مُكتملة.
حين يصبح الدم عبئًا لا رابطة...
وُلد كيم تايهيونغ منبوذًا داخل عائلته، لا مكان له بينهم سوى كظل ثقيل يتمنون زواله. وحين سنحت لهم الفرصة، قرروا التخلص منه بطريقة لا عودة منها: زواج إجباري.
لكن القدر لم يزجّ به إلى أي يد... بل إلى يد رجل يعرف...
لم تكن الصدمة التي اجتاحت جونغكوك صدمةً عابرة، بل كانت كزلزالٍ ضرب أعماقه، وانتزع منه كل يقينٍ كان يتشبّث به. ظلّ يحدّق في شاشة هاتفه التي امتلأت بعناوين الأخبار، تلك التي انتشرت كالنار في الهشيم، تذكر ملفات طبية قديمة، تقارير مجهولة المصدر، وصورًا غامضة من طفولة تايهيونغ.
كل كلمة كانت كالسهم يغرسه الإعلام في قلبه وقلب تاي.
في الخارج، كانت الفوضى تشتعل: حشود من الصحفيين تتزاحم أمام بوابة المستشفى، كاميرات مسلّطة، ميكروفونات ترتفع، وأصوات لا تتوقف:
> "ما حقيقة التقارير المسرَّبة؟" "هل كان كيم تايهيونغ جزءًا من تجربة طبية؟" "هل الشائعات حول قدرته على الحمل صحيحة؟"
كأن العالم بأسره التفت نحوهم فجأة، كأن الظلام الذي احتضن أسرار تاي لسنواتٍ طويلة قرر أن يفضحه دفعةً واحدة.
في الغرفة، جلس جونغكوك إلى جانب السرير. نظر إلى تاي، فرأى الشحوب يغطي ملامحه، كأن روحه انسحبت منه وتركته جثةً بلا صوت.
مرّت دقائق طويلة قبل أن ينطق جونغكوك بصوتٍ منخفض:
"قل لي فقط… أنّ هذا غير صحيح يا تاي."
رفع تاي بصره بصعوبة، عيناه محمرّتان، ممتلئتان بالخوف والإنهاك.
"أيُّ جزء تريدني أن أنفيه، كوك؟ التسريبات… أم الحقيقة وراءها؟"
اتّسعت عينا جونغكوك. وقف ببطء، كأن الأرض تهتزّ تحت قدميه.
"الحقيقة وراءها؟ ماذا تقصد؟"
خفض تاي نظره إلى الملاءة المرتجفة بين يديه. لم يجب. الصمت كان أقوى من الاعتراف.
اقترب جونغكوك خطوةً، وقال بصوتٍ مبحوح:
"هل… كنت تعلم؟"
تنفّس تاي بعمق، ثم قال:
"كنت أعلم أنني مختلف… منذ طفولتي. لكنني لم أفهم ما الذي يعنيه ذلك تمامًا."
"ومع ذلك… لم تخبرني؟"
هزّ تاي رأسه ببطء، دموعه تلمع تحت الضوء الباهت.
"كيف أخبرك بشيءٍ لا أفهمه أنا نفسي؟ كنت أخاف، كوك… أخاف أن تنفر مني، أو تتأذّى بسببي… أو ترحل."
أدار جونغكوك وجهه بعيدًا، ليس غضبًا… بل اختناقًا. اختناق من العالم، من الصحافة، من الحقيقة التي جاءت كالسهم.
"الآن كل شيء مكشوف، تاي."
رفع تاي رأسه وقال بصوتٍ ينكسر:
"ولهذا كنت أخاف."
لم يجد جونغكوك ما يقوله. لم تعد الكلمات قادرة على حمل ثقل ما يشعر به.
خرج من الغرفة، ليس هروبًا من تاي، بل هروبًا من الجدران التي ضاقت عليه، ومن الأصوات بالخارج التي تزداد قسوة.
حاول التحدث مع الطبيب عن خطة لإخراج تاي بهدوء، لكن الفوضى كانت أكبر من كل محاولة. الصور انتشرت، والإشاعات تضاعفت:
> "جونغكوك يخبّئ شخصًا ذا قدرات طبية نادرة!" "تايهيونغ… التجربة التي فشلت!" "الشركة ترفض التعليق!"
شعر كوك بالغثيان. رسائل لا تنتهي، تهديدات، تعليقات، واتصالات من الشركة.
أغلق هاتفه.
عاد إلى الغرفة بعد ساعات ثقيلة. وجد تاي جالسًا بصمت، ينظر من النافذة كأن العالم خارجها لا يخصّه.
جلس جونغكوك أمامه، ثم قال بهدوء:
"علينا أن نغادر الليلة."
التفت تاي إليه بعينين مرهقتين.
"وإلى أين؟ لم يبق مكان آمن لنا."
"سأجد واحدًا… هذا وعد."
"كوك…"
"لا تقل شيئًا. دعني أحميك هذه المرة."
مدّ يده، فأمسك تاي بها بضعف، لكنه شعر بشيء يشبه الطمأنينة… طمأنينة يعرف أنها لن تدوم طويلاً، فالعاصفة لم تبدأ بعد.
---
في الخارج…
على بعد شوارع قليلة، كانت سيارة سوداء تقف في الظل.
جلس رجل داخلها، يحدّق بالمستشفى من خلف زجاج داكن.
أطفأ سيجارته وقال بصوتٍ هامس:
"ها هو… الطفل الذي تجرّأ على النجاة."
أخرج صورة قديمة لتاي وهو صغير، ملامحه مبلّلة بالدموع، مشتت العينين، خائفًا.
ابتسم الرجل ابتسامةً باردة:
"لن أتركه يختفي مرة أخرى."
رفع عينيه نحو المبنى، وفي يده لمعَ نصلٌ حادّ.
"آن وقت الحساب… يا كيم تايهيونغ."
---
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.