الفصل المائة وأثنا عشر

23.9K 1.1K 107
                                        

الفصل المائة واثنا عشر
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

ما الذي أتى به إلى هنا؟ سؤال سأله "هارون" إلى نفسه عند خروجه من السيارة والنظر إلى المباني القديمة الملتصقة ببعضها في تلك الحارة التي لم يرى أشباهها إلا في المسلسلات التي تُعرض على التلفاز ورغم أن هناك طرق عدة يمكنه أتخاذها لأحضارها إلى منزله وعودتها إلى خدمته لكن شيء داخله كان يدفعه نحو رعايتها هي وصغارها.
أسدل "هارون" أجفانه ثم زفر أنفاسه وتحرك أتجاه البناية بخطوات ثقيلة.
اتجهت عيناي سائقه نحوه باستغراب وأخذ يتساءل في نفسه عن سبب وجود سيده هنا.
تباطأت خطواته عندما أصبح داخل البناية ثم رفع عينيه إلى أعلى قاطبًا حاجبيه في ذهول ومُتسائلًا:

ـ معقول في ناس عايشة في أماكن زي ديه!!!

وفجأة وجد نفسه يرتد إلى الوراء عندما اصطدمت إحدى كرات اللعب برأسه.
أمتقعت ملامحه لكن حينما رأى الصغير الذي دفع الكره نحوه تلاشى عبوس وجهه سريعًا ، فالطفل الذي أمامه لا يتجاوز عمر الخمسة أعوام.

ـ أسف يا عمو.

قالها هذا الصغير ثم بحث عن كُرة اللعب الجديدة التي لا يهنأ بها مع أطفال حارته بسبب مرضه المستمر.
أبتسم "هارون" وتساءل بلطف.

ـ أنت أسمك إيه؟

أسرع الصغير بالرد.
ـ أسمي "أنس" يا عمو ومش هقولك حاجة تانية عني عشان ماما قالتلي متتكلمش مع حد متعرفهوش.

اتسعت أبتسامة "هارون" وأنحنى نحوه مُداعبًا خصلات شعره بحنان.

ـ أنت كده ولد شاطر عشان بتسمع كلام ماما.

رفع الصغير عينيه إليه بثغر منفرج مع أبتسامة عريضة أظهرت معها أسنانه المتآكل بعضها من التسوس.

ـ هو أنت جاي عند مين يا عمو.

عادت عيناي "هارون" تتجول بمدخل البناية بعد سؤال الصغير ولم يعرف بماذا يُجيب عليه.

ـ "أنس" ، "أنس" ، أنت فين.

صدح صوت طفل أخر ، فأنكمش الصغير "أنس" بجسده النحيل وراء ظهر "هارون" قائلًا بخوف.

ـ خبيني يا عمو ، ومتقولش أني هنا.

أنفرجت شفتي "هارون" مجددًا بأبتسامة عندما وجد هذا الصغير يتشبث بسترته ثم توقف صاحب الصوت أمامه صائحًا بنبرة حازمة لا تٌناسب عمره الصغير.

ـ أنت هنا ومش بترد عليا يا "أنس"، هقول لـ ماما أنك بتضحك عليها وتنزل تلعب في الشارع ومش هداري تاني عليك.

خرج الصغير "أنس" من مخبأه مُطرق الرأس قائلًا بنبرة صوت خافتة ومُرتجفة.

ـ أنا كنت عايز ألعب بالكرة الجديدة في الشارع يا "محمود"...

أسرع الصغير "محمود" بالرد بعد أن اجتذب ذراعه ووضع بيديه على وجنتيه مُحتضنًا وجهه.

ـ أنت لسا تعبان يا "أنس" و ماما هتزعل منك عشان أنت وعدتها تسمع الكلام.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) حيث تعيش القصص. اكتشف الآن