الـفــــــصـــل الآخـيـــر
انتهى صخب الحفل، و ذابت الموسيقى شيئًا فشيئًا خلف بوابات المنتجع الهادئ في جزيرة جيجو..
توجه العروسان إلى جناحهما.
كانت هيرين تمسك بطرف فستانها الأبيض الطويل، تسير بخطواتٍ خفيفةٍ بجانب جونغكوك الذي لم يفلت يدها منذ لحظة خروجهما من القاعة..
فتح جونغكوك باب الجناح بنفسه، ثم أفسح لها الطريق لتدخل أولًا..
و حين عبرت العتبة، تجمّدت للحظة..
الديكور ذاته، الإضاءة الذهبية الدافئة، الأزهار البيضاء على المنضدة، و العطر ذاته الذي كانت تشمه تلك الليلة التي غيّرت كل شيء..
استدارت نحوه ببطء، و عينيها تلمعان بدهشةٍ و حنينٍ دفين:
"إنه.. نفس الجناح؟"
اقترب منها بخطواتٍ هادئة، و وقف خلفها تمامًا، صوته يتهدج بخشوعٍ دافئ:
" أجل.. نفس الجناح الذي أقمنا فيه سابقا.. "
أغمضت عينيها للحظة، و عادت الذكريات الحلوة تتفتح داخلها مجددا
فقالت بصوتٍ خافتٍ كأنها تهمس إلى قلبها:
" أحببت هذا الجناح حقا.. "
ابتسم و هو يمرر أصابعه بلطفٍ على شعرها المنسدل فوق كتفيها:
" و أنا أحببتكِ أنتِ حقا.. "
التفتت نحوه ببطء، و عيناها تبرقان في ضوء المصباح الخافت:
" جونغكوك، أجد صعوبة في تصديق ما يجري، هل نحن حقا.. زوجان الآن؟! "
ضحك بخفةٍ و هو يلمس خدّها بطرف أنامله:
" أجل يا زوجتي و حرمي المصون.. "
تقدّم نحوها أكثر حتى تلاشى الفراغ بينهما، و رفع يديها بين كفّيه:
"زوجتي.."
نطق الكلمة بخفةٍ من بين شفتيه، فارتعشت ملامحها بلحظةٍ مفعمةٍ بالعاطفة..
أجابت و هي تبتسم ببطءٍ:
"قلها ثانيةً.. "
اقترب أكثر و همس عند أذنها:
"زوجتي.. يا كلّ العمر.."
ضحكت بخجلٍ و سحبته نحو الشرفة الواسعة، حيث البحر يمتد تحت القمر الفضيّ، و الموج يصفق بهدوءٍ في أسفل الجرف.. وقفا هناك صامتين لا يسمعان سوى خرير الموج و وقع أنفاسهما..
