22

370 36 19
                                        




~


في ذلك العصر المتثاقل الذي تلون أطرافه بأشعة مائلة إلى الذهب، كانت خطوات جونغان تتردد على الرخام البارد لمدخل قصره، تعكس على جدران الصمت الداخلي موسيقى أفكاره المتشابكة.

كان ذهنه عالقًا في خيوط صغيرة من خطط مُحكمة ودقيقة، يفكر في الهدايا التي يمكن أن تذيب جليد اللقاء الأول بينه وبين والدي هيونجين، هدايا تخطف الأنفاس وتنسج حوله هالة من التهذيب والدهاء.

وفجأة، لمعت الفكرة في رأسه كشرارة في عتمة دامسة، فارتسمت على محياه ابتسامة عريضة لا تخفى. التقط هاتفه بسرعة وراح يكتب قائمة طويلة مفصلة بكل ما يرغب فيه، ثم أرسلها إلى سائقه بكلمة واحدة محملة بمعنى الأمر.

' أحضرها فورًا '

أغلق الهاتف وأخذ يدندن بلحن خافت يطرز الهواء بأنغامه. سار بخطى رشيقة نحو الحمام تاركًا خلفه كل شيء. وبعد مضي ساعة تقريبًا، خرج من بين سحب البخار نقيًا كقطرة مطر على زجاج بارد.

اتجه إلى خزانته الهائلة، تلك التي تمتد كغابة من الحرير والكشمير. يبحث بين صفوف الأقمشة المصممة عن أبسط ما يملكه... فهو يعلم أنه ليس لديه سوى أناقة لامعة من علامات تجارية عالمية.

اختار طقمًا أنيقًا لا يصرخ بالفخامة لكنه يهمس بها في هدوء. ارتداه بعناية شديدة ثم مشّط شعره بدقة وأجرى روتينه الصباحي للعناية ببشرته. وأخيرًا رشّ عطره المفضل الذي انسابت رائحته الدافئة في الأرجاء.

وقف أمام المرآة يعدل طيات ملابسه بدقة لا تترك موضعًا للخلل، ثم ابتسم ابتسامة مائلة إلى الزهو قبل أن ينزل الدرج بخطى خفيفة. لكن تلك الخطوة الأخيرة التي لامست الأرض لم تجلب له سوى ارتطام مفاجئ بصوت حاد اخترق هدوءه.

كان الصدى كالسكاكين المتطايرة... جدالهما المعتاد. لم يحتاج أن يصغي كثيرًا ليدرك أن العاصفة اندلعت من جديد بين والده ووالدته. تصلبت أصابعه على الدرابزين وابتلع شيئًا حادًّا عالقًا في حلقه.

كان صراخ والده يعلو متهمًا والدته بالإسراف والجهل بأمور العمل والاجتماعات، وصوت والدته يعلو مضادًا كالسوط، تتّهمه بالفضيحة التي لطخت سمعتهم منذ شهور حين أقام علاقة سرية محرمة مع زوجة أحد رجال الأعمال، والتي عادت الآن لتنهش ما تبقى من صورتهم أمام الآخرين.

حاول جونغان أن يمر من جانب القاعة بهدوء،
لكن القدر لم يمنحه تلك الرحمة.

"إلى أين تظن نفسك ذاهب وأنت متأنق هكذا؟!"

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن