39

408 40 20
                                        




~


كانت الشمس قد أرسلت خيوطها ذلك الصباح حين انشق جفنان جونغان عن نوم وادع رقيق، خرج لتوه من حضن نوم ذا أنفاس ساكنة. تمدد على فراشه بكسل ناعم وزفر تثاؤب خفيفًا قبل أن ينهض مترنح الخطوات نحو الحمام ليغسل وجهه بماء بارد يعيد إليه يقظته وينقّي أطراف فكره من ضباب النعاس.

كان منزله هادئًا يقع على مقربة من بيت عمّه تشان، حتى غدوا جيران متلاصقة أرواحهم أكثر من جدرانهم، يتبادلون الزيارات وكأن الدم ما زال يربطهم بخيط واحد لا ينقطع.

حين خرج جونغان من الحمام وهو لا يزال يمسح قطرات الماء عن وجنتيه، دوّى رنين الجرس فجأة في أرجاء المنزل. ارتدى نعليه على عجل وخطا نحو الباب وحين فتحه، انفرجت أساريره تلقائيًا.

كانت زوجة عمه تحمل على ذراعيها الصغيرة جونغمين، تلك الطفلة التي تشبه فراشة تهفهف بجناحين من ضحك وبهجة. وما إن وقع بصرها على ابن عمّها حتى اتسعت ابتسامتها وتلونت ملامحها سعادة وهي تمد ذراعيها إليه.

ابتسم جونغان بدفء وقلبه يلين لتلك الحركة الصغيرة، فأخذها من أمها بحنو بالغ حين مدّت إليه، لتلتصق فورًا بصدره مثل هريرة صغيرة تبحث عن الأمان. فتحدثت زوجة عمّه وهي تسلّمه حقيبة صغيرة ممتلئة بلوازم الطفلة،

"أتمنى ألا تمانع الاعتناء بها حتى الغد. أنا وعمك مشغولان اليوم، وقد ظلّت تبتهج لزيارتك منذ الأمس"

فهزّ جونغان رأسه مبتسمًا وهو يأخذ الحقيبة ويضعها جانبًا.

"بل يشرفني ذلك، أحب قضاء الوقت معها"

ثم انحنت مودعة ورحلت، تاركة جونغان مع تلك الصغيرة المتشبّثة بقلبه قبل عنقه. أغلق جونغان الباب ووضع جونغمين برفق على الأرض، فإذا بها تعبس فورًا وترفع ذراعيها إليه من جديد بينما نبرة اعتراض واضحة تلمع في عينيها. ضحك بخفوت وربّت على رأسها بخفة.

"سأعد لكِ الفطور أولًا، صغيرتي. لا بدّ أنك جائعة، أليس كذلك؟"

تأملته لثانية، ثم تهللت ملامحها وأومأت بحماس، وانفرجت غمازاتها التي تكاد تكون نسخة مصغّرة منه. فصاحت بمرح صافي،

"جونغي أريد كريب الفراولة والفانيلا!"

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن