Touch | لَمَسَٰات

146 13 2

كانت هي واقفة على ذاك الجسر، منتظرة ، بينما هو كان يذهب في الاتجاه الذي سيبعده عنها، كالجبان تمامًا، حتى بدأت السماء بأمطارها تلك مجددًا، فشعر بتلك القطرات على رأسه ووجهه، ثم نظر الى مظلته، فهي لم تحمل واحدة، ومجددا المطر مثل اللعنة، اعاده راكضًا اليها، حتى غطاها من دموع السماء.

"مرحبا.." قلبه بدء بالخفقان واللهث الذي ظهر، كلا، ليس من الركض، من شعوره، ما بداخله جعله هكذا.

-"أين؟"-"أين؟!"لم يفهم ما قصدت بذلك، أين كنت؟ أين ...-"أين سنذهب الآن؟"-"أنا..—"-"لا تعلم الأماكن، صحيح؟"-"صحيح..." حك رأسه بيده اليسرى بينما اليمنى كانت تحمل المظلة، نظر الى اليمين ثم الى الأسفل، كان موقفًا محرجًا قليلًا.-"اختر اتجاهك إذن".-"اتجاه ماذا؟"-"نحن نقف في متوسط جسر، حسنًا. لذا، إذا اخترت أن نتجه جنوبًا سنذهب لمكان، واذا اخترت الاتجاه الشمالي سيكون هناك مكان أيضا".تركته يفكر وتقدمت إلى سور الجسر، نظرت الى السماء التي كانت تسقطت منها بعض القطرات، فجأة قالت "أحححححح..!!" سقطت احدى القطرات على عينها، ثم قهقهت قهقهة طفولية عندما سقط المزيد على وجهها ذا الخدود الوردية.-"طفلة..!" كان يبتسم وهو ينظر اليها..-"هل قررت؟"-"امممممم... بهذا الاتجاه" اشار الى جنوب الجسر، اين كان سيذهب لولا المطر اللعين، نعم، مطر عشقٍ لعينٍ.-"اغلق هذه، تزعجني". اخذت من يده المظلة فلامست اصابعه، اصابعه باردة، بينما خاصتها تلك الدافئة.-"اخبريني عنك"-"أنا، ٱينگريد، عمري ٢٦، اعمل كمعلمة تاريخ للمراحل الإعدادية. أنت؟"-"دونغهي، عمري ٢٩، اعمل كنادل."-"اها.. انتقلت الى هنا حديثًا؟ أليس كذلك؟"-"بلى."-"أنا عشت هنا لـ٨ سنوات..."-"أنت لست هولندية؟"-"بلى، لكنني من لاهاي".-"جميل."-"إذن، الميناء القديم هو مكان جيد للعشاء... هل تعلم هذا؟"

-"لا، لم اعلم"

-"اوه لقد وصلنا...!"-"وصلنا؟" لم يفهم ما قصدته، هل كانت تنظر الى مكان اخر؟ لا، هي نظرت إلى ذلك المبنى بالتحديد، مبنى عديد الطوابق، لقد كان قديمًا، يبدو كأنه يعود إلى أوقات الثورة الصناعية، لكن قلّ ما يجعله يشبه مكانًا مناسبًا لموعد، بل كان أشبه بمخزن ما.-"نعم، وصلنا. فلندخل"، سحبت يده وصعدا السلالم طابقًا بعد طابق وحدثته عن المكان، "هذا المبنى أسس عام ١٩٠٨، وهو من المباني النادرة في روتردام، فمعظم المباني حرقت في الحرب العالمية الثانية ، اما بالنسبة للمباني القديمة الاخرى فهي اعرق واقدم من هذا، لذا يمكنك اعتباره جوهرة تاريخية ومعمارية" -"لكن ما هو بالضبط؟"-"مطعم بالتأكيد..! سيد ڤان روميه!!" صرخت الى الرجل العجوز ذا البدلة الكحلية، فالتفت إليها.-"انگريد! اينگا الجميلة، تريدين الجلوس بالخارج مجددًا؟"-"لا يوجد سبب آخر أأتي هنا من أجله"-"لكن الجو كئيب وماطر..."-"بل هو بارد ومنعش! سأذهب إلى الطاولة المعتادة"اخذت بيد دونغهي مجددًا وقادته كالطفل مجددًا ، جلسا خلف الطاولة وقالت "ااااه.. يا للمشهد!!"-"شاهق حقًا" قالها دونغهي بقلة من الاهتمام، فالمناظر الشاهقة لا تثير اعجابه، خصوصًا اذا رآها من قبل.-"اممم، أشعر وكأنني أطير..."

Transulcent | شِبْهُ شَفَّٰافٍاقرأ هذه القصة مجاناً!