chapter 8-9

355 29 14

(الجزء الأول ؛ ابنة المجرِم ( الفصل الثامن والتاسع



نزلتها عشاني اتلخبطت 

نبدأ


في الصباح , ورغم أنّ البردَ قارِس إلا أنّ هيرومي خرجت مبكّرًا لتتمشى في حديقة الحيّ

لم تكُن الأشجار تمتلِك أيّة أوراق .. والعُشب كذلك لديهِ لونٌ بنيّ , ولم يكُن هناك ازدحام بسبب البرد

جميعُ المحلّات بالقُرب علّقوا المصابيحَ وزيّنوا شجرة الميلاد * إنهُ اليوم ! اليومَ سوف اُتمم إحدى 
وعشرونَ سنة على قيدِ الحياة *

لم يُكن يومُ الميلاد احتفالًا أو مناسبة سعيدة بالنسبةِ لهيرومي .. بل كانَ تنبيهًا لها

وكأنهُ يخبرها بأنها أتمّت سنةٌ أخرى دونَ أن تصنَع انجازٍ يُذكر في أي سنواتِ حياتها ..

لذلكَ لا تحبّ الاحتفال بهِ أبدًا ~

الآن هيرومي ليْست مهتمّة لأيٍ من يوم ميلادها أو عيد الميلاد *الكريسماس*

بل كانت تحملُ حِملًا ثقيلًا على عاتقِها وهوَ ذلكَ المرض , أخبرت الجدّ هوكوتو وأتضحَ أنهُ يعرفُ الكثيرَ 
عنه

” هيرومي هذا الدواء سيساعدكِ على تقبّل العِلاج المعنوي فقط !

لن يساعدكِ هوَ على الشفاء ولكن عليكِ أخذهُ لكي يسهُل أمر علاجكِ ” كانت هيرومي تتذكر 

كلمات الطبيب تلك

التي تبدو قاتِلة بالنسبةِ لها .


في السادِسة مساءًا , همّت الشمسُ بالغروب .. لم تختفِي تمامًا ولكن لم تكُن واضِحة بسبب

الغيوم الرمَادية *لقد قالوا بالأمس أنها ستمطِر والآن ينزلُ الثلج !! ماكانَ يجب أن أصدقهم*

أجل .. لم تسقُط أيّة قطرة ماءٍ من السماء .. وبدلًا من المطر تساقطت حبّات الثلج اللؤلؤيّة بغزارة

كانَ الهواء يتحكّم بحركة الثلوج .. ولم تكُن منتظمة أبدًا ؛ لذلكَ لن تنفع المظلّة في ذلكَ الحين ~

خابَ أملُ ساوكي ! فخطّتهُ كانت تعتمدُ على المطر .. ولكنهُ قرر أن ينفذها دونَ المطر !


بعد أن وصلت هيرومي للمنزل بصعوبة , أخرجَت مُفتاح المنزل بيديْها المرتجفتان ” هيرومي-سان !“

أوقفها ذلكَ الصوت الخشِن الذي تُيْقن تمامًا من هوَ صاحبه ..
اِ
لتفتت ولم ترهُ بوضوح بسبب حبّات الثلج المتطايِرة ” هل يمكننا الحديث قليلًا ؟ ”

طلبَ ساوكي ذلكَ وهوَ على أمل بأن توافِق ..

لم تكُن هيرومي متأكدة من حقيقة وجوده ؛ لِذا أغمضت عيناها مدّة عشرة ثوانٍ تقريبًا

وعادت لتفتحها وتكتشِف أنهُ أمامها بالفعل وينظر إليها بلُطف !~




اقتربت من الهاتِف الذي رنّ طويلًا أخيرًا ” مرحبًا ؟ “

” أوه ماساكو .. أنا في طريقي للمنزل , هل أنتِ على مايُرام ؟ ” لقد كانت والدة ماساكو في رحلةٍ 

في الريف

وهاهيَ عائِدة لقصّ شعر ماساكو واستخدامهُ لصالِحها ” أهلًا أمي ” اكتفت ماساكو بذلكَ الرد

اطمأنّت والدتها وأغلقت الهاتِف .. وفي غصونِ نصفِ ساعة وصلت للمنزل

فتحت البابَ وأخذت تُنادي ابنتها لتستقبِلها ” ماساكو عزيزتي أينَ أنتي !! “

خرجَت ماساكو من الطبخ تحملُ سكينًا طويلًا في يداها المرتجفتان ..

نظرت لمنظر والدتها المُعتاد .. زيٌ تقليديّ ومساحيق تجميل مُضاعفة !

فزعَت والدتها حينَ رأت شعر ابنتها المُختفي .. ولكن نسَت ذلك حينَ لاحظت تلكَ السكين في يد 

ابنتها !

” ماساكو-تشان! مالأمر ؟ ” قالت ذلك وهيَ تبتسِم برُعب .. فمنظر ماساكو حينها لم يكُن مُزحَة .

” لقد وصلتي ! أنني أعدّ العشاء .. اذهبي لترتاحي ” ردّت ماساكو دونَ تبتسم أو تتغيّر ملامِح 

وجهها


- في مقهى بالقربِ من الحيّ الذي تعيشُ بهِ هيرومي

” إذًا ؟ ” قالتها هيرومي وهيَ ترفعُ حاجبيْها تنتظرهُ ليبدأ بالحديث ..

” أنا حقًا أعتذِر عمّا فعلتهُ المرة الماضية , رغم أنني لستُ متأكّدًا من الذنب الذي اقترفته “

قاطعتهُ هيرومي “ ماذا ؟ ”

أجابها بسرعة وبنفسٍ واحد ” أرجوكِ دعيني أكمِل ” وأُجبرَت هيرومي بالالتزام بالصمْت

” أنا حقًا أفكر كثيرًا في طريقةٍ لأجعلكِ تثقينَ بي ! فوالدكِ كان بمثابةِ الأب والأخ الأكبر بالنسبةِ لي

لذلكَ أنا أردتُ أن أتقربَ منكِ ؛ لكي أنفّذ وصيّته .. فقد وصّاني بأن أعتني بك !

أرجوكِ تفهّمي الأمر ! ” أخبرَها بالحقيقة التي جاءَ من أجلها ومازالَ يُخفي شخصيّته ~

” أنا أتفهّمُ ذلك ! وصية أبي يُمكنكَ أن تنساها فأنا لديّ من يعتني بي بالفعل ” قالت ذلكَ و وقفت 

لتُغادِر

وقفَ ساوكي سريعًا ونظرَ إليها ” دعيني أوصلكِ للمنزل ! ” .

لم تُجبهُ بنعم أو لا ؛ أما هوَ فواصل المشيَ خلفها ~




على مائِدة العشاء سألت الأمّ ابنتها ” أينَ شعركِ ؟ “

أجابتها دونَ أي اهتمام ” قصصْته ” ثمّ تركت ذلك الأكل لوالدتها واتجهت لغرفتها

حالما وصلت أغلقت الباب وهمّت بالبكاء ..

هيَ حقًا لا تحبّ شعرها قصيرًا هكذا ولا تريدُ أن يكونَ طويلًا جدًا

أرادت شعرًا جميلًا , أرادت أن تكونَ كبقيّة الفتيات العاديّات ..

اقتحمت والدتها الغرفة وفي يدِها آلة حِلاقة خاصة بالرجال ” عزيزتي اقتربي ” قالت ذلكَ لماساكو

” هل تريدينَ جعلي قرعَة !!!! ” صرخت ماساكو وقد أحمرّت وجنتاها من البكاء

أجابتها والدتها بابتسامةٍ لطيفة ” أنتِ من اختارَ ذلك , هيا اقتربي ! “

هزّت ماساكو رأسها نافيةً ذلك .. خرجَت من غرفتها وهيَ تجري , التقطت معطفها وخرجَت من 

المنزل !

رغم أنها لا تملكُ مكانًا تذهبُ إليه ؛ إلا أنها أيضًا لا تريدُ البقاء مع والدتها ..


- هيرومي و ساوكي في طريق العوْدة إلى المنزل

لفتَ نظرهُ مكتبة صغيرة في الحيّ “ ألا تريدينَ هديّة بمناسبة الكريسماس ؟“

أجابتهُ هيرومي دونَ أن تهتمّ للأمر ” لا ! ” وأكملَت سيْرها .


قطّة سوداء ذاتَ هالة غريبة !

حامَت حولَ أقدامِ هيرومي بلطف, ثمّ ذهبت .

نظرت لها هيرومي وهيَ تغادر وعلى شفتيْها ابتسامة صغيرة

” مالأمر هيرومي-سان ؟ لمَاذا توقّفتي ؟ ” سأل ساوكي وهوَ متعجّب

” تلكَ القطة كانت لطيفة بعض الشيء . لا تهتم ” قالت ذلكَ وأكملت سيرها

أما ساوكي فلم يتحرّك أنشًا واحدًا ! ” ماذا تقصدينَ بقطّة ؟ “

توقّفت هيرومي عن المشي وعقدَت حاجبيْها وفتحت عيْناها بقوّة .. إضافةً إلى نبضاتِ قلبها 

المتتالية !

تقدّم ساوكي إليها ونظر لـ وجنتاها المحمرّتان ! “ مالأمر !!! “

ابتلعت ريقها الذي تشكّل بسبب الرعب ” قلتُ لا تهتمّ !” قالت ذلكَ بنبرة هادِئة وأكملت طريقها .



توقّف الثلج عن الهطول .

تركَ اثرهُ على الطرقات و أغصان الشجَر

تركَ اثرهُ على اكتاف ماساكو التائهة !

أجل . لقد تاهَت في أُمسية عيد الميلاد , لم تتلقى فيهِ أية هدايا

فقط حياةٌ سوداء أهدتها والدتها لها ~

الأولادُ يلهونَ بهداياهم الجديدة ..

الأمهات يحظّرون طعامَ العشان لهذهِ الليلة ..

الفتيات مع أصدقائهِم يحظون على بعضِ الهدوء ~

ماساكو هُنا بدأت تتجمّد من البرد .. مع ذلكَ الشعر الذي لاوجودَ له !

وتلكَ الأقدام الحافية , وجنتاها وأطرافها أحمرّت بشدّة !

لم تمتلك مكانًا تذهب إليه . لم يكن لديْها أيّ أصدقاء ~

وحيدة في ليلة من المفترض أن تكون مليئة بالحبّ ~

” حريّق!!!! ” صوتُ أحدهم يصرخ من نهاية الحيّ !

هلعَت ماساكو من صوته الغاضب والعالي جدًا ..

بدأ الناس يتجمهرونَ أمام العِمارة المُشتعلة !


” يوجد حريق !!! ” قال ساوكي بفزع ورعب

وقف مع هيرومي يراقِبان تلكَ النيران وهيَ تأكل العِمارة

رغمَ أنها بعثت الدفء إلا أن منظرها كانَ مرعبًا !

*القطّة !!!* صرخت هيرومي في أعماقها وهيَ ترى القطة السوْداء تخرجُ من تلكَ العمارة

راقبتها إلى أن وصلت إلى أقدامٍ حُفاه ! حامَت حولَها بلطف *ماساكو-تشان !!!*

أجل . لقد كانت أقدام ماساكو !


( مُذكرات أسادا هيرومي )

* العالم ليسَ سوى ثقبٌ أسود !

أرى أشخاصًا لا وجودَ لهم .

أرى حظي التعيس القادم إلي ..

أبي ! في حياتكَ كنتُ وحيدة , كانَ يكرهني كلُ من في صفي, كانوا يضايقونني .

لم يكُن لديّ أصدقاء ! لقد كنتَ تصرف عليّ من أموال الآخرين !

رغمَ هذا لم أكُن أريدُ أن أتخلّى عنك ! لم أفكر في ذلكَ أبدًا .

بعد مماتِك و بسببكَ أُصبتُ بهذا المرض اللعين !

أنا لستُ بخير ! أنا أحتاجُكَ بجانبي الآن ..

أحتاجك لأنكَ الشخص الوحيد الذي رؤيتهُ تجلب لي السعادة ~

أنتَ صديقي الوحيد , أنتَ أبي وأمي وعائلتي .

أتعلم ؟ اليوم أتممتُ إحدى وعشرونَ عامًا على قيد الحياة .

في العامِ الماضي في مثلِ هذا اليوم أخبرتني بأنكَ ستبقى بجانبي دومًا

أينَ أنت ؟ هل كنتَ تكذب ؟

أخبرتني مرةً أن الحياةَ ليست سوى متاهة ؛

لِذا علينا أن نمشي في الطريق الصحيح لنكونَ سُعداء !

أنا الآن تائهة ! أحتاجكَ أيها المجرم *

\


1- توقّعاتكم : كيفَ سينتهي المطاف بماساكو ؟

2- آراءكم : هل اعجبتكم فكرة المذكرات ؟

3- حدثوني عن أكثر جزيئه راقتكم .

ابنة المجرماقرأ هذه القصة مجاناً!