بارت 20 : عمل و أمل

2.3K 114 120

استيقظت صباحاً ، قامت بالاستحمام ، وتغيير ملابس النوم الى اخرى فضفاضة تناسب قوانين التنظيم ، لكنها لا ترتدي النقاب ، ولا تريد اخفاء وجهها خلف قطعة قماش سوداء ، لا يهمها ان رفضوا هذا ، فهي امراة متمسكة بقناعاتها .

كانت زينة قد سبقتها الى تحت ، ولم تطول المدة حتى لحقتها غالية الى الدور الاول ، حيث كانت الفتيات مرتديات الجلابيب السوداء الفضفاضة ، ونقبهن تغطين وجوههن ، وهن مستعدات لمزاولة اعمالهن .
بعضهن كن يراقبنها بغضب ، كيف تجرأ على مخالفة الاوامر العليا ، وعدم ارتداء نقاب او جلباب طويل ، حيث كانت تغطي شعرها بحجاب عصري ، بلون ازرق قاتم جدا مائل الى السواد ، وتنورة طويلة من نفس اللون ، مع قميص اسود فضفاض قليلاً ، بدأن يتهامسن فيما بينهن ، حتى انتبهت لهن مديرة النزل والمسؤولة عنه ، وقد وصلت الى مسامعها بعض الجمل :
" انظرن ماذا ترتدي غالية "
" كيف تخالف اوامر قيادتنا "
" لماذا لا تحاسبها السيدة كريمة "
ان تمرد غالية على الاوامر ، ستثير ضجة كبيرة بين الفتيات الاخريات ، و ربما غيرتهن فيبدأن بتقليدها او منافستها .
أرادت غالية الخروج ، لكن اوقفها صوت المديرة
- توقفي عندك غالية .

توقفت غالية و استدارت الى السيدة كريمة الغاضبة ، وقع بصرها صدفة الى بعض الفتيات اللواتي يبتسمن بشر لها ، لكنها عاودت النظر الى السيدة الكريمة مرة اخرى ، وهي تنظر لها ببرود تام لتجيبها ب " نعم "
- لماذا لا ترتدين نقاب او جلباب طويل ؟
- لا ارى مخالفة في ملابسي ايضا ، اما النقاب لا احبه لماذا اخنق نفسي خلف قطعة قماش سوداء تحجب عني ضوء الشمس والهواء .
- وتجادليني أيضا ، هيا اذهي و غيري ملابسكِ
- لن اغيرها
- قلت اذهبي هيا
( قالتها وهي تصرخ باعلى صوت ممكن ، لكن مايغضبها اكثر نظرات غالية الباردة لها ، كانها خالية من اي مشاعر ، الخوف - التوتر - القلق ، كل هذه المشاعر لا توجد بهاتين عينين )

غالية : أخبريني سيدة كريمة ، هل علي ان ارتدي النقاب ، لان رجال دولتكم زائغةٌ أبصارهم ، ولا يستطيعون خفض بصرهم عن النساء ؟

اجابتها السيدة بغضب اكبر :
- كيف تجرأين على قول هذا ، ان رجالنا همهم الاول والاوحد الجهاد في سبيل الله من اجل اعلاء راية الاسلام من جديد ، بعدما اسقطتموها انتي وامثالك في الوحل .
- حسناً ٱذاً لن ارتدي الجلباب ولا النقاب ، ان كنت واثقة هكذا برجالكم ، استودعكِ الله .

لحقتها زينة التي كانت ايضاً لا ترتدي النقاب ، لكن لا يحاسبوها فهي ما زالت جديدة على الاسلام ، وما زال هناك الكثير امامها لتتعلمه ، كانت متفاجئة لشجاعة وصلابة غالية ، لكنها على الرغم من ذهولها واعجابها بصديقتها ، الا انها حزينة لاجلها ، فقد اصبحت كالصنم متجمدة  المشاعر ، بليدة المرح ، خافتة الابتسامة .

حب تحت راية داعش اقرأ هذه القصة مجاناً!