9.رحيل الى الغد

ابدأ من البداية
                                    

- فهمت . ولكن يجب أن يوافق جوناثان أولاً ، فهو طبيبك .

- وأنا كذلك طبيب قادر على تقرير ما إذا كنت بحاجة إلى ممرضة أم لا . سألتني قبل الآن إن كنت أرفض أن أناقش وضعي معك وحدك ، وأقول نعم هذا صحيح .

شهقت بصوت مرتفع وكأنه صفعها . . فأردف :

- هل يناسبك الرحيل غداً ؟

- إذا أردت هذا حقاً سأرحل غداً .

- نعم أريد ذلك سيليا . . . 

وقفت امام الباب فأردف :

- أنا سعيد بعلاقة كارول وحوناثان ، فلا بدَّ أن يجدا السعادة معاً .

- أجل وأنا مسروره بهما كذلك ، فكارول شابة تعرف ما تريد . وتحصل على ما تريد . . .

أوه . . . ليتها تحصل على الرجل الذي تريده . . . على الرجل الذي تحبه . . . ولكنه يبعدها عن منزله . . . وعن حياته . . . ربما إلى الأبد . فهو ما عاد يريدها ، وما عاد منجذباً إليها . . .

أوه. . . ليتها لاحظت ذلك الانجذاب في البداية واستغلت الفرصة لتكون بين ذراعيه !كانت توضب حقيبتها حين قرعت كارول الباب .

- ماذا يجري هنا ؟ هل تشاجرت مع أبي ؟ أرجوك لا تتركي المنزل بسبب هذا الشجار . . فسينسى كل شيء غداً . أترحلين بسبب أتهامات جدتي ؟ إنها راحلة غداً .

- لا شأن لجدتك برحيلي .

- ولم َ تشاجرت مع والدي ؟ إن هذا مفاجيء .

- هذا صحيح . . ولكن عندما أصبح ممرضة لا يجدي وجودها نفعاً فالخير في رحيلي . ألا ترين أن من الأجدر لك مرافقة جدتك ؟ إنها متكدرة .

- إنها دائماً هكذا .

- ماذا كانت أمك تفعل في سويرا ؟

- كانت تعيش هناك .

- في سويسرا ؟

- ألم يذكر لك امر رجيلها ؟ لقد ذهبت لتعيش هناك بعد انفصالهما .

- ولكنني اعتقدتها . . عادت إليه .

 - كانت تعود أحياناً لقضاء العطلات . ولكن زوجها لم يكن يحب زيارة إنجلترا . . وهو رجل لم يدخل حبه إلى قلبي يوماً . كان أصغر منها بعشر سنوات وهو إلى ذلك رجل عابث .

ابتعلت سيليا ريقها وقد صدمها الخبر . . . فعودة برودي إلى زوجته ما باءت بالفشل فحسب بل أدَّت إلى الطلاق والزواج برجل آخر . . يالله . . . إنها تفهم الآن ما يشعر به من عذاب !

- لكن أمي كانت سعيدة مع زوجها . . آه سيليا ليتك لا تتركين والدي ! فأبي لا يعرف ما يفعل بنفسه بصرفك من خدمته .

 - يل يعرف . . لقد كنت شوكة في خاصرته منذ مجيئي غلى هنا .

لقد وافقت على الذهاب في الصباح ، ولكنها لم ترحل قبل أن تراه للمرة الأخيرة .الطعام اللذيذ الذي حملته إليها كارول على صينية ، لم يرق لها . . وقد مرَّ الوقت حتى تأكدت من نوم برودي . . فهي لا تستطيع أن تراه إلا بهذه الطريقة .كان الضوء يغمر غرفته . . . ولكنه كان نائماً ، لا يدثره إلا غطاء رقيق . . ما زال منظره يخطف منها الأنفاس . . . ارتعشت أصابعها وهي تلامس صدره بنعومه ، فتحرك ولكنه سرعان ما عاد يغطُّ في نوم عميق . . .

طائر الظلام... {روايات احلام }حيث تعيش القصص. اكتشف الآن