☆الفصل السادس ☆(Ar+En)

114 9 1
                                        

حين فتحت كفلجيم باب المطبخ، كانت النور الخافت يتسلّل من النافذة الصغيرة ليعانق رائحة القهوة الطازجة التي ملأت المكان. توقفت عند العتبة كأن الأرض سُحبت من تحت قدميها. هناك، بجانب الطاولة، كان عمر يقف مستندًا بيده إلى الكرسي، ظهره محني قليلاً، أنفاسه مضطربة لكنه يحاول أن يخفي كل ذلك خلف ملامح جامدة.

رفع رأسه ببطء… والتقت عيونه بعينيها.

لم تكن مجرد نظرة.
كانت صدمة من تلك التي تُحدث شرخًا داخلك، كأن تفاصيل السنوات المتعبة كلها تجمعت عند حافة عينيها.

تجمدت كفلجيم مكانها، لا تعرف إن كانت ترتجف من الفرح أم الخوف. قلبها خفق بسرعة لم تستطع السيطرة عليها، وكأن جسدها سبق تفكيرها وقرّر أن يفرح قبل أن تعاتبه عقلها على ذلك.

وعمر… كان يراقبها صامتًا، يحاول أن يبدو ثابتًا، لكنه لم يكن قادرًا على إخفاء الوجع الذي يشد كتفه كلما تحرك. ملامحه منهكة، عيناه غارقتان في السهر، لكن هناك شيء آخر… شيء يشبه الراحة أو العودة أو الاعتذار.

طال الصمت.
طال حتى شعرت كفلجيم أن أنفاسها نفسها أصبحت ثقيلة.

قطع عمر أخيرًا ذلك الفراغ بصوت منخفض، متردد، كأنه يخشى أن ينطق اسمها فينكسر شيء داخله:

"صباح الخير… كفلجيم."

كلماته لم تكن تحية.
كانت اعترافًا.
كانت عودة.
كانت «أشتاق إليك» مخفية بين الحروف.

شعرت كفلجيم بدفء غريب يجتاحها، لكنها قاومت أن تظهره. ارتجفت شفتاها بخفة، غير قادرة على الرد فورًا. وكأنه، بمجرد أن نطق اسمها، تفتحت كل الجراح القديمة، وكل لحظات الشوق المكبوتة، وكل الليالي التي نامت فيها ممسكة بقميصه.
أخذت خطوة صغيرة نحوه، خطوة لم تكن محسوبة… أقرب إلى انجذاب غير إرادي.

"عمر… أنت بخير؟"

قالتها بصوت مرتجف قليلاً، وكأنها تخشى أن ينهار بمجرد أن تلمس الكلمات سطحه.

هز رأسه ببطء، ابتسامة خفيفة مرّت على شفتيه لكنها اختفت قبل أن تكتمل:

"أنا… بخير. لا تقلقي."

كانت الجملة قصيرة جدًا… ومليئة بالكذب.
كفلجيم تعرفه جيدًا لدرجة أنها سمعت الألم خلف الحرف الأخير.

عيناها انزلقتا نحو الضمادات الملفوفة حول كتفه، واللون الأحمر الخفيف الذي بدأ يظهر تحتها. اقتربت أكثر، ببطء، كأنها تخشى أن تقترب من جرح داخلها، لا منه هو. رفعت يدها لتلمس ضمادة كتفه، باحتراس، بخوف، بلهفة.

وقبل أن تلامسه يدها… تراجع هو خطوة صغيرة، بالكاد مرئية.

لم يكن يهرب منها.
كان يهرب من شعوره بالعجز أمامها.
من ضعفه الذي لم يرد أن تراه.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Nov 17, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

KıvMer ♡حيث تعيش القصص. اكتشف الآن