23

2.5K 73 8
                                        

كانت المدينة في تلك الليلة صاخبة على غير العادة؛ أصوات السيارات تختلط بضجيج المارّة، وكأنّ شيئًا في الهواء نفسه يوحي بأنّ الهدوء لن يعود قريبًا.
في الشقة الواسعة، كان "جونغكوك" يقف أمام شاشة الحاسوب، عيناه مثبتتان على الخبر الذي تصدّر العناوين في كل المواقع.

> "فضيحة صادمة… وثائق وتقارير خاصة بكيم تايهيونغ تكشف سرًا لم يُعرف من قبل."

ارتجف وجهه، قبضته تشدّ على الفأرة حتى كادت تتحطم. لم يكن يصدّق، ومع ذلك، المستندات أمامه كانت واضحة: تقارير طبية، سجلات قديمة، صور ومستندات رسمية منذ طفولة تاي، كلها تشير إلى شيء استثنائي لم يُكشف عنه من قبل، يتعلق بقدرته على الحمل.

كان تاي في المطبخ، يحاول أن يصبّ الماء، لكن يده كانت ترتجف. لم يكن قد علم بعد بتفاصيل التسريب، فقط شعر بالاختناق منذ الصباح.
حين دخل جونغكوك، لم يرفع عينيه فورًا، لكن صوته كان باردًا حدّ القسوة:
– "هل هناك شيء تريد أن تخبرني به، تايهيونغ؟"

رفع تاي رأسه ببطء، نظراته مترددة:
– "ماذا تعني؟"
– "أعني هذه."
قذف الهاتف نحوه، فارتطم بالطاولة قبل أن يتوقف أمامه. على الشاشة، كانت الوثائق واضحة، واسم "كيم تايهيونغ" مضاءً بالأحمر.

تجمّد تاي، الهواء كأنه غادر رئتيه.
قرأ السطور الأولى، ثم تراجع خطوة للخلف، صوته بالكاد خرج:
– "هذا… هذا ليس صحيحًا. تلك الملفات… أنا كنتُ طفلًا حين أُخذت هذه التقارير."

– "لكنها تحمل اسمك وصورتك، تاي!" صرخ جونغكوك، ثم ضرب بيده على الطاولة بعنف. "لماذا لم تخبرني؟!"

– "لأني لم أستطع!" انفجر تاي بصوتٍ مرتعش. "أن تعيش وأنت تعرف أن كل تفاصيلك الخاصة، حتى تلك التي لم أرَها أنا نفسي، قد أصبحت متاحة… هل تعتقد أن الأمر سهل؟!"

ساد صمتٌ ثقيل، حتى الأنفاس صارت حادة مؤلمة.
اقترب جونغكوك منه ببطء، نظرته لم تعد غاضبة بقدر ما هي مذهولة. أراد أن يقول شيئًا، أن يهدّئه، لكن تاي تراجع خطوة، كأنه يخاف حتى من ظله.

– "لا تقترب منّي الآن… أرجوك."
ثم التفت وغادر الغرفة، يجرّ أنفاسه بصعوبة.

---

اختبأ تاي في غرفته، جلس على الأرض، يضمّ ركبتيه إلى صدره. كانت الكلمات تتردد في رأسه: وثائقي… تقاريري… اسمي في كل مكان… لن يصدقني أحد.
بدأ يشعر بدوارٍ خفيف، الرؤية تتشوش أمامه. حاول أن ينهض، لكنه تمايل واصطدم بالجدار.
وضع يده على معدته، إحساس غريب بالتقلّص والحرارة يتسلل إليه. لم يكن ألمًا عاديًا… بل مزيج من الإجهاد والخوف والشيء المجهول الذي ينمو داخله دون أن يدرك.

دخل جونغكوك بعد لحظات، وجهه مملوء بالقلق.
– "تاي! ماذا بك؟"
لم يرد، فقط تمتم بصوتٍ خافت:
– "أشعر… بدوخة… لا أدري… جسدي ثقيل جدًا."

أسرع جونغكوك لمساعدته، أمسك به قبل أن ينهار تمامًا. كانت حرارته مرتفعة، أنفاسه غير منتظمة.
– "سأتصل بالطبيب حالًا."
لكن تاي أمسك بيده، نظر إليه بعينين دامعتين:
– "لا… لا أريد أحدًا… أرجوك، فقط ابقَ هنا."

جلس جونغكوك إلى جواره، يضع يده على جبينه، يحاول تهدئته. بدا الخوف واضحًا في عينيه، ليس خوفًا من الفضيحة، بل من فكرة فقدانه.

بعد دقائق، استقر تنفس تاي قليلًا، لكنه غفا على كتف جونغكوك.
كان الأخير يراقب ملامحه الضعيفة في صمت، قلبه يعصف بأفكارٍ متناقضة: الغضب، الشك، الحنان، والذنب.
همس لنفسه:
– "حتى وإن كنتَ تخفي شيئًا، لن أتركك تنهار وحدك."

---

مع طلوع الفجر، استيقظ تاي ببطء، رأسه مثقل، لكنه شعر بيدٍ دافئة تمسك بيده. التفت ليرى جونغكوك جالسًا بجانبه، عيونه حمراء من السهر.
– "لم أنم طوال الليل." قالها بنبرة خافتة. "لم أستطع التوقف عن التفكير فيك."

فتح تاي فمه ليعتذر، لكن قبل أن يفعل، رنّ الهاتف مرة أخرى. هذه المرة، كان الاتصال من رقمٍ مجهول.
تردد جونغكوك، ثم أجاب.
جاء الصوت من الطرف الآخر بارداً، خالياً من الملامح:
– "إذا أردتم أن يختفي اسم تايهيونغ من الأخبار… فعليكما أن تدفعا الثمن."

سكت الصوت بعدها، تاركًا خلفه صدى يقطّع السكون.
تبادل الاثنان النظرات، والقلق يكسو ملامحهما.

همس تاي:
– "الثمن؟ أيّ ثمن؟"
ردّ جونغكوك بعينين يملؤهما الغضب:
– "يبدو أنّ الماضي لم يغفر لنا بعد، تاي… لكنه سيغفر، فقط لو عرفنا من تجرّأ على فتحه."

وخلف تلك الكلمات، كانت البداية الحقيقية لسلسلةٍ جديدة من الأسرار — وثائق ومعلومات لم يجرؤ أحد على كشفها من قبل.

لكنّ تاي، بينما كان يستمع، شعر بوخزة خفيفة أسفل بطنه…
كانت خفيفة، لكنها كافية لتزرع في داخله خوفًا مبهمًا،
خوفًا من أن شيئًا آخر أكبر بكثير بدأ يتكوّن داخله بالفعل…

---

---

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
Under His Power | Tkحيث تعيش القصص. اكتشف الآن