١

4.9K 82 4

1- الأبنة الشرسة!
*****************
" ماذا تعني بأنك سمحت لكيفن جيمبسون بأن يتزوجني؟".
أستوضحت تيشا كالدويل غاضبة , وقد طار شعرها الطويل حول كتفيها حين أستدارت فجأة وأستقرت عيناها البارقتان على أبيها.
فأجابها من بين أسنانه المطبقة بشدة:
" سمحت له بأن يعرض عليك الزواج منه".

" بدعمك الكامل ومباركتك".
أكملت وهي لا تحاول أخفاء السخرية اللاذعة والصاعدة في مرارة الى حلقها.
حدّقا الى بعضهما بعضا ,وكلاهما يحاول , من خلال شخصيته القوية , أن يرغم الآخر على الركون له , كان ريتشارد كالدويل , رجلا طويلا وسيما , ذا بنية رياضية لم تزد مقاس أصبع منذ كان طالبا جامعيا , لكن السنوات أضفت عزيمة قوية على وجهه الوسيم حتى الآن وأضافت الى شعره الأسود نثرات من الشيب الوقور.

أما تيشا كالدويل فلم تكن تملك حسن أبيها , أذ أن وجهها البيضاوي كان عادي الجاذبية في حالات الأسترخاء , لكن حين يضيئه الضحك أو الغضب , كما الآن , تبدو آسرة الجمال , وما ورثته عن أبيها من شخصية متفجرة وأستقلالية عنيدة , كثيرا ما كانت تنير فيها ومضات الجمال هذه , وفي معظم المرات كان أبوها هو الذي يشعل تلك الشرارات.

وأجاب ريتشارد كالدويل بحدة , وعصبيه توازي موقف أبنته الذي يعتبره وقاحة.
" أنه شاب محترم ويحترم الآخرين , وهذا ما لا يمكن قوله في هؤلاء الذين تخرجين معهم!".
" أنه يختلف بالطبع عن أي شاب آخر أخرج معه".
" ثقي أنه شاب طبيعي معافى أنما هو يتحكم بعواطفه".
ثم أشار اليها بسبابته غاضبا
وأردف قائلا:
" على الأقل, وعندما تعودين معه , لا تبدين مشعة كما لو أن وحشا قد أنشب مخالبه فيك".

فقلصت قبضتيها وأجابت بعصبية:
" أنك تغضبني الى حد يحملني على الصراخ ! أن شابين فقط حاولا تخطي حدودهما معي , أما الآخرون فما حاول أحدهم أبدا أن ينشب فيّ مخالبه كما تدّعي!".
فأجاب بحدة وعيناه البنيتان تحدقان غاضبتين في عينيها العاصفتين كبحر صاخب:
" أنت مصيبة تماما في أنهم لا يفعلون , فهم قبل أن يغادروا هذا البيت معك يدركون ما سينتظرهم مني أن هم مسوك بأصبعهم!".

فتنهدت تيشا بضيق وقالت:
" في الشهر المقبل سأبلغ العشرين من عمري يا أبي , فهل لك أن تكف عن معاملتي كطفلة؟ أنني كبيرة كفاية لأقرر أذا كنت سأتزوج, أو من أتزوج من دون أي نصيحة , كذلك أستطيع أن أقرر مع من أخرج وأستطيع حماية نفسي عند الضرورة".
فأجاب ساخرا وفي صوته رنة معرفة شخصية متسلطة:
" ليس هناك من أمرأة تقدر أن تحمي نفسها أمام قوة الرجل المتوفقة وحيث من المفروض أن يضطلع أبوها ثم زوجها بمهمة حمايتها".

" أوه , يا ألهي! أنك تتكلم كأحد رجال القرون الوسطى".
" وقد حان الوقت لأسترجاعها!".
غمغم ريتشارد كالدويل , وكان على وشك أن يتبسط في الموضوع أكثر حين رن جرس الباب
قذفته تيشا بنظرة مهلكة وأتهمته قائلة:
" أحسبك طلبت من كيفن أن يزورنا هذا العصر ؟ كل ما أرجوه أن لا يكون أرق دراهمه وأبتاع لي خاتما , مع أنني سأكون سعيدة جدا بأن أقذفه في وجهه".

روايات احلام/ عبير: عروس السراباقرأ هذه القصة مجاناً!