24

422 41 49
                                        




~


طلب منه المدير أن يجلس، فامتثل في صمت تام حاملاً بين يديه قلقًا يكاد يسمع له خفقان. جلس على الكرسي الخشبي أمام المكتب الكبير، كتفاه منكمشتان كعصفور مبتل وأصابعه تعبث ببعضها بتوتر لا إرادي، فيما ظلّت عيناه مطأطأتين نحو الأرض غير قادر على رفعهما لمواجهة والديه الجالسين على الجانب الآخر.

كان الصمت بينهما أكثر رهبة من أي صراخ، وكان يعلم جيدًا أن العاصفة ستبدأ ما إن يغلق هذا الباب. بدأ المدير حديثه بنبرة رسمية جادة يشرح لوالديه ما حدث في المختبر.

"لقد تسبب ابنكما في شجار جسدي مع زميله وأدى ذلك إلى إصابته بجروح متعددة"

كل كلمة كانت ترتطم بأذن جونغان كحجر يسقط في بئر فارغ. لم يحتاج إلى النظر إلى والده ليشعر بالغضب المتصاعد في أوردته، كان كافيًا أن يحس بحرارة نظراته المحترقة تخترق جلده.

ثم سمع صوت ارتطام خفيف على سطح المكتب، فرفع عينيه قليلاً ليرى كومة كبيرة مرتبة من المال موضوعة أمام المدير. كان والده قد ألقى بها بهدوء متجمد يسدل ستارًا على فضيحة صغيرة، وقال بصوت منخفض محكم لا يخلو من حدة مقيدة،

"لا نريد أي كلمة عن هذا.
وسيكون تبرع سخي للمدرسة في طريقه"

مدير المدرسة الذي كانت عيناه تلمعان ببريق طماع، أومأ سريعًا موافقًا. لم يستغرق الأمر أكثر من ثانية واحدة حتى تغيرت نبرته من رسمية صارمة إلى ود مزيف،

"بالطبع، بالطبع! سيتم احتواء المسألة كلها. لكنه... سيحتاج إلى أن يقضي على الأقل ساعة واحدة اليوم في الاحتجاز"

هز الوالدان رأسيهما موافقين ثم نهضا في صمت قاتم لم يبقي خلفه سوى نظرات مسنونة كسكاكين زجاجية. رمياه بنظرة واحدة حادة تكفي لزرع الرعب في قلبه، نظرة حملت تهديدًا صريحًا دون الحاجة لأي كلمات.

ارتجفت أنفاسه في صدره، ولم يجرؤ على الرد أو حتى النظر نحوهما حتى انصرفا. وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى انبعث من صدره زفير طويل ثقيل، تحرر من قبضة خانقة للحظات قليلة فقط.

سلمه المدير ورقة الاحتجاز ثم عاد إلى عدّ المال بين يديه وابتسامة عريضة تفترش ملامحه وكأنه لم يكن قبل لحظات يتحدث عن شجار عدواني بين طالبين. أخذ جونغان الورقة بلا اهتمام وتنهد وهو يخرج من المكتب.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن