بارت 19 : غربة وطن ( أُمّ )

2.1K 103 118


رؤية ضبابية لمنزلٌ بسيطٌ ، جنة خضراء صغيرة ، اصواتُ ضحكٌ ومزاحٌ عاليةُ ، مطاردات ومشاغبات لفتاتان لا تتضح معالمها ، وايضا في زاوية من المنزل تجلس امرأة شكلها غير واضح يبدو انها تبتسم ، ثم فجأة ظلامٌ دامسٌ ، طرَقاتٌ قويةٌ على البابِ ، ضجيج مرتفع وهمسات لاناس غرباء ، رجالٌ مخيفون بزي اسود ، ثم طلقات نارية تتبعها صرخات مدوية . . . .

استيقظت من نومها وهي تصرخ ، وتتصبب عرقاً ، و جسدها كالمدفئة الكهربائية لسخونته ، بدأت تبكي بمرارة عجوز وبراءة طفلة لا تستطيع النطق ، فلم تجد غير ذرف الدموع وسيلة لتفصح عن ما رأته، فقد كان نفس الكابوس المعتاد ، أرادت العودة الى النوم مجدداً ، لكنها لم تستطع ان تغمض جفنها ، حتى صدح صوت اذان الفجر ، واستطاعت النوم مرة اخرى .

في الصباح الباكر ، استيقظت على صوتِ صرير الباب المزعج ، لتشعر بامرأتان تسحبانها من ذراعيها ، وقد أخذوها الى الدور العلوي ، فقد كانت هذه الغرف كالسجون تحت الارض ، حيث يتم حبس المرتدين هنا ، والذين يخالفون أوامر التنظيم ، ويثيرون سخطهم .

أدخلوها الى غرفة بها مكتب ، تجلس خلفه إمرأة تبدو في الاربعين من عمرها ، تضع نقابها على رأسها ، أشارت الى إحداهن ان تقوم بفك قيد يدها المغلولة ، ونزع قطعة القماش التي تعصب عينها وتحجبها عن رؤية الضوء ، لكنها اعتادت على الظلام الدامس طوال الاسبوعين ، منذ اعتقالها وجلبها الى هنا ، لذا لم تستطع التعود بعد على ضوء الشمس الساطع في عينها ، فقامت بحجب الضوء عن عينها ، بوضع ساعدها الايمن على جبهتها .

بعد لحضات دخلت فتاة اخرى الى المكتب ، وصرخت منادية :
" غالية ، إشتقت لكِ ، هل انتي بخير؟ " ، وقامت بحضنها ، لم تستطع غالية رؤية هذه الفتاة ، فما زالت رؤيتها ضبابية ، لكنها تميز صوت صديقتها ، فما كان منها إلا ان تحتضنها هي الاخرى وتبدأ بالبكاء وهي تتحدث بصوت واهن وخافت
" أريد الخروج من هنا ، المكان مخيف ، أسمع همهمات لنساء وصراخ اطفال ، الظلام موحش لم ارى شيئاً ، فقط اسمعهم قريبون مني ، والرائحة ايضا ، الرائحة مقرفة ونتنة ، انا خائفة زينة ، خائفة جداً " ، ردت عليها وهي تربت بخفةٍ على ظهرها
" لا تقلقي عزيزتي ، اتيت من اجل اخراجكِ " ثم إستدارت نحو المرأة خلف المكتب لتسألها :
- سيدتي أرجوكِ ، هل تسمحين لها بالخروج الان ، وضعها مزري و حرارتها مرتفعة .
- حسنا ، سأسمح لها بالخروج ، لكن دعيها تفهم وتحكم عقلها ، وان اي اهانة منها بحق دولتنا ، ستكون عقوبتها وخيمة .

شكرت زينة تلك السيدة ، واخذت غالية معها لتتوجهان الى منزل كبير جدا ، يحتوي على الكثير من الغرف ، كان هذا المنزل أشبه بالمسجد ، حيث يوجد فيه قاعات كبيرة ، تدرس بها الفتيات والشابات اللواتي جاءوا بهن من مختلف المدن ، يعلموهن الاسلام الصحيح ويوفرون لهن وظائف و رواتب ، بعضهن يقمن بالطبخ وتوزيع الطعام على المجاهدين ، وهناك مهمتهن هي تضميد الجرحى ، واخريات مهمتهن الاهتمام بالاطفال الذين فقدوا أهاليهم بسبب المعركة بين الارهاب والحكومة ، او من قتلوا ابواه على يد داعش بتهمة مرتد او كافر ، قرروا الاهتمام بهم وتربيتهم على تعاليم الاسلام الصحيحة كي لا يفكروا بالانتقام منهم حين يكبروا ، وتدريبهم على حمل السلاح منذ صغرهم ، كي يضمنوا ولائهم لهم ، اما غالية وزينة وبعض الشابات الخريجات من كلية آداب انكليزي عهدوا اليهن مهمة تعليم الاطفال اللغة الانكليزية ، فهذه اللغة مهمة جدا ، وسوف تساعدهم في نشر عقيدتهم على نطاق دولي واسع ، ويحق لافراد التنظيم الزواج بالفتيات بعد ان يصبحن مؤهلات على حد زعمهم .

حب تحت راية داعش اقرأ هذه القصة مجاناً!