسير بخطوات سريعة بالرواق المؤدي للغرفة المتواجدة بها فجر...  لكنه توقف فجأة بل وتسمر في مكانه حين إستمع إلي صوتٍ ضحكات أنثويه يعلمها جيدًا.. ويليها صوتٍ رجولي يهتف بإسمها ؛
"يا سو متهزريش بقي، هاتي الموبايل" 
إلتفت حسام بجسده كُليا إلي مصدر الصوت حتي إتسعتا حدقتا عيناه وهو يري زوجتـه تضحك عاليا وذاك الرجل يحاول نتش الهاتف من يدها. 
كور قبضة يده بقوة وعينيه تتوهجا نارا من الغضب، وبدأ صدره يتحرك صعودًا وهبوطًا بعنف.. 
توقفت سارة حين وقعت عينيها عليه، ليقع الهاتف من يدها فورًا مُصدرا صوت رنان.. 
إزدردت ريقها الذي جف فجأة بصعوبة شديدة وهي ترمقه بعدم تصديق.. أهذا زوجها حقا أم أنها تتخيل أنه يقف أمامها! 
قطع ذلك الصمت زميلها الطبيب "سامر"  حين هتف في إستغراب: مالك واقفة كده ليه يا سارة، ومين ده؟ 
لم يتكلم حسام فحقا صُدم.. إنما ظل فقط يرمقهـا بنظرات هي تعلمها جيدًا.. نظرات قاسية تحمل الغضب والعتاب وعدم التصديق فكيف لها أن تتجرأ وتمازح زميلها بالعمل بهذه الطريقة الخارجة تماما عن حدود الأخلاق..! 
خرج صوتها بالكاد وهي تقترب منه بحذر وتسأله: ح.. حسام.. آآ إنت بتعمل إيه هنا؟
بينما إقترب سامر منهما فقد علم أن حسام هو زوجها.. حيث أنها أخبرته ذات مرة أن زوجها يُسمي حسام.. 
حاول سامر أن يهدئ من حدة الجو، فقال وهو يمد يده له حتي يصافحه: أهلا وسهلا يا أستاذ حسام..
لم يمد حسام يده له إنما نظر له بإستحقار من أسفل قدميه حتي أعلاه.. بينما قالت سارة مرة ثانية: حسام أنا.. آ..  
قاطعها حسام بصوتٍ جهوري: أنتي تخرسي خالص ومسمعش حسك ده نهائي.. أنا داخل أشوف فجر ولما أخرج ألاقيكي جاهزة عشان نروح!!
سألته بإستغراب وقلب وجل: مالها فجر؟ .. انا معرفش انها هنا طب.. ومقولتليش ليه انك جاي! 
صاح بها بغضب عارم: ما أنتي مش فاضية غير للقرف ده... ماشي... حسابك لما نروح..
أنهي كلامه وسار بعصبية تامة صوب الغرفة بينما جلست سارة علي أقرب مقعد قابلها بضياع وتلعن حظها الذي دائمًا ما يوضعها في مواقف لا تحسد عليها.. 
سألها سامر بلا مبالاه: هو في إيه لكل ده؟ أنا مش فاهم حاجة هو جوزك زعلان ليه؟! 
نظرت له لتقول بتنهيدة مؤلمة: عشان بهزر معاك طبعا.. يارتني ما هزرت يا سامر يا رتني! 
.......

طرق حسام الباب بهدوء عدة طرقات، فأسرعت نور تفتح الباب.. ما إن رأته حتي قالت مبتسمه:
أهلا يا أستاذ حسام إتفضل. 
دلف حسام وهو يحاول ضبط أعصابه قدر المستطاع.. بينما قال في هدوء: سلام عليكم. 
ردت فجر الممددة علي الفراش الأبيض بصوتٍ مرهق:
وعليكم السلام.
جلس حسام أمامها علي المقعد الخشبي الصغير يسألها بقلق: مالك يا فجر؟  ألف سلامه عليكي.
ردت نور وهي تتجه وتجلس بجوار فجر: فجر عملت عملية الزائدة يا أستاذ حسام تعبت إمبارح بليل جدا ونقلناها المستشفى.
رفع حاجباه معا قبل أن يقول: يا خبر، وأخبارك إيه دلوقتي يا فجر؟ 
أومأت له بإرهاق ثم تابعت بصوتٍ واهن: الحمدلله.. أحسن. 
تنهد حسام بثقل.. وكأن علي صدره جبل من الهموم.. ثم قال بهدوء وإبتسامة خفيفة: سلامتك يا فجر شفاكِ الله وعفاكِ إن شاء الله.
تفاجئ بالباب يُفتح وتدلف سارة قائلة بصوت مهزوز: إزيك يا فجر.. ألف سلامه عليكي ليه مخلتيش حد يديني خبر إنك هنا! 
نظر لها حسام بإختناق ثم عاد ينظر إلى فجر التي قالت بنبرة جادة: محبتش أزعج حضرتك.. 
قالت سارة بنبرة تحمل الغيرة إلي حد ما:
كان ممكن تقوليلي إنك هنا أحسن ما تتصلي بحسام، مش كده برضو ولا إيه يا فجر؟ 
شعرت فجر بالإحراج الشديد وهي تومئ برأسها،  بينما قالت نور بجدية حازمة:
إحنا منعرفش أصلا إن حضرتك شغالة هنا في المستشفى عشان نبلغك.. 
سارة بنبرة ساخرة: إزاي متعرفوش وهي لسه قايلة دلوقتي إنها محبتش تزعجني؟!!! 
نور وقد إحتدت ملامحها: عادي ردت عليكي رد طبيعي والي جه في بالها وبعدين إحنا هنكذب ليه يعني.. ثم إني أنا الي إتصلت بأستاذ حسام عشان فجر ملهاش حد خالص وإحنا مش عارفين ندفع فلوس المستشفى ازاي.. فإحنا بنستأذن أستاذ حسام انه يدفعها كسلفة بس.. بعد اذنك يا أستاذ.. لأن فجر ملهاش أي دخل.
حسام مؤكدا: طبعا فجر مسؤولة مني وأنا متكفل بأي حاجة متحمليش هم حاجة يا فجر أنا هدفع دلوقتي حساب المستشفى وإن شاء الله هتقومي بالسلامة.
كادت سارة أن تتحدث فقاطعها حسام محذرًا: أخرجي إستنيني برا.
إتسعت عيني سارة وهي تنظر له بإحراج، فكرر حسام بنبرة جامدة: سمعتي أنا قولت إيه؟ 
خرجت سارة وهي علي وشك الإنفجار .. بينما نظرت كلا من فجر ونور إلي بعضهما بإستغراب شديد.. فيما هب حسام واقفا وهو يقول بجدية: إن شاء الله هجيلك بكرة.. خلي بالك من نفسك.
أنهي كلامه وإتجه صوب الباب تاركا إياها تبتسم بعفويه من كلمته الأخيرة..
قالت نور في تساؤل: هو بيعامل مراته كده ليه؟ 
مطت فجر شفتيها وتابعت دون إهتمام: مش عارفه يا نور.. يمكن متخانقين!
......................

أحببت فاطمه (الجزء الثاني) بقلمي / فاطمة حمدي اقرأ هذه القصة مجاناً!