بارت 18 : بداية الظلام

2K 104 62


بدأ عصرٌ جديداً لمدينةِ السلامِ ، حيث استطاعت الدولة الاسلامية ، فرضَ سيطرتها على المدينةِ بأكملها ، بعد إنتصارها على أفرادِ الجيشِ .

لكن ما تزال الحدود الجنوبية لمدن السلام و آزاد و الرفيف ، ساحةٌ للقتالِ بين كتائب داعش و قوات الجيش المجتمعة من المدن الثلاث ( فيروزة - النصر - الياقوت ) .

كان هناك شيئاً غريب هذه المرة ، فحتى بعد مرور شهر ، من سيطرة داعش على السلام ، لم ترتكب الى الان ، اي جريمة بحق الناس ، رغم ذلك لا يستطيع سكان المدينة الشعور بالامان .
( لا أحد يعلم منهم ، ان اقوى امراء الدولة الاسلامية قد إستوصاهم على السلام ، بان لا يتعرض اي داعشي الى المواطنين ، وان لا يقوموا باي تفجير ، حتى تأتيهم الاوامر في الوقت المناسب ) ، وكل هذا من اجل محبوبته التي اقسم لها ، ان لا تشعر بخوف في وجوده او غيابه ، كذلك غالية لم تنسى وعدها لنفسها بان تنتقم من قاتلين والدها وعمها .

******

بعد فترة من سيطرة داعش على السلام ، لاحظت غالية ان زينة تختفي احياناً ، لتعود بعد ساعة او اقل ، وهي ترتدي جلباب طويل فضفاض ، وتضع غطاء على رأسها ليخفي خصلاتها الذهبية ، وحينما تسألها غالية ، تخبرها انها تخرج لاستنشاق الهواء ولا تبتعد عن القرية .

تصرفها هذا بدأ يزعج غالية ويغضبها ، لكنها لا تحب منعها رغم خوفها الشديد عليها ، لذا كانت دوما تآثر الصمت ، لربما تعي زينة بنفسها ، حجم الخطر في خروجها صباحاً ، دون ان تخبر احدٌ .

في صباحات أحد الايام ، جلست الام وابنتها على مائدة الفطور ، وهن ينتظرن مجيء زينة ، لكنها تأخرت جداً ، لذا تناولن فطورهن وبدأن بمزاولة اعمالهن المعتادة .
مرت ساعتان وأكثر على خروج زينة من المنزل ، غالية يكاد قلبها ان يتوقف لشدة خوفها على صديقتها ، وتدعو الله كل دقيقة ان يعيدها سالمة ، وقد استجاب الرحمن لدعائها .

عادت زينة وكانت حالتها مزرية جدا ، ملابسها متسخة ، حجابها لم يكن على رأسها ، وقدمها وذراعها مغطاة بكدمات عديدة ، ذعرت غالية من منظر صديقتها وقد صرخت بها وهي تتفحصها ، ومئات الاسئلة تدور في مخيلتها :
- أخبريني من فعل بك هذا ؟
أين كنتِ ؟
ماذا فعلوا اولئك الوحوش بكِ ؟

لكن زينة طمئنتها قائلة :
- لا تقلقي غالية لم يصبني أي مكروه ، صدقيني ، لكني تعثرت حين كنت امشي و وقعت .

وحتى لا تعطي فرصة لغالية و امها ، سؤالها مرة اخرى ، هربت متوجهة الى غرفتها في الدور الثاني ، جنب غرفة غالية .

أرادت الاخيرة اللحاق بها ، وقد انتابها غضب شديد ، لكن سهام اوقفتها بقولها :
- دعيها ترتاح يا ابنتي .
- لكن !! ، امي !!
- أعلم خوفك عليها عزيزتي ، لكنها ليست طفلة ، حتى تمنعيها من الخروج ، ان كان خروجها من المنزل يسعدها ، إذا علينا ان لا ندمر سعادتها .

حب تحت راية داعش اقرأ هذه القصة مجاناً!