5

1.5K 86 31

.
.

في نفس اليوم بوقت آخر كنت على طاولة الاكل مع جدي لما قال
: اليوم بسافر لأسبوعين..
: ليه؟
: عندي شغل..
وهذا يعني اني راح أكون لحالي في البيت مع خالتي لمدة أسبوعين! ما أعتقد اني راح اتحمل هذا الشي..
قلتله و أنا أعرف برفضه
: خذني معك !
: والدراسه؟ ، وخالتك من يجلس عندها .. وبعدين بكون مشغول ماقدر أخذك
كنت بتكلم قبل تجي خالتي ..
قالت والابتسامه معبيه وجهها : تروح وترجع بالسلامه يبه ، متى بتروح عشان أجهز شنطتك؟
: بالليل ، خلي اخوانك يجون العصر اشوفهم قبل اروح
: أبشر
وبعدين مع هذا اليوم؟
ظليت اتأمل طبقي وانا أتمنى أكون الفاصوليا اللي فيه ، أو الجزر ..
أكون أي شي الا نفسي ، وحده من امنياتي كانت اني اتحول الى شجره ..
انا ابداً ما ابالغ بموضوع اني بجلس مع خالتي اسبوعين لحالنا..
بغض النظر عن حفلاتها الي راح تكون شبه يومياً .. جدي كان يردها عني بمواقف كثيره..
اما الحين ، راسي راح يصدع منها كثير ..

تركتهم و صعدت لغرفتي .. حاولت أنام ، كعذر عشان ما انزل لهم العصر .. لكن ماقدرت ابد ..
بالاساس كانت الساعه 3 ، ماباقي شي على العصر..
انتبهت لرساله وصلتني ، كانت من خالد
مرسل لي رابط ، ويقول ان هذا معرض للرسامين راح يُقام قريب .. ويطلب مني اشارك فيه..
بدون تفكير رفضت .. انا بالقوه اخلي الناس تشوف لوحاتي .. ومو اي احد يشوفها ، نوره وهي نوره ما تعرف اني ارسم .. وهذا يقول لي معرض!
رميت الجوال واتجهت لمرسمي ..

أخذني الوقت وانا ارسم ، ماحسيت الا بالخدامه تقول ان جدي يبيني انزل لهم .. شفت الساعه ، كانت 4 ونص..
ياسرع الوقت لما أرسم .. بعد شوي بتمر خمس سنوات وانا جالسه بينهم..

بدلت ملابسي ، ونزلت .. الازعاج كالعاده مسيطرعلى المكان
أشرت لي خلود ، رحت وجلست جنبها ..
قالت : شوفي أمك
ناظرتها ، كان على يدها جبيره
قلت : شفيها؟
: انكسرت ، ما أعرف ليه
ضحكت و كملت بمزح
: شكلها حوبتك!
ابتسمت ، رجعت اناظر امي .. يدها المكسوره ماردتها عن نظراتها المستحقره لي.. هالنظرات حسستني ان الوقت طويل جداً

يالله! كم شهر مر في هاليوم؟ ، بطيء الوقت جدا ومازال اليوم بنصفه!
قاطعت افكاري خلود : مشاعل تبي رقمك
: ليه؟
: مدري! قالت ابيه
: لاتعطينها..
: ليه لا! ، والله البنت تنحب بس انتي ماتعرفينها زين خليـ..
قاطعتها : عطيتيها صح؟
ضحكت : ايه
: اف خلود!
: عادي سبأ ، شوفي وش تبي بس .. اذا ماعجبك الوضع بلوك وانتهينا..
مارديت ، قمت ورحت لجدي
قلتله : انا تعبانه يبه بروح انام ، تبي شي؟
قال : روحي قولي لخواتك يجون ، ماشفتهم
: قل لواحد من البزران .. ما اروح لهذاك البيت
قال و ضربني ضربه خفيفه على كتفي
: لين متى ماتكلمينهم ، عيب .. خواتك هم..
: تكفى يبه! وبعدين انا تعبانه ، قل لاي احد..
: سبأ لا ازعل عليك!
تاففت ، واستسلمت لاوامره ، كالعاده..
طلعت من البيت الكبير .. رحت لبيت أمي ، بيتي سابقاً ..

فتحت لي جود .. واللي بين عليها استغرابها من وجودي
قالت : خير؟
: جدي يبيكم
: وما لقى الا انتي يرسلك!
تنرفزت : اي شافني اكثرهم قدره على تحمل ثقالة دمك..
قربت و دفتني : طلع لسانك
لفيت بروح ، انتهى المطلوب مني..
لكنها اصرت تفتعل مشكله : لا تتجاهليني وانا اكلمك!
تجاهلتها للمره الثانيه وكملت طريقي ، لكن ما استوعبت الا وانا في الارض ..
و جود واقفه وتضحك لانها طيحتني..
قمت و رفستها كردة فعل ، وماكنت اعرف انها خفيفه لدرجة تطيح بهالسرعه..
كانت بتقوم وترجع تضربني ، قبل اجي فوقها وامسك يدينها ، ماكان ودي اضربها .. حاولت اثبتها بس
لكن صراخها المبالغ فيه خلا اللي في البيت الكبير يطلعون..
وخلا منار الي كانت تراقب كل شي من البدايه تصارخ
: بتقتل اختي!
بعدت عن جود لما شفت أمي جايه تركض باتجاهنا ..
تتبعها خالتي..
كانو بمثابة العاصفه اللي جايه باتجاهي ..
وقفت انتظرهم يوصلون لنا ، كنت أخمن من اي وحده منهم بأكل الكف أول ..
رجحت خالتي ، بما ان امي يدها مكسوره
لكن تفاجأت بمنار تهجم علي من ورى .. كانت تضرب وتشتم
ما وقفها الا خلود .. وجدي اللي كان يصارخ عليهم من بعيد ..
عقلي ماكان مع خلود لما كانت تسالني اذا تعورت ..
كنت أشوف امي تضم جود وتسمي عليها ، وتتحسب علي بالمقابل ..
قالت منار : الحمدلله انكم جيتو ، كانت بتقتلها
ضحكت خلود ، أظن حتى هي حاسه بسخافة عقولهم ..
قالت جود ، وكانت تبكي بتصنع واضح
: دخلت علينا البيت وقامت تتهاوش مدري شفيها
قربت خالتي وقالت : الله ياخذك ونفتك منك
كانت بتكمل كلامها ، وكانت بتكمل علي ضرب .. لكن جدي وقفها ..
طلب مننا ندخل و نفهمه وش صار ..

  لما دخلنا بدأت جود بالكلام
: جت تتهاوش وتقول جدي يبيكم بوقاحه ، كاننا خدم عندها
قالت خلود تدافع : اظن كلنا نعرف ان سبأ مستحيل يطلع منها هالشي
سمعت خالي عامر يقول لها : خلود لا تتدخلين
قالت منار : عينوك محاميه عندها؟
قال جدي : اسكتو! ، خلاص ما صار شي كل وحده تعتذر للثانيه وانتهينا
قالت جود : تخسى اعتذر لها !
عطاها جدي نظره ، خلتها تناظرني بحقد ..
حسيت بطفولية الموقف ، او طفولية جود .. ماكنت أبي السالفه تطول اكثر .. لأن اللي قاعد يصير سخيف
قلت : ماعليه ، اسفه لو كنت غلطت عليك
كانت بترد ، لكني قمت و ما انتظرتها .. صعدت لغرفتي ، ولحقتني خلود

دخلت الغرفه و خلود وراي تسب و تشتم ..
: قولي لجدك انك شفتيها مع واحد ، ليه ساكته للحين!
: لأنه مو شغلي..
: يا الله سبأ ! كيف مو شغلك؟ البنت تغلط عليك كذا وانتي تتسترين عليها ..
تجاهلتها ، انسدحت و تلحفت بنام ..
لكنها شالت اللحاف : اكلمك انا!
رجعته : خلود خلاص! ، ابغى انام .. طفي النور اذا طلعتي
عرفت انها عصبت لما طالتني شتايمها ..
قالت : انا بكلم جدك واقول له..
: يا ويلك !
: والله أقول
كل اللي ابيه اني اعيش بسلام .. بدون مشاكلهم اللي ماتخلص..
لكن خلود مصره تصدع لي راسي معهم ..
قلت : اذا قلتي له ، لعاد تكلميني..
كانت عصبيتها زايده .. قالت وضربت رجلها بالارض
: ما تكلميني عشان هاللي ماتسوى!
مارديت ، اي رد بيزيد عصبيتها ..
قالت : تدرين! ، اذا لهالدرجة عادي عندك ما اكلمك ..ماراح اكلمك .. بحريقه سبأ ..
طلعت و سكرت الباب بقوه ..

كان ناقص هاليوم زعل خلود ..
زفرت أكثر من مره بمحاولة فاشلة أني ما أبكي ، دايم كرهت هذا اليوم ..
ودايم ماكان يمر بهدوء ابداً ..
كنت منسدحه واتأمل السقف ، بإنتظار اني أنام ..
أو اتحول الى شجرة .

إنتهى

سبأ اقرأ هذه القصة مجاناً!