Part¹⁸

1.8K 126 103
                                        

غلقو بين الفقرات لحتى نزل الفصل الي بعدو أنا عم أشتغل عليه حاليا.

.
.

سادَ الظلامُ المحضُ، ظلامٌ لا يشوبه ضوءٌ ولا يقطعه أمل، سوى نقطةٍ بيضاءَ وحيدةٍ اخترقت العتمة كعينِ وحشٍ وُلد من الجحيم، يتربصُ فريستَه بصبرٍ لئيم.

ارتجّ الجسد الملقى على الكرسيّ الحديدي، جسدٌ أثقلته الحبالُ المحكمة الممتدة من الرسغين حتى الكاحلين، كأنها قيودٌ من ليلٍ متجمدٍ لا يلين. بدأ الرجل يستعيد وعيه ببطءٍ موجعٍ، إحساسٌ غامضٌ بالثقل يسحق صدره، وصدًى مكتومٌ في أذنيه يشبه هديرًا بعيدًا لبحرٍ غاضب.

انقبضت ملامحُ وجهه وهو يحاول تبصّر ما حوله، ولكن الضوء كان أسبق إلى عينيه من إدراكه؛ ضوءُ مصباحٍ متوهّجٍ قاسٍ، مُسلطٍ فوق رأسه مباشرةً، يجلده بوهجه، ويمنعه من الرؤية إلا عبر ضبابٍ لاذع.

ثم انشقَّ الصمتُ صوتٌ حادٌ، صوتٌ كالطلقة، صوتٌ لم يسمعه منذ أعوامٍ غرقت في النسيان.

صوتٌ بارد... باردٌ حدّ القسوة:

"أفقْ... أيها الخائن. فاللعبةُ لم تنتهِ بعد."

حاول أن يرفع رأسه المرتجف، لكن الألم انقضّ عليه كفأسٍ تهوي على جمجمته، فأعاده إلى وضعه قسرًا. ابتلع ريقه بصعوبة، واستجمع بقايا صوته المبحوح المكسور:

"من... من أنت بحقّ الجحيم؟ وأين أنا؟ ماذا تريدون مني؟ لقد... لقد كفرتُ عن كلّ ذنوبي في ذلك الجحيم... ألم يكن يكفني إلا ان يتم اختطافي!!؟ "

ازدادت شدة الضوء، وتراجع الظلّ ليكشف عن هيئة رجلٍ كان أشبه بتمثالٍ نُحت من جليدٍ لا يعرف الرحمة. وجهٌ لا يعبّر إلا عن صمتٍ مكتظٍّ بالغضب، وعن عبثٍ خفيٍ يُغذي عطشًا للانتقام لا يرتوي.

ثم ساد سكونٌ ثقيلٌ، سكونٌ يقتل بالرهبة أكثر مما يقتل بالسلاح.

ظهر الاسم في ذهن الرجل المقيد كالصاعقة:

الدكتور جيون جونغكوك.

نعم... كان هو!

تقدّم بخطواتٍ ثابتةٍ كأن الموت نفسه يمشي نحوه، مرتديًا حلّةً سوداء أنيقة، لا تنتمي إلى هذا المكان الخانق الذي تفوح منه رائحة الدم والحديد.

وقف أمامه، وضع يده اليسرى في جيب بنطاله، وأطبقت أصابعه على شيءٍ لم يستطع المقيد تمييزه...

ثم قال جونغكوك بصوتٍ أشبه بنصلٍ يُسحب من غمده:

"صحيحٌ... أيها الأخ... زيكي. لقد كفّرتَ عن ذنبك الأول... الذنب الذي كدتَ فيه أن تدنّسَ شرفَ من كان زوجي. لكن... خطاياك لا تُمحى. بل تتراكم كالهضاب، وتكبر... وتكبر، حتى صارت جبالًا شاهقة."



لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jan 08 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

اِنتـقَٰام | ج.ك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن