33

2.3K 202 21
                                        



كان الضوء الخافت بالكاد ينير ملامح الوجوه الجادة حول الطاولة. أنهى نيكولاي حديثه، وصوته الرزين لا يزال يتردد في الأجواء المشحونة، بينما كانت الكلمات الأخيرة عن "الرسالة النفسية" تترك بصمتها الثقيلة. صمتٌ عميق لفترة وجيزة، قطعته فقط همسة المكيف البارد.


نظر إيغور رومانوف إلى ابنه نيكولاي بفخرٍ خفيٍّ، عينيه تُضمران رضا عن دقة التخطيط وذكاء التنفيذ. أومأ بوريس، الأكبر والأكثر عملية، برأسه موافقًا، وكأن الخطة بالنسبة له لا تثير سوى الإعجاب بكفاءتها.


لكن سيرجي، ذو السابعة والعشرين عامًا، ظل صامتًا، يحدق في المخططات الموضوعة على الطاولة دون أن يراها حقًا. كانت عيناه الشاردتان تخترقان الجدران، تُفكِّران في قسوة الخطة ودقتها التي لا ترحم.


كسر إيغور الصمت


 "خطة محكمة، يا نيكولاي. لا تترك مجالاً للصدفة."

أضاف بوريس بصوته الجهوري


 "إنها النهاية الحتمية لفلاديمير. نهاية يستحقها بعد كل ما فعله."

تنهد سيرجي، صوتٌ بالكاد يُسمع، ثم رفع رأسه ببطء لينظر إلى والده وإخوته.


 "هل يجب أن تكون بهذه الطريقة؟"

 سأل، وصوته يحمل ثقلاً لم تكن الكلمات القليلة توحي به.

 "أن يموت في لحظة أمانه، في بيته، بتلك الخيانة الخفية من أجهزته؟"

رمقه إيغور بنظرة حادة، لكنها لم تخلُ من فهم.


 "الضرورة تحددها النتائج يا سيرجي. وهذا الرجل، فلاديمير كوزنيتسوف، ترك لنا خيارات قليلة. لقد أهدر كل فرصة للتراجع، وكل نداء للضمير."

تدخل نيكولاي بنبرة هادئة لكنها قوية


 "هذا ليس مجرد قتل، سيرجي. إنه رسالة. رسالة تُزرع في نفوس كل من يظن أن لديه حصانة من عواقب أفعاله. أن الخطر لا يأتي دائمًا من فوهة بندقية واضحة، بل قد يكمن في الظلال، في أدق تفاصيل حياتك اليومية."

"لكن ذلك يترك ندوبًا أعمق، أليس كذلك؟" تابع سيرجي، "ليس فقط على الهدف وتابعيه، بل علينا نحن أيضًا. أن نصبح مهندسي هذا النوع من النهايات... ألا يغيرنا هذا؟"


ابتسم بوريس بسخرية خفيفة.


 "لقد تغيرنا منذ زمن بعيد، أخي. هذه اللعبة لا تمنح رفاهية الروح النقية. نحن ننجز ما يجب إنجازه لتحقيق هدف أكبر."

التوأم  رومانوفحيث تعيش القصص. اكتشف الآن