~
مضت أعوام ثقيلة.. ستة كاملة، لم ينفكّ هيونجين خلالها عن حمل ذلك الذنب الذي علِق بروحه منذ تلك الليلة المشؤومة. لم يمر عليه يوم واحد لم يستيقظ فيه يتذكر ما اقترفته يداه بحقّ جونغان دون أن يشعر بأن صدره يُعتصر ندمًا... شعر أن تلك اللحظة خُلقت لتطارده بلا رحمة.
كان قد قصّ على والديه ما جرى تلك الليلة، فخيّم عليهما الأسى وخيبة الأمل لأنهما لم يتوقعا منه أن يجرح جونغان بذلك الشكل، غير أنهما بذلا كل ما في وسعهما لتهدئته. إذ كان في حالة انهيار حاد، يبكي بلا توقف حتى كاد نفَسه ينقطع.
وفي صباح اليوم التالي مباشرة، انتشرت شائعة طلاق عائلة يانغ انتشار الحرائق تسري في كل زاوية من الإنترنت، إذ راح الناس يتناقلون أخبارًا حول نهاية ذلك الزوجين اللذين كانا يومًا عنوانًا للمثالية والرّفاه، وقد قررا فجأة إنهاء كل شيء. ولم يتردد أحد في التطرق لفضيحة الخيانة التي ارتكبها السيد يانغ مع زوجة رجل أعمال آخر، وكأنهم وجدوا أخيرًا ما يمزّق تلك الصورة اللامعة التي لطالما أثارت غيرتهم.
وكان هيونجين يتابع كل تلك المستجدات بعين مرتجفة وقلق لا يهدأ، علّه يظفر بأي خبر يتعلّق بـ جونغان... ولكن لا شيء. لا أثر. لا ظهور. فازداد قلبه اضطرابًا إذ يعلم تمام المعرفة هشاشة علاقة جونغان بوالديه، فاختفاء الأخير من دون كلمة واحدة كان يوشك أن يؤديه إلى الجنون.
حاول والداه تهدئته وحثّه على التفكير في مستقبله الجامعي وتخصصه القادم. وقد قَبِل محاولاتهما تلك شاكراً لأنها كانت تصدّ عنه بعض السوداوية التي تنهش قلبه، لكنه كان يدرك في قرارة نفسه أن شيئًا لن يبدّد ذلك الندم المستعر في صدره، مهما انشغل أو ابتعد أو تغير.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فبعد أشهر بدأت مقالات جديدة تطفو على السطح، تتحدث عن فضيحة أخرى طالت عائلة يانغ...سوء معاملتهم لابنهم الوحيد واختفاؤه المفاجئ عن الأعين.
ومع الوقت بدأ الناس يرون ما خلف الواجهة المصطنعة، وبدأت سلسلة المطاعم التي اشتهرت بها العائلة تنهار شيئًا فشيئًا والمبيعات تذوب والحملات الترويجية تتلاشى. حتى تخلّى الوالدان عن إدارة أعمالهما بعد أن انهارت سمعتهما انهيارًا لم يترك لهما منفذًا إلى العودة.
غير أن هيونجين رغم معرفته بكل ما يحدث، اختار ألا يغرق كثيرًا في تلك المعمعة. أغلق على نفسه باب الاجتهاد وكرّس وقته كله للدراسة بصرامة وحزم حتى نال منحة دراسية في جامعة مرموقة في تخصص الهندسة الميكانيكية.
ومع ذلك لم يتخلى عن طقسه اليومي الذي يشكّل له ملاذًا للهدوء، ساعتان كاملتان كل يوم على ظهر حصانه باروس يتنقّل بين الحقول والطرقات الريفية حيث يمتدّ السكون الذي يصفّي ذهنه ويشحذ تركيزه، ويخفّف شيئًا من ذاك الثقل الذي يسكن جانبه الأيسر.
أنت تقرأ
𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓
Fanfictionطالب جديد ذكي وهادئ ينضم إلى المدرسة ويخطف الأنظار دون أن يحاول. ثم يثير فضول الطالب الأكثر شهرة الذي لم يعتد أن يُرفض من قبل. فيبدأ بلعبة الإعجاب والمغازلة، لكنه يكتشف أن هذا القلب ليس من السهل الوصول إليه - ~ started: ' 25.09.25 ' ~ ended: ' 0...
