عطشي إليك

24.5K 577 17
                                    


الفصل الحادي والعشرون
عطشي إليك
قضت نانسي يومها في الجامعة شاردة تماما وغير واعية لضجيج زملائها من حولها خرجت من المحاضرة برفقة ماهر وندى دون أن تفهم حرفا مما قال المحاضر .. سألها ماهر :- هل ترافقيننا إلى الكافتيريا ..سنتناول غداءا خفيفا
تمتمت بكآبة :- لست جائعة .. أظنني سأعود إلى البيت فأنا أشعر بالتعب .. أراكم قريبا
اتصلت بمأمون الذي كان يقف بالسيارة أمام البوابة خلال دقائق.. ركبت بصمت وهي تفكر بعمق وحزن كما كانت تفعل منذ ليلة الحفل المشؤومة .. لقد مرت أيام على تلك الليلة .. ومازالت نانسي ترى تلك النظرة كل ليلة في كوابيسها .. تصحو باكية ومبللة في العرق .. وتنظر إلى محمود النائم إلى جوارها غير شاعر بما تحس به من ألم
لم يعد يتكلم إليها مطلقا منذ رفضها الاستماع إليه وإلى دفاعه عن نفسه .. هي أيضا بالكاد كانت تخرج من غرفتها أو تأكل أو حتى تتحدث إلى أحد .. لقد كانت غارقة في أفكارها وكآبتها .. وتحليلها المضني لما حدث .. لقد فكرت مليا .. وأدركت بأنها لا تحتاج إلى سماع دفاع محمود كي تعرفه وحدها .. فهو متزوج بها منذ أشهر عديدة .. وهي تبعده عنها بشراسة امرأة عجوز سليطة اللسان .. لقد سبق وحذرتها حنان بأن الرجل إن لم يحظى بما يحتاج إليه في بيته فهو سيبحث عنه خارجا .. وها هو محمود يبحث دون أن ينوي هذا حقا عن متعته لدى نساء أخريات .. لا تستطيع لوم محمود على شرود نظره لأنها المسؤولة الأولى عما حدث .. هي من أبعد محمود عنها .. هي من تنفره منها بدلا من السعي لكسب حبه .. لو كانت تستحق محمود حقا لما منحته أبدا سببا ليشتهي امرأة أخرى
قالت فجأة لمأمون :- لنعد أدراجنا إلى المدينة يا مأمون .. سنمر على السوق قليلا
ذلك المساء وقفت نانسي أمام المرآة الكبيرة في غرفتها .. ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة بتوتر وتأملت نفسها بغلالة النوم الشفافة التي ابتاعتها من أحد أرقى متاجر المدينة .. ترى .. هل تجرؤ على اتخاذ تلك الخطوة ؟ هل تجرؤ على الظهور أمام محمود بهذه الهيئة والتقرب إليه ومحاولة إغواءه ؟
كان القميص الرقيق أسود اللون .. بحمالات رفيعة حمراء بالكاد ثبتت القماش الشفاف إلى جسدها .. أشرطة حمراء كانت تحد من اتساع فتحة الصدر الكبيرة التي حددت معالم أنوثتها بوضوح .. بالكاد كان طول القماش يغطي فخذيها فأظهر جمال ساقيها الطويلتين الرشيقتين الذهبيتي اللون ..
كانت قد تركت شعرها الناعم منسدلا خلف ظهرها بحرية .. واقتصرت على وضع القليل من الزينة خشية تشويه جمالها الطبيعي أو حتى إظهار تلهفها إليه ..بدت رائعة لعينيها وهي تتفحص نفسها بانتقاد عبر المرآة .. أي رجل يجب أن يفقد تماسكه ومقاومته عندما يراها .. ولكن .. هل تجرؤ على السماح لمحمود برؤيتها هكذا ؟
كانت قد قررت بعد تفكير طويل بأن تحارب لكسب حب زوجها ومنع مثيلات نسرين وريم من سرقته منها .. والخطوة الأولى كانت بمنحه ما يحتاج إليه منها قبل أن يسعى إليه خارجا
تصميمها على القتال بدأ يضعف وهي تفكر كالمحمومة بمحمود يلمسها .. أحست بوجهها يتورد وبتوترها يتصاعد وهي تنظر إلى نفسها مرة أخرى متسائلة إن كان سيتقبل مبادرتها بعد كل ما حصل بينهما .. وإن كان سيرفضها انتقاما لنفسه من كل مرة رفضته فيها .. كم ستشعر بنفسها رخيصة وسخيفة بمظهرها هذا
أسرعت تلف نفسها بروبها وتحكم إغلاق الحزام حول خصرها .. لا .. لن تستقبل محمود بذلك المظهر .. لن تحتمل رؤية الرفض والازدراء في عينيه .. فهي حتى الآن لا تعرف كيف ستتمكن من الإفصاح له برغبتها في مصالحته .. بخبرتها الضعيفة في إغواء الرجال .. كيف ستصارح محمود بما تريد
الساعة لم تتم التاسعة بعد .. ومحمود لم يعد .. فقد اعتاد ألا يعود حتى وقت متأخر من الليل تكون فيه نائمة .. وكأنه يتحاشى الاحتكاك بها بأي طريقة
ولكنها ستنتظره .. حتى لو تطلب الأمر منها البقاء مستيقظة حتى الصباح .. تكومت فوق الأريكة محاولة كبح توترها .. وسرعان ما غرقت خلال انتظارها في النوم دون أن تدري .. ولم تستيقظ إلا عندما سمعت صوت الباب يفتح .. فتحت عينيها بنعاس لتجد محمود يدخل إلى الغرفة حاملا بين يديه سترته وقد بدا عليه الإرهاق الشديد .. أجفل لرؤيتها تعتدل فوق الأريكة فقال بوجوم :- لماذا ما زلت مستيقظة ؟
مررت يدها عبر شعرها محاولة ترتيبه .. ورمشت بعينيها لتطرد النعاس غاضبة من نفسها لاستسلامها للنوم .. راقبته وهو يغلق الباب خلفه قائلة بارتباك :- لم أستطع أن أنام ففكرت في انتظارك
قال ساخرا وهو يسحب ربطة عنقه من مكانها :- هل أصابك الملل وقررت الشجار معي مجددا على سبيل التسلية .. آسف يا عزيزتي .. لا مزاج لي اليوم لتبادل الاهانات
قالت بتوتر :- لا أرغب في الشجار معك
جلس على طرف السرير وهو يخلع حذائه فلاحظت الظلال المحيطة بعينيه فقالت بقلق :- تبدو مرهقا هذا المساء
قال بتهكم :- بالله عليك لا تتظاهري بالاهتمام .. فأنا أكره النفاق
أحست بغصة بسبب ما سببته من نفور في نفسه منها .. لقد صدق حقا بأنها لا تهتم لأمره ولا تعبأ به .. كيف ستقنعه بأنه كان دائما مخطئا
عيثت أصابعها بعقدة روبها وهي تغمغم :- طبعا أهتم .. فأنت زوجي في النهاية صحيح ؟
خلع قميصه فحبست أنفاسها لمرأى عضلات صدره القوية وذراعيه المفتولتين .. وراته وهو يفتح الخزانة بحثا عن منامته فقالت باضطراب :- هل أنت جائع ؟ هل أعد لك ما تأكله ؟
صفق باب الخزانة فجأة واستدار نحوها قائلا بنفاذ صبر :- ما الأمر يا نانسي ؟ توقفي عن خلق المقدمات وأخبريني مباشرة بآخر ما سمعته عني .. وما سبب غضبك هذه المرة .. هيا .. كلي آذان صاغية .. فقط توقفي عن تمثيل دور الزوجة الحنون وتكلمي
تجمعت الدموع في عينيها وهي تحاول كبت ألمها الشديد .. لقد خسرت محمود .. أليس كذلك ؟ لقد فات الأوان على محاولتها إنقاذ زواجها وكسب حبه بعد كل ما فعلته بالرجل الذي تحب
همست بضعف :- لا شيء .. أنا آسفة .. أعدك بألا أزعجك مجددا
تحركت لتترك الغرفة قبل أن تسيل دموعها .. وإذ بعقدة الروب تحل تحت ضغط أصابعها .. وينزاح طرفي الروب ليكشف عن قميصها القصير والمثير .. نظرت نانسي إلى محمود بذعر لترى عينيه معلقتان بما ظهر تحت الروب وقد بدا عليه الذهول وعدم التصديق .. فهتفت مذعورة :- أنا عطشى .. سأذهب لأشرب شيئا
وقبل أن تصل إلى الباب كان محمود قد سبقها وأطبق يده على الباب مانعا إياها من فتحه .. رفعت عينيها إليه لتجد نارا ملتهبة تشتعل في عينيه العسليتين .. كان قريبا منها للغاية وقد تسارعت أنفاسه اللاهثة وهو ينظر إلى ما ظهر من الروب الذي أسرعت نانسي تغلقه بيدين مرتعشتين .. همس قريبا منها :- بل أنا العطشان دائما إليك يا نانسي
ارتجفت وهي تستند إلى الباب بظهرها وتتركه يحاصرها بذراعيه ويميل برأسه نحوها قائلا دون أن يصدق حقا ما يحصل :- أخبريني بأنني لا أحلم يا نانسي .. وأنك قد ارتديت هذا القميص لأجلي .. أخبريني بأنك قد أتيت حقا إلي بإرادتك الحرة
احمر وجهها وهي تخفض عينيها عنه وقد بدأ قلبها يخفق بقوة وكل ذرة من كيانها ترتجف خوفا وترقبا .. أمسك بذقنها ورفعها نحوه لينظر إلى وجنتيها المتوردتين وإلى عينيها المتضرعتين فارتجف جسده الضخم وهو يقول بصوت أجش :- أخيرا يا نانسي .. أخيرا يا حبيبتي .. لو تعلمين كم انتظرت هذه اللحظة .. وكم صبرت لأراك أمامي تنظرين إلي بهذه الطريقة .. تجاهرين برغبتك بي المماثلة لرغبتي بك
همست بضعف :- أنا .. أنا خائفة يا محمود
أمسك بها وقربها منه برفق .. وأزاح شعرها الكثيف عن وجهها وهو يهمس بحنان :- لا داعي للخوف يا عزيزتي .. سأهتم أنا بك .. سأرعاك وأحبك كما تستحقين بالضبط
دغدغت كلماته الحنون كيانها وجعلتها تزيد اقترابا منه تلقائيا .. بيدين مرتعشتين أزاح الروب عن كتفيها وتركه يسقط على الأرض .. حبس أنفاسه وهو ينظر إلى جسدها الجميل الذي تلألأت بشرته الناعمة تحت أنوار الغرفة الخافتة ..
رفع وجهها إليه واقترب منها قائلا بصوت أثقلته العاطفة :- أنت لي يا نانسي .. أنت لي وحدي
أحنى رأسه .. وتناول شفتيها بقبلة جائعة ومتلهفة .. بينما جذبتها يداه إلى صدره بقوة وأحاطتها ذراعيه بإحكام .. أحاطت عنقه بذراعيها وسالت دموع العاطفة من عينيها وهي تهمس في قلبها .. أنا لك .. كلي لك ..ولن أكون لغيرك أبدا

استيقظت نانسي صباحا لتجد نفسها وحيدة على السرير الواسع .. وكانت ممتنة لهذا كي تجد الفرصة لتحلل مشاعرها .. ما الذي ستحلله بالضبط .. لقد حصلت على ما أرادته تماما
ابتسمت برضا وهي تتمطى بسعادة .. ليلة الأمس منحها محمود ليلة لا تنسى من العاطفة الجياشة .. لا يمكن ألا يكن لها المشاعر بعد ما حصل بينهما .. تلك الكلمات الجميلة والهمسات الناعمة لن تصدر إلا عن رجل عاشق للمرأة التي يحب
قفزت من السرير إلى الحمام .. وخرجت من الغرفة بعد ساعة وهي تكاد تقفز في خطواتها من السعادة .. رأتها ريم في الممر وقد كانت نانسي تتحاشى لقائها في الأيام السابقة أتقاءا لشرها بعد ما حصل في الحفلة .. أما الآن فهي لا تبالي على الإطلاق .. محمود لها ولن تخشى أن تسلبه منها أنثى حاقدة كريم أو نسرين .. قالت ببشاشة :- صباح الخير يا ريم
عبست ريم غاضبة لسعادة نانسي الواضحة .. وقالت ببرود :- تبدين سعيدة
قالت نانسي بدلال :- ولم لا أكون سعيدة يا عزيزتي .. ألست امرأة عاشقة
قالت ريم بغيظ :- .. هل نسيت فورا ما حصل ليلة الحفلة ؟ لم أدرك كم أنت ساذجة إلا الآن
قالت نانسي متظاهرة بالبراءة :- وما الذي حصل ليلة الحفلة ؟
اقتربت من ريم قائلة بابتسامة قاسية على فمها وهي تقول :- أعرف بأن الفتيات اليائسات مثلك ومثل نسرين قد تتبعن الأساليب الرخيصة للفت نظر محمود إليهن يا ريم .. إلا أنه في النهاية زوجي أنا .. وقد اختارني أنا من بين العوانس المنتظرات في الدور بحثا عن عريس يحملهن فوق كاهله .. وأنصحك وغيرك بالبحث بعيدا عن زوجي وإلا فإنني لن أتردد في القتال لأجله بكل جهدي
تركت ريم واقفة تتميز غضبا .. ونزلت الدرج بخفة لترى حنان المذهولة من البريق المميز المطل من عينيها .. والتورد الذي كسا وجنتيها .. قالت بحيرة :- صباح الخير يا نانسي .. تبدين سعيدة على عكس حالك في الأيام السابقة
منحتها نانسي ابتسامة مشرقة وهي تقول :- ولم لا أكون سعيدة .. إنه نهار جميل .. وأنا جائعة وأتوق غلى فطور ضخم
اقتربت نجوى قائلة :- سيدة نانسي .. هناك مفاجأة لك في غرفة الجلوس ..
اسرعت نانسي تتبعها حنان إلى غرفة الجلوس لتفاجأ بالفعل بباقات الازهار الرائعة الجمال والمتعددة الالوان التي توزعت في الغرفة .. عشرات الباقات ذات النوع النادر التي ملأت الغرفة برائحتها الزكية وجعلت قلب نانسي يخفق بقوة ووجنتيها تتوردان سعادة ..تناولت البطاقة المرسلة مع الأزهار وقرأت التوقيع الانيق المألوف عليها وخط محمود يقول باختصار ( إلى امرأة حياتي .. شكرا للسعادة التي تغمرينني بها )
اغرورقت عيناها بالدموع تأثرا بلفتته الرومانسية .. وتساءلت بحزن .. أي حمقاء كانت لتبعد عنها رجلا رائعا كمحمود ؟ أكل ما كان عليها فعله منذ البداية هو الاستسلام لمشاعرها فقط كي تحظى بكل هذه السعادة ؟
قالت حنان من خلفها بخبث :- أظنني عرفت سبب سعادتك الاستثنائية ..
استدارت نانسي نحو حنان قائلة بحزم مصطنع :- وما الذي تفعلينه هنا ؟ عودي إلى عملك
ضحكت حنان وهي تقول :- امرك سيدتي المخيفة
دخلت السيدة منار لتعرف سبب الضجيج .. فعطست على الفور تأثرا برائحة الأزهار ثم قالت بانزعاج :- ما كل هذه الازهار ؟
قالت نانسي بهدوء :- لقد أرسلها لي محمود يا عمتي
ظهر الغيظ في عيني المرأة الاكبر سنا والتي قالت :- سأكون ممتنة لك إن أبعدتها عن الطريق .. او ربما احتفظت بها في غرفتك .. فانا لدي حساسية اتجاه رائحة الازهار
قالت نانسي بحزم :- انا آسفة يا عمتي .. الأزهار ستبقى كما هي .. ستضطرين لاستعمال غرفة اخرى خلال وجودها
شحب وجه العمة امام وقاحة نانسي التي حملت اصغر الباقات وصعدت بها إلى غرفتها حيث كان هاتفها يرن منذ فترة طويلة .. ابتسمت عندما خمنت هوية المتصل .. وأجابت لتسمع صوته يقول :- صباح الخير يا عروسي الحسناء
تمتمت بخجل :- صباح الخير
:- لماذا لم تجيبي على اتصالي فورا
:- لقد كنت أنظر إلى الأزهار التي أرسلتها .. شكرا لك .. لم تكن مضطرا لفعل هذا
قال بحنان :- بل أنا مضطر لفعل ماهو اكثر لأعبر عن سعادتي بزوجتي الغالية
احمر وجهها فقال بصوت جعل انفاسها تتلاحق :- هل تتوردين مجددا ؟ .. ظننت الخجل بيننا قد انتهى بعد ليلة الأمس
:- آآآآ .. مممم.. أنا
أطلق محمود ضحكة عالية أمام تلعثمها وارتباكها ثم قال بصوت شغوف :- لقد اشتقت لك
قالت بخجل :- وأنا أيضا .. متى ستعود إلى البيت
:- مع موعد العشاء فلدي محاضرات مهمة .. وعمل في الشركة .. مما يذكرني بشيء ..ما الذي تفعلينه في البيت أيتها الكسولة .. لماذا لست في الجامعة ؟
قالت بجرأة :- لقد فكرت بأنني لم أحظ بشهر عسل مناسب .. فمنحت نفسي اليوم إجازة على أمل ألا يشعر أستاذي اليوم بغيابي
:- ألن يشعر بغيابك ؟ سيلقي المحاضرة أخيرا بذهن واضح بدون أن يشوش وجودك تركيزه كالعادة
قالت بدلال :- لن يفتقدني على الإطلاق إذن
صمت للحظات قبل أن يقول بعمق :- سيثبت لك لاحقا إلى أي حد يفتقدك خلال بعده عنك
صمتت عاجزة عن الرد على وعيده الحار فقال برقة :- هل ستنتظرينني الليلة ؟
همست :- أنت تعرف بأنني سأفعل
:- وستكونين عاقلة وتتوقفين عن إثارة جنون عمتي وريم في غيابي ؟
ضحكت بانطلاق وقالت :- لا أعدك .. ولكنني سأحاول
:- ممم .. أظنك تستحقين عقابا شديدا على قلة أدبك
عندما انتهت المكالمة كانت دموع نانسي قد سالت أنهارا من فرط سعادتها .. ضمت الهاتف إلى صدرها وهي تهمس بيأس :- لو تعرف إلى أي حد أحبك
عندما عاد في المساء وجدها في المكتبة تبحث عن كتاب ما .. عندما التفتت إليه فاجأها بقبلة حارة تملصت منها ضاحكة وهي تقول :- محمود .. نحن لسنا وحيدين
نظر إلى ابنة عمه التي كانت ممددة على الأريكة تتصفح مجلة والغضب الأعمى يطل من عينيها فقال باسما :- سامحيني يا ريم .. لم أستطع مقاومة جمال زوجتي
أقفلت مجلتها قائلة ببرود :- بالإذن
خرجت من الغرفة فنظر إلى نانسي قائلا :- لقد اشتقت إليك
قالت متهكمة :- لقد عرف سكان البيت جميعا بهذا
ضمها إليه قائلا وهو ينظر إلى وجهها :- هل تتذمرين ؟
:- لا .. يبدو الوضع غريبا علي قليلا فحسب
داعب وجنتها الناعمة قائلا :- لن يكون كذلك بعد الآن .. أنت زوجتي .. ومن الطبيعي أن أظهر لك مشاعري دائما .. وأنت أيضا ستظهرين للجميع كم تحبينني وكم اشتقت إلي
رفعت وجهها إليه وهي تقول بوقاحة :- أنا لم أقل بأنني قد اشتقت إلي
نظر إلى فمها قائلا :- لا .. لأنك ستخبرينني بالفعل لا بالقول
أحنى رأسه ليقبلها في اللحظة التي ارتفعت طرقات الباب ودخلت نجوى قائلة بحرج :- العشاء جاهز يا سيدي .. والكل في الانتظار
اسودت عينا محمود وهو ينظر إلى الباب حيث توارت نجوى المحرجة .. فضحكت نانسي وهي تبعده عنها قائلة :- من الأفضل أن نوافي العائلة إلى غرفة الطعام قبل أن يرسلوا شخصا آخر للبحث عنا
زمجر قائلة :- تستطيعين النجاة بنفسك الآن .. ولكن ليس طويلا
خلال العشاء لاحظ الجميع تغير العلاقة بين كل من محمود ونانسي .. لم يغفل أحد عن النظرات التي كانا يتبادلانها .. أو الطريقة التي كان يطعمها فيها بيده كأي زوج مغرم .. بينما تمنحه هي ابتساماتها الواعدة
كسا الوجوم أفراد العائلة المحيطين بهما باستثناء فراس الذي بدا غافلا عما حوله وهو يتناول طعامه دون أن يتوقف عن الكلام عن آخر إنجازاته في معهده ..بعد العشاء أصرت نانسي على الجلوس مع العائلة في الصالة ( لعجز العمة عن دخول غرفة الجلوس بسبب الأزهار التي امتلأت بها ).. ولاحظت بدقة نظرات محمود التي كانت ترسل لها الرسائل المتتالية دون أن تعيره اهتماما وقد استلذت بهجة أن يطاردها رجل كمحمود ويسعى لكسب ودها وهو ما لم تعرفه من قبل
اعتذر محمود من الجميع متعللا برغبته في النوم باكرا .. ثم نظر إلى نانسي بطريقة ذات معنى قبل أن يسبقها .. فابتسمت متجاهلة إياها وهي تفكر .. هل يظن بأنها ستركض لتلبية رغباته فور أن يشير إليها ؟ يجب أن يتعلم أن يحترم رغباتها وإرادتها هو الآخر .. بعد ساعة كاملة .. أدركت نانسي بأنها كانت أكثر شوقا إلى زوجها مما ظنت .. فتسللت إلى الأعلى .. ودخلت إلى الغرفة لتفاجئ بالظلام الدامس المخيم عليها .. عقدت حاجبيها بقلق .. هل يعقل أن يكون قد نام ؟
ما إن أغلقت الباب ورائها حتى التفت ذراع قوية حول خصرها ورفعتها عن الأرض وكأنها لا تزن شيئا مما جعلها تصرخ بذعر انقلب إلى ضحك مجنون وهي تصيح :- ما الذي تفعله ؟
زمجر وهو يضمها إليه بقسوة قائلا :- أعاقبك أيتها الماكرة الصغيرة ذات العينين الخضراوين .. لماذا لم تلحقي بي على الفور ؟
قالت له وهي ترتعش لملمس شفتيه على عنقها ووجنتها :- لأنني لست جاريتك كما لست سيدي لأهب نحوك فور إشارتك إلي ..
كانت تحاول أن تصبغ الصرامة على لهجتها إلا أنها لم تنجح وقد بدأت يداه بحل أزرار قميصها .. إذ بدأت على الفور تضعف أمام حبها له وشعورها نحوه .. حملها بين ذراعيه إلى السرير العريض ووضعها فوقه منضما إليها .. ونظر إلى وجهها عبر الظلام الشديد حيث تمكنت من سماع صوت أنفاسه واضحا .. وتمكن هو من الإحساس بخفقات قلبها تدوي بقوة كالطبل .. قال بصوت جعل كل خلية في جسدها ترتعش شوقا .. :- بل أنا سيدك يا عزيزتي .. وسأثبت لك الآن وحالا كيف تعاقب المرأة حين تخالف أوامر سيدها
لم تعترض نانسي أبدا على عقابه لها .. في الواقع .. لقد كان ألذ عقاب عرفته في حياتها كلها .. حياتها التي لم يكن لها أي معنى قبل أن يدخلها محمود

رواية عندما تنحني الجبال ..بقلم بلو ميحيث تعيش القصص. إكتشف الآن