الفصل المائة والستة

44.5K 1.4K 148
                                        

الفصل المائة والستة.
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

اليوم تنعكس الصورة أمامها بوضوح، صورة حقيقية تتجسد دون تزيف ولا يُمكن لا أحد أن يتصنعها حتى يظهر أمامك بصورة غير صورته.
مسحت "زينب" تلك الدمعة التي فرت من عينيها ثم أطرقت رأسها حتى لا ينتبهوا على دموعها كُلما نظرت إليهم وهم جاثين على ركبهم عند قبر "سارة" ويسألونها إذا كانت سعيدة بتلك الأشياء التي جلبوها لها أم تُريد المزيد.

_ مامي أنا و بابي جيبنا ليكي كل حاجة بتحبيها، بابي قالي إنك كنتي بتحبي اللون الأحمر... وأنا رسمتك ماسكة في أيدك بلونه حمرا و ورد أحمر كتير تحت رجلك عشان هو قالي إنك بتحبيهم وكمان بتحبي غزل البنات والشكولاته... مامي تعالي ليا في أحلامي كتير من فضلك.

لم تتحمل "زينب" سماع المزيد من كلام الصغير وأنسحبت من جانبهم بخطوات سريعة جعلت "صالح" يلتف جهتها ومثله فعل "يزيد".

_ "زوزو" راحت فين يا بابي، هي مش عايزه تتكلم مع مامي ليه ولا هي مش بتحبها زي ما جدو قال.

أسبل "صالح" جفنيه ثم استدار جهة صغيره مُداعبًا خصلات شعره.

_ "يزيد" يا حبيبي أنت نسيت إن "زينب" زيك الـ مامي بتاعتها ماتت وهي صغيرة وكمان معندهاش بابا.. هي أكيد افتكرتهم يا حبيبي.

_ صح يا بابي، نسيت إن "زوزو" معندهاش لا مامي ولا بابي، أنا هروح أمسك أيدها وأجيبها تقف معانا عشان اللي بيعيط لوحده هنا ، العفريت ممكن ياكله علطول.

أبتسم "صالح" أبتسامة باهته قائلًا بصوت رخيم.

_ روحلها يا حبيبي وأمسك أيدها وهاتها عشان متفضلش لوحدها ،مش ديه "زوزو" حببتك...

هزّ "يزيد" رأسه دون تفكير متمتمًا.

_ أيوة يا بابي، أنا بحب "زوزو" أوي أوي عشان هي بتعمل ليا كل حاجة بحبها.

اهتزت أجفان "صالح" وهو يرى صغيره يركض إليها ثم عاد ينفض بنطاله الذي أتسخ من تلك الأتربة التي  علقت به ونظر نحو رباط البلونتين وتنهد.

_ مكنتش بحب أجيبوا ليكي لما بدء يسأل عنك ويقولي روحتي فين.

وبوجع أردف، فــ ذكرى الحادثة لا تغيب عن عقله حتى مع مرور السنوات.

_ "يزيد" لما بيشوف الدم بيفضل يصرخ وينطق أسمك وهو مش حاسس ، أبننا كان بيضيع يا "سارة" وأنا كنت بضيع معاه.

هبَّت ريح خفيفة داعبت خديه بلطف ،فأبتسم وألتف بجسده ينظر نحوهم.

_ شايفه يا "سارة"، هي ديه الست اللي دخلت حياتنا وغيرتنا وخلتني أقدر أجي ليكي بأبننا وأحكيله عنك ، سامحيني يا بنت عمي وأوعدك هقف في وش "شاكر" باشا بالقوي عشان ميهدمش عيلتنا من تاني، عيلتنا اللي أنتِ هتكوني ديمًا موجوده فيها.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) حيث تعيش القصص. اكتشف الآن