الفصل المئة والعشرة( 2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻
أن تضع يديك على شفتيك حتى لا يخرج صوت بكائك ويُشير إليك الأخرين بأنك رجل ضعيف ، فالراجل لا يبكون إلا عندما تُثقل أكتافهم وتهتز أفئدتهم قهرًا وعجزًا ، وهذا كان أحد دروس عمه له حينما كان طفلًا صغيرًا يقضي ليلته بالبكاء وحين يسألوا عن السبب يخفي وجهه في وسادته إلى أن أصر عليه عمه ذات ليلة أن يُخبره عن السبب وعندما أمتنع عنفه بلين وأخبره أنه رجل والرجال ليسوا كالنساء يبكون لأنهم يرغبون بالبكاء.
فاضت دموعه التي أختلطت مع المياة الباردة التي غمرت جسده المُتعب ثم بدء صوت بكائه يخرج...فـ صوت "كارولين" لا يرحمه بل يمزق صدره بحقيقة أبصرها لكنه أنكرها ،حقيقة حب والدته لـ عمه وكذبها عليه عندما أخبرته وهو صغير أنها تزوجت من عمه لأن جده أجبرها على هذا وأنها تحب والده وحزينة على فراقه.
« أنتِ يا ماما كنتي بتتخانقي مع بابا علطول وتقوليله إنه مش راجل.»
قالها وهو حزين على فقدانه لوالده الحنون ثم أخفض رأسه حتى لا ترى ترقرق الدموع في عينيه.
« يا حبيبي بكره تكبر وتفهم أسبابي لكن كل اللي أقدر أقوله ليك إن أبوك الله يرحمه كان حاططنا أحنا أخر همه وقرارات جدك لازم تتنفذ حتى لو على حسابنا ولو قولت له أحنا ولا جدك وعمك "عزيز" ، هيختارهم هما وأحنا لأ.»
« بس بابا كان بيحبني أنا و "نيرة" أوي وبيحبك أنتِ كمان يا ماما وكان ساعات يقولي لو أمك بس ترضى عني وتبتسم في وشي.»
وليلتها لم يفهم نظرة والدتها له لكن بعد سنوات فهم كل شيء وأتضحت الصورة له.
رأى بنظرته الصغيرة للأمور والتي لا تُبصر إلا أشياء محدودة ، أن والدته في الفترة التي تزوجت فيها عمه..هي من تُبادر بالتقرب منه وتذهب إليه غرفته حتى إنه في ذات ليله رآها وهي ترتدي ثوب قصير للغاية ثم أتجهت بعدها إلى غرفة عمه وأنتظرت عودته ولا تعلم أنه سمعها وهي تخبر عمه بحبها له وأنها زوجته وتُريد حقوقها ثم بعدها صدح صراخ عمه عليها.
« ألبسي هدومك يا "سمية" ، أنا قولتلك هتفضلي في نظري مرات أخويا ومش هلمسك.. أخرجي من أوضتي.»
« بكره تشوف يا "عزيز" ، هتلمسني وهنام في حضنك.»
حديث قصير أخترق مسامعه وهو صغير وكلما كبر وفهم العلاقة التي تحدث بين الرجل والمرأة انقلبت معدته وهو يتخيل عمه مع والدته حتى لو جمعهم زواج شرعي إلا أن الصورة لم يتقبلها عقله.
قبض على يده الجريحة مما جعل الدماء تسيل منها وتطبع على الرباط الطبي الملفوفة عليها ثم أطبق شفتيه ، فـ شيطانه الآن يدفعه إلى كره عمه.
ـ حتى مراتي حبيتك يا عمي ، كل محاولاتها إنها تتقرب منك مكنش عشان تكسب ودك ، لا ديه كانت عايزاك ، عايزاك تقوم بالدور اللي أنا بقيت أقرف منه.
...
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
