35

426 39 40
                                        




~


السيارة توقفت أمام المنزل، انحنى السائق وفتح الباب باحترام صامت. ترجّل جونغان بخطوات بطيئة. شكر جونغان السائق بإيماءة مُنهَكة ثم تابع طريقه إلى الداخل، إلى المكان الذي لطالما أحسّه باردًا حتى وإن ازدحمت جدرانه بالثروة والترف.

لم يفكر كثيرًا، فقط اتجه مباشرة إلى غرفته. ما أن لامست قدماه السرير حتى ارتمى فوقه بكل ما فيه من إرهاق. كانت أنفاسه مُثقلة وأجفانه تُصارع الثقل... ولم يشعر كيف ابتلعته غفوة مُباغتة.

حين فتح عينيه من جديد، كانت الغرفة خافتة الضوء. نظر إلى الساعة وكانت تشير عقاربها إلى السابعة مساءً تقريبًا. تثاءب ثم نهض بتكاسل نحو الحمام، ودخل تحت شلال الماء الدافئ، يحاول غسل أثر أسبوع كامل من القلق والاختبارات.

خرج بعد ذلك وارتدى ملابس مريحة، مشّط شعره ثم خرج من غرفته ونزل من الدرج بحثًا عن شيء يسدّ به جوعه. كانت الدرجات الرخامية باردة تحت قدميه الحافيتين والبيت ساكنًا أكثر مما يحتمل. لم يكن يُسمع فيه سوى أصوات مكتومة تتسلّل من قاعة الجلوس في الأسفل.

توقّف في منتصف الدرج حين التقطت أذناه صوت أمه تقول بنبرة جادة،

"ستأخذه أنت"

"لن أفعل، إنه ابنكِ أيضًا"

"أنت أقدر على التعامل مع مزاجه"

"لأنكِ لم تكوني موجودة بما يكفي لتتصرفي معه"

ساد صمت لوهلة، صمت يحمل سُمّاً.

"لا أستطيع تحمّله، إنه يشبهك كثيرًا"

"ولهذا السبب بالذات، لا أريده"

تجمد مكانه، يده تقبض على الدرابزين بقوة. للحظة ظنّ أنه أساء السمع. لكن والديه أكملا حديثهما...

"إذًا فقط هكذا؟ لا أحد منّا يريده؟"

"لقد كبر وأصبح بالغاً، سيتدبّر أمره وحده"

قالاها ببرود يبعث على الغثيان، كأنه مجرد حقيبة تُلقى على أحدهما. ابتلع جونغان غصّته وتراجع خطوة إلى الوراء وقلبه يخفق بكتوم في صدره. لكن خطوته بعثت صوت فضح حضوره، فتوقف الجدال، وابتلع الصمت المكان كلّه والتقت عيون والده به.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن