كانت السماء رمادية ثقيلة فوق ضواحي موسكو، تليق بالعودة التي طال انتظارها. خرجت ناتاشا سانتوس من بوابة القادمين الخاصة قرب المطار، خطواتها المتعجلة تحمل ثقة زائفة، وكأن سنوات الغياب والفرار لم تترك عليها أثراً سوى الجمال القاسي. كانت عيناها العشبية الخضراء تلمعان ببريق بارد، وشعرها الفحمي الأسود ينسدل على كتفيها بترف، مزيج نادر من الأصول الروسية والبرازيلية يمنحها جاذبية قاتلة لطالما استخدمتها كسلاح.
لم تكن ناتاشا تدرك أن عودتها المدبرة لم تكن سوى أول سطر في سيناريو الانتقام الذي خطه فلاديمير كوزنيتسوف، العدو اللدود لإيغور رومانوف.
فور أن لامست ناتاشا أرض الموقف المخصص للسيارات، ودون سابق إنذار، انقضت عليها ثلاثة ظلال ضخمة. كانت الأيدي قوية ومحترفة، لا تترك مجالاً للمقاومة. كمت فمها بقطعة قماش مبللة بمخدر حاد، وتم إلقاؤها بعنف داخل سيارة دفع رباعي سوداء انطلقت مسرعة، تبتلعها طرقات موسكو المتجمدة نحو مصير مجهول ومظلم.
وصل الخبر إلى عرين رومانوف خلال دقائق معدودة ،حيث تلقى بوريس إتصالا. وقد علم به إيغور رومانوف، الزعيم الأبوي لسلالة المافيا العريقة، صبيحة اليوم التالي،حيث كان يجلس في مكتبه الفخم، تحيط به هالة من الجليد الصارم. كانت ناتاشا، على الرغم من خيانتها البشعة وغيابها الذي دام سبعة عشر عاماً، ما تزال جزءاً من تاريخه، ورقة رابحة في أيدي عدوه.
رفع إيغور هاتفه، صوته هادئ، لكنه يحمل ثقل الصخر
"فلاديمير، يا لك من غبي متسرع. هل تعتقد أن هذا سيجعلني أركع؟"
لم ينتظر إيغور رداً. لقد كان يعلم أن إنقاذها لم يكن مسألة حب أو حنين، بل مسألة سيادة. فأن تموت أم أبنائه الثمانية على يد عدوه، فهذا ضعف لا يتحمله اسم رومانوف.
بعد سبع ساعات مساءا
في غرفة الاجتماعات الخاصة، اجتمع إيغور بأبنائه الستة الكبار. كان الجو مشبعاً بتوتر قديم يزداد كثافة. كان بوريس، الأكبر والأكثر شبهاً بوالده في صلابته وقسوته، يترأس الطاولة بملامح حنق لاذعة.
نظر إيغور إلى وجوههم، مستدعياً سلطة الزعيم قبل الأب.
أنت تقرأ
التوأم رومانوف
Teen Fictionهما توأم متطابق كيريل وكارل عاشا بعيدا عن كنف العائلة كانا بمكان أشبه بالجحيم لم يعرفا أن هذه الحياة التي استمرت مدة سبعة عشر عاما لم تكن سوى كذبة حتى تم استضافتمها ذات يوم في مركز الشرطة بتهمة تخريب الممتلكات العامّة وبعدها بعدة ساعات ظهررجل ي...
