1 | إليس .. بين أمِيرة و سَاحرة

5.8K 356 137

أخرجت خِنجرها، وقد اشتعل الجو من حولهم بلحظة !

جثا على رُكبتيه، فمه يعتصر كل كلمات اعتذارٍ ويُطلقها باستمرار رغم عِلمه بضياع فرص عيشه وانطوائها، وكيف لا وهي الآن تحت رحمة هذه الفتاة !

-" تجرأُ على خيانتي؟ خيانتي وخيانة بلدكَ ماركون؟ " همست بأذنه، ناشرةً كل رعبٍ داخله.

تراجعت خطوتين للخلف، بيدها خنجرها الفِضي المزخرف بينما تلقي نظرةً لرجلٍ آخر صلب البنية واقفاً بمحاذاتها، وتسأل:" متأكدٌ من انه سبب عدم نجاحنا في ضمّ إرابيكا لنا؟ "

أجابها في رويّةٍ أثارت غيظ المُتهم، الذي لم يقوى أو يتشجع حتى لأن يُظهرها على ملامحه التعسة:" أجل، جلالتك، هذا الوزير قد تلقى أمراً من أعدائنا يقتضيه بأن يفعل ما يمكنه لإفشالنا بتلك المهمة، ورغم أننا لسنا متأكدين لأي جهةٍ تحديداً يعمل؛ إلا أن لدينا عِدةً من الدلائل تدينه. "

-" بتلك الحالة، " تمتمت واقتربت من الوزير الذي يكذّب كل تهمه، راحت ترسم بخنجرها بِضع خطوطٍ خفيفة على رقبته أدمت، ولَم تقم سوى بالتحديق في عينيه، كل هُنيهةٍ تمرّ، كان خوفه يزداد، ولاستغرب إن لم يفعل وحُمرة عينيها النادرتين تُنذرانه بمصير مُستقبله.

-" اسجنه حتى وقتٍ لاحق، يحتاج موضوعه بحثاً معمقاً أكثر. " أمرت، تردد يدها اليُمنى، وأحد اكبر قادة الجيش وهلةً قُبيل أن يرد ويطلب من الحراس التطبيق.

سُرعان ما تبع خروجهم عودة السكينة للغرفة، شرع القائد أمامها بالاعتذار عن تقصيره وزملائه المؤدي لمثل هكذا حادثة خسروا منها أراضي مهمة. بينما ردّت عليه، منزعجة رغم أن ذاك بالكاد بادٍ عليها:" أيها القائد، أنت تزعجني، أتدري؟ صحيحٌ أنك لَم تستطع السيطرة على كل قبائل إرابيكا، إلا أننا احكما سيطرتنا على جهة الجنوب وبضع قبائل أخرى، وذلك جيّد. لا تكن سلبياً. "

تساءل:" لكن يا جلالتك، أريد أن أسأل إن لَم تمانعي، لماذا أنتِ مهتمة كل هذا الاهتمام بالقبيلة الجنوبية؟! ليست بقبيلةٍ ضعيفة، لكنها كذلك ليست بالأقوى نظراً لانجازاتها المعدودة، وأرضها حسب اِعمارهم لها ليس بالغنية بالثروات، لذا لِم .. "

أخذت ترمي وتلتقط خنجرها، تلهو به، ثم همهمت وقاطعته:"  هل تشكك بحكم الملكة؟ "

كرّد فعلٍ تلقائي، بدأ يعتذر سريعاً ويغدقها بكمٍّ من المديح حول ذكائها الذي لا يقبل شكاً، بينما تنهدت وعميقاً كانت قد ملّت فعلاً مثل هكذا كلمات.  خرجت من مكتبها تاركةً إياه يحدق منزعجاً بالفراغ، وقد هربت من فمه تمتمةٌ سريعة عكس ما حملته من ثُقل:" يوماً ما، يا أميرة. فقط يوماً ما، سيهتز بل ويسقط عرش غروركِ هذا، قريباً. "

الأميرة. الواثقة دائماً، جميلة ولو بأبشع حُلة، ذكيةً في أعوص مُعضلة، وبالطبع والأهم بنظرهم؛ كانت جدّ مغرورة !
أو هكذا تأملتها الخادمات بينما تمر عليهن في البهو متجهةً لغرفتها، ورغم غيرتهن و حسدهن لها الشديد، إلا أنها تظل محل إعجابهن الدائم وإعجاب كل أهالي المملكة، مملكة ماركون.

 عَرشُ الساحِرة اقرأ هذه القصة مجاناً!